بيروت - لبنان 2019/10/19 م الموافق 1441/02/19 هـ

مؤتمر فقه بناء الدول يدعو لتطبيق الأحكام الفقهية للمواطنة

مختتماً أعماله بإعلان وثيقة القاهرة للمواطنة

المنصة الرئيسية خلال افتتاح المؤتمر
حجم الخط

أعلن المؤتمر الدولي الثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الذي عقد بالقاهرة يومي الأحد والإثنين، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر، تحت عنوان «فقه بناء الدول.. رؤية فقهية عصرية» توصياته بحضور نحو ثلاثمائة عالم من مختلف دول العالم.

المؤتمر الذي أقيم يومي ١٥-١٦ أيلول الجاري شاركت فيه وفوداً رسمية من أكثر من ٥٠ دولة وعرض خلاله ٤٠ بحثا دوليا تمَّت مراجعتها من لجان شرعية على أعلى مستوى.

التوصيات

أما التوصيات الصادرة في ختام المؤتمر فقد جاءت كالتالي:

1- بناء الدولة ضرورة دينية ووطنية واجتماعية وحضارية، والحفاظ عليها واجب ديني ووطني، والتصدّي لكل محاولات هدمها أو زعزعتها ضرورة دينية ووطنية لتحقيق أمن الناس وأمانهم واستقرار حياتهم.

2- العناصر المكوّنة للدولة الحديثة هي الشعب والأرض والسلطة الحاكمة والشرعية الدولية، ولا يجوز لأي جماعة فرض رؤيتها على الناس باسم الدين بعيداً عن سلطة الدولة، فإن فعلوا ذلك وجبت مواجهتهم بكل السبل، وُعدّوا خائنين للدين والوطن وخارجين على النظام والقانون.

3- التأكيد على أن مصالح الأوطان من صميم مقاصد الأديان، وأن الحفاظ على الوطن من أهم المقاصد العامة للتشريع، وهو أحد الكليات الست التي يجب الحفاظ عليها.

4- احترام عقد المواطنة بين المواطن والدولة سواء أكان المسلم في دولة ذات أغلبية مسلمة أم في دولة ذات أغلبية غير مسلمة.

5- ضرورة تفنيد المرتكزات الخاطئة لخطاب القطيعة مع الدولة ودعاته وتعرية أفكارهم ثقافياً وإعلامياً وإلكترونياً.

6- ضرورة العناية بضبط المفاهيم ذات الاتصال بالدولة وتصحيح ما يطرأ عليها من انحرافات بصفة مستمرة.

7- ضرورة التصدّي للمفاهيم المغلوطة عن الدولة واختيار الحاكم وحق الوطن والمواطن لدى جماعات التطرف، وإحلال المفاهيم البنّاءة والصحيحة عن الدولة في الفكر الإسلامي محلها.

8- الإسلام دين يدعم أسس دولة الدستور والقانون والنظام الاقتصادي والاجتماعي بها، وهو  غني بالضوابط والتطبيقات الداعمة لكل ذلك، بما يقطع الطريق على الجماعات المتطرفة في محاولاتها إحداث تقابلية خاطئة بين الدين والقانون، أو بين الدين والدنيا، أو الدين والدولة، فدورنا عمارة الدنيا بالدين وليس تخريبها بإسم الدين.

9- لم يضع الإسلام قالباً ثابتاً أو نظاماً معيناً للحكم، وإنما يقبل من النظم ما يحقق صالح المواطنين بأي طريق يحقق إرادتهم تحت راية الشورى والديمقراطية.

10- آلية اختيار الحاكم من المتغيّرات التي تخضع لظروف الزمان والمكان ، وليس أمراً جامداً أو نمطاً ثابتاً.

11- الوقوف خلف الحاكم العادل مطلب شرعي ووطني لا يستقر أمر الدول ولا تتحقق مصالح الشرع ومقاصده إلا به.

12- ضرورة العمل على ترسيخ المشتركات الثقافية والقيم الإنسانية بين أبناء الوطن الواحد، والعمل على تعظيمها، واحترام الخصوصية العقائدية للأديان جميعاً.

13- العمل على تحقيق المساواة والعدل بين أبناء الوطن جميعاً في الممارسة السياسية والاقتصادية والثقافية دون تمييز على أساس الجنس أو اللون أو المعتقد.

14- تعظيم شأن دولة المؤسسات وضرورة العمل القائم على الفكر المؤسسي القادر على البناء والاستقرار ومواجهة الجماعات والأفكار الشاذة في إطار الدستور والقانون.

15- ضرورة وضع استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب، وتوسيع دائرة المواجهة لتشمل العمل على محاصرة المتطرفين وعدم تمكينهم من إنشاء بؤر جديدة أو اكتساب أرض جديدة لتطرفهم.

16- دعم الفعاليات التي تهدف إلى بناء الدولة وتعظيم قِيَم الانتماء والمواطنة ومواجهة الإرهاب والفساد.

17- الوطن لكل أبنائه، وهو بهم جميعاً، وليس لطائفة منهم دون طائفة، ولا يمكن أن ينهض ببعضهم دون بعض، مما يتطلب أقصى درجات التعاون والتكاتف بين أبناء الوطن الواحد للرقيّ به والحفاظ على أمنه وسلامه ومقدراته ومكتسباته.

