بيروت - لبنان 2018/06/22 م الموافق 1439/10/07 هـ

لا تؤخروا زكاتكم

حجم الخط

الشيخ عبد الحميد الأطرش*

الزكاة ركن من أركان الدين كالصلاة والصيام، ولها وقت معين ونصاب معين، وقد بين القرآن الكريم أن الزكاة حق معلوم للمستحقين فقال تعالى {وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم}، فالمزكي حين يخرج زكاته ويجد من يقبلها منه عليه أن يشكره، لأنه وجد إنسانا يطيع الله فيه، ليس معنى ذلك أن يستهان بمن نعطيه زكاتنا وتقدم الزكاة لأي أحد، بل تقدم للمستحقين فقط في المصارف الثمانية الذين حددهم القرآن الكريم «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله».
والزكاة لا يجوز تأخيرها لغير موعدها المحدد، فتخرج بالسنة القمرية وليست الميلادية، فإذا ما تم الحول وبلغ النصاب وجبت الزكاة على الفور وصارت حقا لمستحقها وإن كانت لا تزال في يد من عليه إخراجها.. فإذا بلغت زكاة الأموال الحول في شعبان وجب الإخراج في شعبان، وإذا بلغت في رجب وجب الإخراج في رجب، ولا يجوز التأخير طمعا في الأجر ونحو ذلك، لأننا إذا حبسنا زكواتنا جميعا في الأشهر السابقة لرمضان حتى نخرجها في رمضان ماذا يفعل الفقير، فإننا بذلك نضر به، لأننا نحرمه من حقه وقت استحقاقه، كما نكثف له العطاء في وقت واحد مما يشجعه على سوء التصرف فيما يتحصل عليه من أموال دفعة واحدة، ولعل من حكمة الله عز وجل من وجوب الزكاة متى اكتمل الحول بعد بلوغ النصاب أن يظل الفقير طوال العام لديه من مخرجات الزكاة، هذا يعطيه أول الشهر وهذا في منتصفه وذاك آخره، وهذا يعطيه في رمضان وذلك في شوال وهكذا..
ولكن يجوز تقديم الزكاة عن موعدها، فمن كانت زكاته تبلغ الحول في شوال وأخرجها في رمضان لا بأس وهنا يكون استفاد بمضاعفة الأجر بإذن الله دون إضرار بالفقير والمحتاج كما أنه أيضا يجوز إخراج الزكاة على أقساط شريطة أن ينتهي القسط الأخير مع الوقت الشرعي لإخراج الزكاة.. ويجوز التقسيط إذا كان المستحق مبذرا ينفق كل ما يحصل عليه جملة واحدة ولا يحسن التعامل مع ما يقدم إليه كثيرا كان أم قليلا، فهنا ربما يكون من الحكمة التقسيط على دفعات وأشهر على أن ينتهي آخر قسط مع موعد حلول الحول أيضا.

 * رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا


أخبار ذات صلة

دعوات لتحرُّك عاجل لإنقاذ الأقصى مما يتهدّده من اعتداءات صهيونية [...]
خطباء الجمعة 22-6-2018
إشارات إسلامية 22-6-2018