بيروت - لبنان 2018/08/17 م الموافق 1439/12/04 هـ

قبل وداع رمضان

حجم الخط

لم يبق من رمضان إلا أيام قليلة، وهو يودعنا ولا يعلم الواحد منا اذا كان سيستقبله في العام القادم، لذلك علينا أن نضاعف جهودنا في العبادة، ونحن لا ندري فرب ركعةٍ أو سجدة أو قراءة آية من القرآن الكريم نقرأها بتدبر وخشوع يكون ثوابها عند الله كبيراً في العشر الأواخر من هذا الشهر الفضيل الذي أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.
إن عبادة ساعة واحدة تعدل الساعات الطوال اذا أحسن المسلم أداها بكل تدبر وخشوع، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، فلنحسن العبادة في الأيام القليلة الباقية من هذا الشهر العظيم عسى الله أن يرحمنا ويغفر لنا ويعتق رقابنا من النار كما جاء في نص الحديث.
إنا نتوجه الى المسلمين ونحثهم على ضرورة اخراج زكاة الفطر قبل أيام العيد كي يفرح الفقراء المساكين بهذه المناسبة الكريمة وأن يصلوا أرحامهم ويتفقدوا مرضاهم ومحتاجيهم ويعرفوا أحوالهم، وذلك أفضل بكثير من أن نقضي أواخر شهر رمضان بالغيبة والنميمة واضاعة الوقت في حضور المسلسلات التلفزيونية التي ليس في مضمونها إلا «طق الحنك»، وأن يخففوا من صخبهم في الاسواق كما جاء في الحديث الشريف: «واذا كان صوم أحدكم فلا يصخب ولا يرفث وان سابّه أحد أو شاتمه، فليقل إني صائم، إني صائم».
ان الصيام ليس معناه التوقف عن الطعام والشراب طيلة النار فحسب، وانما هو الامتناع أيضاً عن كل ما يأباه الدين وتنكره الشريعة، وأين هو الصيام من الذين لا يخصصون ساعة واحدة من نهارهم لقراءة القرآن وتدبُّر معانيه؟ وأي ثواب كبير للصيام اذا أهمل الصائم الدعاء والذكر والاستغفار في هذا الشهر الكريم؟
اذا كان الصيام بمفهوم بعض الجاهلين في أمور دينهم هو الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، فكثير من الناس يذهبون الى أعمالهم ومكاتبهم ومدارسهم ولا يتسنى لهم الطعام والشراب حتى ساعة الغروب أو قبلها بقليل، فهل نعد صيام هؤلاء الصائمين كاملاً وثوابه جزيلاً كما يأملون؟
بالطبع لا، لأن الصيام ليس الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل هو شهر الامتناع عن كل المحرمات التي نهى عنها الاسلام في القول والعمل، وهو شهر الطاعة والإنابة الى الله تعالى، وشهر التوبة والاستغفار من الذنوب، وقضاء أيام الشهر الفضيل ولياليه بالذكر والتسبيح وقراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه، وصلاة التراويح، والشعور الصادق مع العاجز والفقير والمسكين وذوي الفاقة وإدخال السعادة إلى قلوبهم، انه في صلة الرحم وزيارة الأقارب وبر الوالدين، وهو الشهر الذي لا يُعوّض الفطر في أيامه من دون رخصة شرعية بصيام الدهر كله..
هذا هو رمضان وهكذا يجب أن يظل مفهومه في ثقافة الصائم..



أخبار ذات صلة

إشارات إسلامية
مع سفر ضيوف الرحمن إلى الديار المقدسة: قضية الحج بالتقسيط [...]
لا تكونوا إنفصاليِّين في موسم العشر..؟!