بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

للمرة المليون... الحجيج والفرقيع..؟!

حجم الخط

دعوني أعلنها  بداية أنني لن أدخل في نقاش مع هؤلاء الذين يرون المفرقعات النارية نوعاً من اللهو المباح، ولن أقف عند ظاهر الأمر الذي انتشر واستفحل في مجتمعنا، وإنما أريد في مقالي هذا أن اخترق أغوار تلك الخلفية الثقافية التي استقرت في أذهان الناس فجعلت كل تشوه مسموحا، وكل فساد مرتكبا وكل «فرقيعة» لها دلالة..؟!
وأعتقد أننا بأشد الحاجة للوقوف عند هذا الأمر لأنه لم يعد حادثة فردية أو سلوكا استثنائيا، وإنما هو تجاوز «مجتمعي» عام يشتكي منه الكل على امتداد مساحة هذا الوطن المسكين بأهله.
ومع تكرر المناسبات والأعياد تتكرر الشكوى من هذا الفساد كل مرة، كما يتكرر ارتفاع بعض الأصوات «الخجولة» لتعارض وترفض ولكن دون أن ترتقي إلى مستوى الفعالية المطلوبة أو الأثر المنشود.
ولعل من أبرز آثار هذه الثقافة الفاسدة هي أن الناس قد باتت تحمل في نفوسها مشاعر «عدوانية» وأحاسيس «قتالية» بل وهلوسات «إبليسية»، حتى أصبح الفرد في مجتمعنا اللبناني ينتظر فقط ... صاحب النصيب ليبدأ باستعراض «مهاراته الشيطانية» عليه..، ولذا كثرت عملية القتل في محيطنا، وانتشرت حالات العنف في الأسر، وسادت الاعتداءات على الزوجة والأولاد والآباء والأمهات في بيوت العائلات، فالإنسان الذي تربى على أصوات الرصاص والمفرقعات النارية حتى أصبحت جزءاً من ثقافته جهلٌ إن انتظرنا منه شعرا عذبا أو سلاما فعليا ولكن الطبيعي أن نحصد من أفعاله عنفا وقتالا ومشاكل..!؟
وبالتالي غابت المتعة عن «قاموسنا المجتمعي» واستـُبدلت بمشاعر الخوف والحذر والترقب حتى في أدق خصوصياتنا.. فالفتاة يوم زفافها تخاف من «الفرقيع» وما قد يسببه من مشاكل وحوادث، والأم تحذر يوم نجاح أبنائها من أن يثير «الفرقيع» مشكلة مع الجيران، أما الزوجة فتحمل همّ تكاليف هذه المفرقعات وكيفية تأمينها يوم رجوع زوجها... حضرة الحاج المحترم الذي أوصى قبل سفره باستقبال «فرقيعي» فاخر ليعلم الناس كلهم أن سعادته عاد من الديار المقدسة...؟! 
وهكذا حتى صار مجتمعنا فعلا رائد ثقافة «الفرقيع».. يعيش بها.. ويتفاخر بآثارها.. ويربى الأبناء عليها... بل وينبذ من يرفضها... ليحفر بأفعاله قبرا رديئا يدفن فيه تلك النعمة الكبيرة التي هي... السكون .. وحتى أثناء دفنها... «يفرقع» ويطلق الرصاص..؟!؟
إن الدراسات النفسية قد أثبتت باليقين التام أن انتشار الضجيج في المجتمع - وخاصة المترافق مع الخوف- يؤثر تأثيرا مباشرا على عقول الأفراد وعلى قدراتهم، وبالتالي يصبح الإنسان معرضا لسرعة الانفعال ولشدة العصبية ولكثرة المشاكل، فيضيع أثر عمله .. وتزهق قدراته الانتاجية وتختفي نواحيه الإبداعية... وبكل أسف... هذا هو حال مجتمعنا..؟!


bahaasalam@yahoo.com



أخبار ذات صلة

التحكم المروري: قتيل في حادث انقلاب جرار زراعي في محلة [...]
خيار موسى حجيج يرتفع لقيادة النجمة مجدداً
قوة مكافحة الشغب تواصل ملاحقة المحتجين عند جسر شارل حلو [...]