بيروت - لبنان 2020/12/05 م الموافق 1442/04/19 هـ

في اليوم العالمي للتسامح: كلمات وبيانات تؤكّد على أهميته في الإسلام

شوقي علام
حجم الخط

قال الدكتور شوقي علام - مفتي مصر، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم: إن الإسلام دين التسامح والرحمة وهو يدعو دائماً إلى العيش المشترك والحوار مع الآخر باعتبار الحوار واجباً دينيّا وضرورة إنسانية، وإن التعدد والتنوّع دليل على قدرة الله تعالى وحكمته، مصداقاً لقول المولى عزّ وجلّ: {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين}.

وأضاف في كلمته بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتسامح الذي يوافق 16 تشرين الثاني من كل عام: إن الدين الإسلامي يحترم التعدد والتنوّع، حيث نبّهنا المولى عزّ وجلّ إلى ذلك في قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}، وشدّد على أن الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين احترموا هذا التعدد والتنوّع، ونظروا إليه نظرة تقدير واحترام.

وأشار إلى أن الإسلام يؤكد وحدة البشرية مهما تعددت شرائعهم، وأن الله تعالى أمر رسوله الكريم بالإيمان بالرسالات السابقة، يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}. ويتجلّى التسامح الديني كذلك في معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب؛ يهوداً كانوا أم نصارى، فقد كان يزورهم ويكرمهم، ويحسن إليهم، ويعود مرضاهم، ويأخذ منهم ويعطيهم.

وأوضح أن التسامح الديني والحوار والعيش المشترك بين أتباع الأديان ينبغي أن يكون أساساً في الانسجام وإستيعاب الاختلاف وتحييد أسباب الصراع، ليتحوَّل الاختلاف إلى ثراء وليس إلى عداء.

وقال إن التسامح الديني يتجلّى في حُسن معاملة الآخر ولطف المعاملة، ورعاية الجوار، وسعة المشاعر الإنسانية والبر والرحمة والإحسان، وكلها من الأمور التي تحتاج إليها الحياة اليومية، وفي ترغيب القرآن الكريم في البر والقسط بالمخالفين الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}، لافتا النظر إلى أن أهم الحلول لنشر التسامح الديني والعيش المشترك تكمن في تشجيع الخطاب الديني المعتدل والموضوعي، وتصاحبه النية الصادقة في نشر السلام، بالإضافة إلى الفهم العميق للآخر، وأهمية الإيمان بالشراكة الحضارية، وأن يكون الحوار ملمّاً بالجوانب السياسية والفكرية والفنون والرياضة، مؤكداً أن تلك الحلول من الممكن أن تساعد في نشر ثقافة التسامح والسلام والعيش المشترك.

الألكسو

من جهتها أكدت المنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم - الألكسو حرصها على مشاركة المجموعة الدوليّة الاحتفال يوم 16 نوفمبر من كلّ عام باليوم الدوليّ للتّسامح منذ إقراره سنة 1995 من قبل الدُّول الأعضاء في منظّمة الأُمم المتّحدة للتّربية والعلم والثّقافة (اليونسكو) وإقرار سنة 1995 سنة عالميّة للتّسامح. وتهدف هذه المبادرة الدوليّة مع ما سبقها أو تلاها من مبادرات أخرى إلى تعبئة الضّمير العالمي من أجل مزيد العمل على تعزيز التّفاهم بين الثّقافات والشُّعوب ونشر قيم التّسامح والتّعايش والسّلام والتّآخي والاحترام المُتبادل بين البشر، خاصّة في المجتمعات ذات التنوّع الدينيّ والعرقيّ والثقافيّ، وفهم المخاطر التي يُشكّلها التعصّب والانغلاق والتحجّر.

هي مبادئ كرّسها الإسلام وثقافة العروبة وأكّدها ميثاق الأمم المتّحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلان المبادئ بشأن التّسامح والمُثل العليا الواردة في الميثاق التأسيسيّ لليونسكو الذي ينصّ على أنّ «من المُحتّم أن يقوم السّلام على أساس من التّضامن الفكريّ والمعنويّ بين بني البشر». وتبقى من أولويّات التّسامح في هذه الفترة التي تشهد اتّساع الصّراعات وزيادة التطرّف العنيف وانتشار التوتُّر في أكثر من مكان في العالم، تمهيد الطريق لمزيد التّعاون المُثمر والبنّاء بما يعود على جميع الشُّعوب بالخير والاستقرار، والبحث عن القواسم المشتركة التي تُشكِّل الأساس المتين للتّفاهم والتّعاون بدل الانشقاق والتّصادم، ونشر ثقافة الحوار المبنيّة على حقّ الاختلاف بين الأجيال المُتعاقبة والتنوّع في الأفكار وإشاعة قيم التّسامح والمرونة والانفتاح على الجديد، والإيمان بالتقدُّم والتجدُّد المستمرّ.

