بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

في زمن الأزمات.. احذروا الخرافات..؟!

حجم الخط

ما إن بدأت أزمة وباء الكورونا في بلادنا, حتى بدأت معها الخرافات والأخبار غير الصحيحة بالشيوع، خاصة تلك التي تتعلق بأمور الدين.

وأول تلك الخرافات أن فيروس كورونا مذكور في القرآن الكريم وتحديدا في سورة «المدثر»، ومن يقرأ الخبر يجد سطحية كاتبه وجهله بأبسط الأمور، كما يلاحظ مدى الإساءة التي ترتكب بحق القرآن الكريم..؟!

أما ثاني تلك الخرافات فهي أن وباء كورونا قد ورد ذكره في كتاب لشخصية اسمه إبراهيم بن سالقويه... وحين البحث نجد أنه لا وجود أصلا لشخصية بهذا الاسم في التاريخ وإنه من صنع الخيال...؟!؟

وأما ثالثها... فهي أن فيروس كورونا جاء من بلاد الصين التي إن ترجمنا أحرفها إلى اللغة الصينية القديمة فهي تعني مأجوج ويأجوج..؟!

خرافات وخزعبلات وادّعاءات لا أساس لها من الصحة تنتشر بين الناس وتعمّم في وسائل التواصل الاجتماعي دون حسيب أو رقيب، ودون أن يكون هناك من يحذّر منها أو يوضح الحقيقة...؟!

وهنا يكون السؤال..

أولا.. في زمن الأزمات علينا الرجوع إلى الله تعالى بصدق ويقين.. وعلينا حسن قراءة الآيات الكونية والعمل بما يرفع الضرر عنا وفق الأساليب الشرعية، وليس نشر الخرافات التي لا تغني ولا تسمن من جوع...؟!

ثانيا.. على كل الدعاة أن يبادروا إلى توضيح الحقائق ونشرها بين الناس حتى تكون إدارة الأزمة بشكل صحيح وليس بأسلوب متخبّط..؟!

ثالثا.. إن هكذا خرافات حين «تلصق» عنوة بالقرآن الكريم فهي إساءة له وتشويه له وبليس أبدا من الأمور الإيجابية..فقد سبق وقرأنا خرافة أن أحداث 11 سبتمبر مذكورة في القرآن.. ومرّت السنوات واكتشف الناس زيفها... ولكن بعد أن شوّشت على إيمان الكثير واستغلّها البعض لمهاجمة الدين..؟!

رابعا.. إن واجب كل مسلم بل وكل إنسان.. أن يتأكّد من أي خبر يصل إليه ولا سيما في زماننا هذا، حيث نشر الأخبار متاحا لكل من هبّ ودبّ دون أي مراقبة.. فعلينا أن نتثبّت من صحة الخبر قبل نشره حتى لا نكون مشاركين في الإثم..؟!

أما إذا قرأنا ما وراء هذه الخرافات فهي بلا شك آثار لتلك المادية الجوفاء التي سيطرت على فكر الناس حتى أصبحوا يبحثون عن تفسير أي شي بأي شيء.. وكأنهم لا بد أن يدركوا حكمة كل أمر في هذا الكون..؟!

أيها السادة... إن هذا العالم بكل ما فيه ما هو إلا مخلوق من مخلوقات الله تعالى.. ولا يعلم ما في الكون إلا الحق سبحانه وتعالى.. دورنا أن نحسّن الإيمان.. وأن نجهتد وأن نسعى بالسبل المشروعة.. أما أن ننسى أننا بشر ثم نطلق الأحكام على كل شيء.. فهل جهل بضعفنا وحقيقة حجمنا البشري...؟!



bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

سجناء رومية بانتظار العفو العام
وسط شكوك التسييس والكيديات والشعبويات ولهم في «العفو الخاص» مآربُ [...]
هل يربح دياب معركة الإصلاح بالتعيينات؟
سحب التعيينات بين دلالات «الصفّارة الأميركية» وخلاصات «الامتحان» وارتداداته!