بيروت - لبنان 2020/06/04 م الموافق 1441/10/12 هـ

لا تجعلوا عَمَائمكم مُتّهمة..؟!

تصوير: نبيل اسماعيل
حجم الخط

إلى متى سيبقى الدعاة «ضبابيين» في مواقفهم التي «لم نرها» من الأساس... خاصة في خضم الثورة التي نرى رقعتها تتوسّع في بلادنا..؟! سؤال نطرحه بوضوح شديد في ظل الأزمات المتتالية التي تعصف ببلادنا حتى وصلت إلى حد غير مسبوق..

إن المجتمع اليوم قد وصل إلى مرحلة الانهيار الشامل، إنسانيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وطبيا وتربويا.. ومع ذلك، فالغالبية العظمى من الدعاة والعلماء في بلادنا يعيشون في سكوت (هو أقرب للسقوط)..؟!

فهو سكوت أبعد الناس - فوق بُعدهم الموجود سابقا - عن كل ما له علاقة بالدين..؟!

وهو سكوت... شوَّه صورة الدين في نفوس أجيال لم ترَ من المتحدّثين بالدين إلا كل فشل وكل هروب من المسؤولية، بل وكل ما ينفر الناس عن الدين..؟!

وهو أيضا سكوت جعل الناس تهجر الدين تماما، وترغب عن كل متحدّث به، لتبحث في أماكن أخرى عن فكر يحاكي واقعها ويقدّم لها - على الأقل - لسانا تعبّر بها عن آلامها المتراكمة منذ عشرات السنوات..؟!

وأعود هنا وأسأل... أين الدعاة والعلماء؟.. وأين أصواتهم التي حتماً عليها أن تكون في صف المظلومين والمحرومين والمقهورين والمضطهدين...؟!

وأين أصوات الدعاة التي تعبّر عن وجع الناس ومعاناتهم التي أوصلت البعض إلى الانتحار..؟!

وأين أعمالهم التي تشعر الناس بحقيقة هذا الدين العظيم، الذي تشوّهت صورته بصمتهم المريب وقعودهم المذموم..؟!

بل أين المؤسسات والجمعيات الإسلامية والخيرية التي دأبت على سنوات «تطوش» رؤوسنا بجمع التبرّعات والهبات والزكاة، ولما ضاقت حلقاتها في المجتمع اللبناني لجأ أصحابها إلى الوقوف في الظلام حتى لا يراهم المحتاجون فيطالبوهم بالحقوق..؟!

لقد قلتها سابقا وأكرّرها اليوم...

السكوت في ظل ما يجري في بلادنا هو سقوط...؟!

السكوت في أيامنا هذه هو خيانة...؟!

بل مجرّد التفكير في السكوت هو جريمة سنعاقب عليها..؟!

والأنكى والأسوأ، أنه إذا ما تكلم داعية أو تحرّك خطيب لقول الحق ونصرة قضايا الناس والتعبير عنها تمّ «تأنبيه» – أو على أقل تقدير - لومه..؟!

نعم... دعونا نعترف ولو لمرة... أننا خائنون للأمانة ومقصّرون في آدائها..؟!

ودعوني أخبركم أن الحالة الفكرية العامة للناس في لبنان أصبحت تتعامل مع غالبية الدعاة وكأنهم غير موجودين أصلا...؟!

إننا وبكل صراحة نعيش فوق أرض مليئة بالألغام وإن لم يتصدَّ لها الخبراء الصادقون والمخلصون فالنتيجة لن تغادر أحدا منّا، أيّا من كان..؟!

فيا أصحاب العمائم في لبنان - كل لبنان - أقولها لكم بكل صدق... تحرّكوا واعملوا وانصروا الحق وأصحابه، وإلّا فسنكون جميعا مُتهمين، والويل كل الويل.. لمجتمع العمامة فيه مُدانة ومُتّهمة...؟!

bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

تحذير مصري - اردني من اجراءات احادية لضم الضفة
مكتب التحقيقات الفدرالي: ضباط الشرطة انتهكوا قوانين فدرالية في مقتل [...]
تحركات بين زوق مكايل وجعيتا