وتسعى الألكسو من خلال خطط عملها وبرامجها وأنشطتها إلى تجذير قيم التّسامح والاعتدال في عقول النّاشئة ومدّ جسور الحوار والتعاون بين الثقافة العربية والثقافات الأخرى في العالم، إيمانا منها بأنّ مُحاربة التطرف الفكري والعنف لبناء مجتمعات سليمة ومتسامحة لا يُمكنها أن تكون بقوّة السّلاح، بل بالتّربية والثّقافة والعلوم والتّواصل والإعلام.

عيّاد

نظير عيّاد


أما الدكتور نظير عيّاد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية فقال إن الحضارة الإسلامية التي انطلقت من تعاليم الدين الإسلامي، مثّلت أرقى حالات التسامح والتعايش الإيجابي بين الأمم والشعوب من مختلف الحضارات والثقافات والأديان والأجناس، فالدين الإسلامي في مجمل أحكامه وتشريعاته دين وسطي يدعو إلى التسامح والاحترام المتبادل بين الأديان الذي يؤدي إلى زرع الحب والاحترام في قلوب الناس جميعاً، مما يحقق الوحدة بين أبناء الوطن الواحد.

وأضاف في تصريح له، أن الإسلام رسم أسس الحياة في المجتمع بأسره، فأزال الفوارق بين الطبقات والطوائف فجعل مقياس التفاضل هو العمل الصالح، وقوّم الحياة الاقتصادية فحرّم جميع أشكال المعاملات الجائرة والظالمة، وأهتم بالجوانب العقلية وحثّ على إعمال العقل من خلال التفكّر والتدبّر، ولم يقف عند هذا الحد، بل تجاوز الاهتمام إلى تنظيم الحياة الاجتماعية وتقوية الترابط الاجتماعي والشعور بالانتماء، حتى تستقيم وتنتظم أحوال المجتمع.

موضحا أن مظاهر التسامح في الحضارة الإسلامية كثيرة منها: الاعتراف بالحرية للآخرين، ولا سيما الحريّة الدينية، والتزام العدل مع الجميع حتى مع المخالفين، حيث بنى الإسلام علاقة متوازنة بين المسلمين وغيرهم من حيث الحقوق والواجبات، المحافظة على الدماء والأموال والأعراض، التزام التسامح في الدعوة إلى الله عزّ وجلّ، والمساواة بين الجميع، كما عرض عدداً من الأمثلة والشواهد الدالة على تسامح الحضارة الإسلامية على مرِّ التاريخ، بالإضافة إلى شهادات كبار كتّاب الغرب ومفكريه الدالة على سماحة الحضارة الإسلامية، مؤكداً أنه إذا حدث بعض التقصير أو سوء الفهم للتسامح الإسلامي من بعض المسلمين، فلا يمكن أن نحكم على الإسلام بالتشدد أو عدم التسامح من خلال تصرفات بعض المنتسبين إليه، لأن منهج الشرع الشريف واضح في التزام التسامح التيسير والوسطية.

واختتم في تصريحه: «بالتأكيد أن الفكر الوسطي المعاصر المطلوب ينتهي إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من المنهج الوسط الذي وازن بين الفرد والمجتمع في الحقوق والواجبات بلا إفراط ولا تفريط وأقام على هذا النهج الأمة الوسط التي كانت خير أمة أخرجت للناس.

سرحان

من جانبه، أكد الدكتور عبد الله سرحان عميد كلية الدراسات الأسبق بالازهر أن الدين الإسلامي دين العقل والحكمة، يأمرنا بالعدل والإحسان لغير المسلمين لأنه الدين الشامل، فهو دين التسامح والرحمة في موطنهما، ودين القوة على من يعتدون عليه، واختلاف الأديان يوجب القبول والتعايش مع الآخر.


أخبار ذات صلة

قرار جديد لفهمي حول التعبئة العامة.. هذا ما تضمنه
التحكم المروري: قتيل إثر انزلاق دراجة نارية على أوتوستراد الأسد [...]
الأمطار في طرابلس تحولت الى نقمة بفعل الاعمال