بيروت - لبنان 2019/04/22 م الموافق 1440/08/16 هـ

للحوار أصول..

حجم الخط

د. عبدالصبور فاضل*

كتب كثيرون عن أسلوب وأدب وشروط الحوار الناجح، وعالجت وسائل الإعلام هذه القيمة معالجات متعمّقة كما عكف علماء أجلّاء على تأليف الكتب التي تتناول هذا الموضوع، وهذه الجهود لا تتوافق مطلقا مع واقعنا الذي نعيشه فالحوار يتوارى خجلا غالبا في البيت والمدرسة والجامعة والشارع ومواقع العمل وبين رئيس العمل ومرؤوسيه، حتى في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية لا تستطيع فهم موضوع الحلقة نظرا لتداخل الأصوات وارتفاعها والضجيج الذي يصمُّ الأذنين والمقاطعة المستمرة سواء من الضيوف لبعض أو من مقدّم البرنامج مع الضيوف لدرجة تصل الى حد التصارع بل والتشابك بالأيدي..؟!
والحوار هو أعلى المهارات الاجتماعية قيمةً وتُعرَف قيمة الشيء بمعرفة قيمة المنسوب إليهم، والحوار من وجهة نظر البعض - هو عمل الأنبياء والعلماء والمفكّرين وقادة الرأي والسياسيين ورجال الأعمال والمربّين وهو أساس لنجاح الأب مع إبنه، والزوج مع زوجه، والصديق مع أخيه، والأمة الناهضة هي الأمة التي تشيع فيها ثقافة الحوار بين أبنائها وكلما ابتعدت الأمة عن فتح آفاق الحوار عانت من الأمراض الاجتماعية «التسلّط، الذل، الكذب، المخادعة.. الخ»، وكلما ابتعد الفرد عن التعبير عن الذات بالحوار السليم عانى من العقد النفسية والاضطرابات.
ونلاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخدم أسلوب اللوم أو العقاب وإنما أسلوب الحوار والمناقشة وطرح الأسئلة ليدع المجال للآخر للتفكير في أمره.
يقول ابن عقيل في كتابه فن الجدل: «وليتناوبا الكلام مناوبة لا مناهبة، بحيث ينصت المعترض للمُستَدِلّ حتى يفرغ من تقريره للدليل ثم المُستدِلُّ للمعترض حتى يُقرر اعتراضه ولا يقطع أحد منهما على الآخر كلامه وإن فهم مقصوده من بعضه..».
من هنا أصبح لزاما علينا أن نحدّد عقدا للحوار تتجلّى مظاهره منذ مرحلة الحضانة حتى الثانوية ثم مرحلة الجامعة يتعدّاه إلى الأندية والمراكز الثقافية والشبابية ومواقع العمل والانتاج يجنّد لها المتخصّصون وتكون من الفاعلية بمكان وبذلك نحقق نقلة في موكب العالم المتحضّر.
وعلى مستوى الأسرة يجب أن تكون هناك حملات توعية تخاطب الناس بأساليب مختلفة مثل: دع أهل بيتك يعبّرون عن آرائهم بصراحة في حواراتهم معك. وأحط هذه الصراحة بسور من أدب الحديث الذي أجبنا به الإسلام. وها هو سيد البشر صلى الله عليه وسلم يسمح لزوجاته أن يراجعنه في القول فتدلي كل واحدة منهن برأيها وتعبّر عما في صدرها بل وتدافع عن نفسها. فليس هو وحده الذي يتكلم في البيت... قالت زوجة عمر وقد أنكر عليها عمر رضي الله عنه وعنها مراجعتها له بالحديث «إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه..»، نعم.. إننا بدون حوار بنّاء لن نحقق أي تقدّم..

* عميد كلية الإعلام جامعة الأزهر


أخبار ذات صلة

هل سيخفي انستغرام عدد الإعجابات على الصور؟
مع تغيرات الأحوال الجوية.. انتبه لنفسك من خطر الحساسية ومؤشراتها [...]
دراسة: الملايين يستعلمون “أغبى كلمة سر”