بيروت - لبنان 2019/06/26 م الموافق 1440/10/22 هـ

كيف واكبنا جيل الإنترنت..؟! ا

حجم الخط

لإنترنت يُعدُّ جيلاً مختلفاً ومواكباً للتطوّر في جميع مناحي الحياة، وذلك يعني ببساطة إعداد هذا الجيل والأجيال المتعاقبة لمرحلة تضعهم في مسار جديد ومختلف،والتي تصبح تلقائياً أكثر رقمية وسرعة وعلمية، وهنا مربط الفرس في الموازنة المنهجية بين الإيجابيات والسلبيات التي ينبغي أن تبدأ مؤسسات التعليم العالي النظر فيها بجدية أكثر حتى لا تفاجئنا الموجة العاتية للمعلوماتيّة التّكنولوجيّة القادمة، وهي أشبه بتسونامي تقني سيجرّ في طريقه كثيراً من المعطيات التقليديّة الحاليّة.
في آخر الإحصاءات، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم أكثر من 4 مليارات شخص، أي أكثر من نصف سكان الأرض، ومعظم مستخدمي الإنترنت الجدد يستخدمون هواتف ذكية، إذ أن هناك أكثر من مائتي مليون شخص حصلوا على أول جهاز محمول في عام 2017 فيما ثلث سكان العالم البالغ عددهم 7.6 مليار نسمة يمتلكون هاتفاً محمولاً.
هذه الإحصاءات والمعطيات في حد ذاتها مؤشّر حقيقيّ لبداية تسونامي تقني ينبغي النظر في أبعاده بصورة تواكب نتائجه وتداعياته في المستقبل على المدى القريب والبعيد، فنحن أمام حقائق وواقع جديد يتطور يوماً بعد يوم، مما يتطلب مواكبة ضرورية وسريعة لهذا النمو التقني السّريع الذي يعمل على تطوير قدرات الأفراد ويفتح عقولهم وشخصياتهم لتلقي معارف جديدة، ما يعني ارتفاع منسوب مستوى الوعي والإدراك والقدرة على التقييم والرؤية من زاوية أكثر عقلانية من واقع وفرة المعلومات التي تساعد في اتخاذ القرارات والمواقف تجاه القضايا العامّة والخاصّة.
ومما لا شكّ فيه أنّ هذا الأمر بات يفرض مواكبة علمية من قبل الجامعات والمعاهد التقنية، بحيث تراعي في مخرجاتها التطورات الجديدة والمتسارعة، ما يعني أننا أمام أجيال تقنية أكثر قدرة على التعامل مع معطيات الواقع بدلاً من أن يكونوا خارج الإطار التّقني والحداثة والعصرنة، أمّا في الجانب الآخر، فينبغي أن نستعد لاستيعاب وظيفي لمن يملكون القدرة على تطوير ذواتهم ومواكبة هذه التّحدّيات، أي أننا ربما نشهد تداعيات سلبية في ما يتعلق بتوظيف واستيعاب كثيرين لا يملكون المهارات أو المعرفة التقنية التي بدأت تدخل في كثير من الأنشطة والأعمال، وفي الغالب لن تحتاج إلى كثرة وظيفية لأن الأجهزة التقنية ستقوم بأدوار أكثر من البشر.
نحن نملك قيمة شبابيّة متحفزة لأدوار تقنية تليق بطموحاتها وقدراتها، ونتوقع أن يبرز كثير منها في ما يتعلق بالابتكار والاستكشاف والتطوير، وهؤلاء الشباب ينبغي أن نضعهم نصب أعيننا ضمن مسارات التعليم العالي والمعاهد التقنية، لأنهم ثروة بشرية لا بد من المحافظة عليها والعناية بها وتقدير مواهبها بما يجعلهم أكثر تأثيراً وتحفيزاً لغيرهم من الأجيال التالية، حيث توسع اقتصاد المعرفة والعلوم والتقنية في مختلف مجالات الحياة، وسيكون الدور والعبء على هؤلاء كبيراً، وينبغي أن يكونوا أكثر جاهزية للمرحلة التالية، والتي لن تستغرق وقتاً طويلاً حتى نكون بداخلها.
د. علي أيّوب
dr.aliayoub@hotmail.com



أخبار ذات صلة

26-6-2019
جريدة اللواء 26-6-2019
إنتقاد دولي لتأخير الموازنة.. وحَرَاك العسكريِّين يصعِّد!