18- العمل على بناء شراكات دولية سياسية وعسكرية وأمنية وثقافية وإعلامية واسعة لمحاصرة التطرف والإرهاب.

19- ضرورة كشف العملاء والمأجورين ضد دولهم، فمن لا خير له في وطنه فلا خير له في نفسه، ولا خير للإنسانية فيه، بل هو خطر حيث حل.

20- بذل أقصى الجهود الممكنة للقضاء على الفكر المتطرف مع التفنيد المستمر لأكاذيب الجماعات المتطرفة وما تتعمّده من بث ممنهج للشائعات.

21- قيام سائر المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية والإعلامية بالعمل الجاد على بيان مفهوم الدولة، وضرورة الحفاظ عليها، والعمل على رقيّها، وتفنيد أباطيل الجماعات المتطرفة تجاهها، وتعاون هذه المؤسسات في تنفيذ ذلك وفق استراتيجية شاملة ومشتركة.

22- إعطاء ملف الدعوة في أفريقيا ونشر الفكر الوسطي المستنير بها عناية خاصة في ظل العلاقة التاريخية بين مصر وعمقها الافريقي، ولا سيما في ظل رئاسة مصر للاتحاد الافريقي.

جولة ترفيهية لضيوف المؤتمر

ويذكر هنا أنه وبعد انتهاء أعمال المؤتمر أجرت وزارة الأوقاف جولة ترفيهية وسياحية للمشاركين، حيث تضمنت الجولة مجمع الأديان، ومسجد عمرو بن العاص ومسجد السلطان حسن.

وقال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري خلال الجولة، «مصر منذ قرون عديدة تعلم المواطنة، بها مجمع الأديان يتعانق كالمساجد والكنائس، مع وجود المعابد اليهودية، وهذا يؤكد التسامح الديني وقبول الآخر فلا إكراه في الدين والوطن بالجميع». مشيرا إلى أن حماية دور العبادة أمر عام، فالإنسان لا يمكن أن يحمل الناس على دين معين.

بينما أكد الدكتور على النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات الإسلامية، أن الجولة تأخذ أبعاداً كثيرة، منها التأكيد على مكانة مصر، متوجهاً بالشكر لمصر قيادة وشعباً ولوزارة الأوقاف على حسن الضيافة والاستقبال.


المشاركون في المؤتمر خلال جولتهم الترفيهية

دريان: ماضون بتوثيق علاقات  أهل الديانات الإبراهيمية


رأى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ان «الشراكة مع الديانات الأخرى، كانت ولا تزال أساسا لا يمكن التأسيس إلا عليه، وإلا فما معنى التعارف؟ فالإصلاح والسلام والتضامن، كلها قيم وممارسات لا تكون إلا مع العالم وفيه».

جاء ذلك في كلمة للمفتي دريان ألقاها خلال افتتاح «المؤتمر الدولي للسلام والتضامن» في العاصمة الفرنسية، بدعوة من «رابطة العالم الإسلامي»، بالتعاون مع «مؤسسة إسلام فرنسا».

وقال المفتي دريان في موضوع الديانات الإبراهيمية والالتزام المشترك للقضايا الإنسانية: «يعلم الجميع أن علماء المسلمين وإصلاحييهم سعوا منذ قرن ونيف الى الإصلاح والتجديد في شتى نواحي الحياة، وقد كانت بعض مطالب الإصلاح راديكالية، وبعضها الآخر معتدلا، بيد أن الهم الرئيس لديها جميعا، كان التلاؤم مع العالم الحديث، أو معارضة هذا التلاؤم، باعتباره يهدد الهوية، وقد عانينا جميعا نحن المسلمين والديانات الأخرى الإبراهيمية والأسيوية، مشكلات الهوية، وثوران الإحيائيات والأصوليات، التي عطلت مشاريع الإصلاح، حتى ما كان معتدلا منها»، مشيرا إلى «أن ما قامت به مؤسساتنا الدينية في العقد الأخير، بالانفراد وبالتشارك، يشكل، بالطبع، استجابة لهذه التحديات التي طرحتها الانشقاقات والإحيائيات والأصوليات».

أضاف: «لقد قام الاجتهاد الظاهر في الوثائق والإعلانات والبيانات بأربعة أمور معا: إعادة قراءة معنى الدين الوسط، والأمة الوسط في الخطاب القرآني، والاتجاه إلى الديانات الإبراهيمية الأقرب روحا، وإلى العالم كله بأديانه وثقافاته، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، للتشارك في إعادة تكوين «المعروف» معا، كما ظهر في البنود التسعة والعشرين في وثيقة مكة، والبنود والفقرات المشابهة في وثيقة الأخوة الإنسانية، وثيقة مراكش، وعشرات الإعلانات والبيانات».

وختم: «نحن أهل الديانات الإبراهيمية، ماضون ومن طريق توثيق العلاقات في ما بيننا، إلى التزام مشترك وقوي بالقضايا الإنسانية، بالسلام والتضامن والأخوة».

 المصدر: جريدة « اللواء»



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-10-2019
المواجهة ليلاً أمام السراي الحكومي في رياض الصلح: قنابل مسيلة لتفريق المتظاهرين (تصوير: طلال سلمان)
إنتفاضة اليوم الثاني تواجه محاولة تعويم الحكومة .. والتسوية!
جانب من مشاركة الرياضيين بتحركات «لبنان ينتفض»
لبنان ينتفض ورياضيوه بإستراحة المحارب