بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

فن التربية في الإسلام

حجم الخط

هل تربية الأجيال مجرد سنوات يمضيها الأهل مع أبنائهم تحت سقف واحد يطعمونهم ويداوونهم وانتهى الأمر...؟!
هل هي فقط إدخال إلى المدارس ونزهات في الإجازات وكسوة في الأعياد والمناسبات..؟!
لا أيها السادة..
إن تلك العملية المبتورة التي أطلقتم عليها زورا مصطلح التربية لن تنتج لنا إلا أجيالا مشوهة النفوس وممسوخة المفاهيم لا تقدم للمجتمع لاتقدما ولا تطورا ولا فلاحا، بل هي أس الفساد المتأصل والمتوارث منذ عشرات السنين في بلادنا التي أرهق كاهلها بأشخاص مذبذبين لا يعرفون من ماضيهم إلا مواطن الخلافات ولا يمثلون في حاضرهم إلا نتيجة حتمية لهذا التخلف الفكري.
فالتربية فن راق لا يتقنه إلا المؤمنون الذين عرفوا هدف وجودهم وجوهر رسالتهم الحضارية في هذا الكون الذي يعيشون فيه، وهذا الفن ليس وليد الصدفة وإنما هو نتاج علم ومعرفة وثقافة وإيمان امتزجت مع بعضها البعض وفق ميزان عقدي وعقلي وفكري وسلوكي و«عطائي» صحيح لتخرج للمجتمع كله أمة تعرف كيف تعيش وكيف تعمل وكيف تواجه وكيف تتقدم...
فالتربية في ديننا هي تلك العملية التعبدية في الأساس التي فهمت أوامر الله بعقل واعٍ وعبادة عملية لتجهز للأمة رجالا يقودون مسيرتها في الغد، وأي حياد عن معايير هذه الرجولة ستنحرف بالمسيرة نحو الهاوية، وهذا يستدعي منا جميعا بداية أن نكون رجالا لنصنع الرجال، وأن نكون مؤمنين لنعدّ مؤمنين، وإلا كنا كما نحن اليوم (ندعي إعطاء ما لا نملك).. 
ومن هنا نقول..
واجبنا جميعا اليوم ودون استثناء أن يعود الرجال إلى رجولتهم وأن تعود النساء إلى حقيقتها حتى نكون على أقل تقدير عاملين بحق لمستقبل أفضل لأولادنا، فنحن بحاضرنا الأعوج رضينا أن نكون مسيئين لأنفسنا ولأمتنا ولبلادنا ولكن هذا الرضى المذموم ليس مبررا لسوداوية مستقبل الأبناء والأجيال الناشئة.
راقبوا جيدا ما يحدث في الأسرة.. ثم في المجتمع ثم احكموا بأنفسكم.. هل هو دليل على أننا أحسنا التربية وأتقنا فنها..؟!
أن المجتمع الذي فقد فن التربية مجتمع لن يحسن فعل أي شيء في حياته، فإن من ضحى بمستقبل أولاده ليس ببعيد عليه أن يضحي بمستقبل بلاده وأمته ...؟!


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

تشهد ساحة عبدالحميد كرامي (النور) تجمعات لناشطين حيث عملوا على [...]
قطع اوتوستراد الجية مفرق برجا
"خط شروع جديد"..البرلمان العراقي يُمرّر الوزارات الشاغرة