بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

متى نتفاعل مع ديننا؟!

حجم الخط

يحق لنا أن نسأل ونحن في زمان مثل زماننا لماذا أصبح الدين الإسلامي الحنيف بما فيه من رقي وأخلاقيات بعيدا عن تفاصيل الممارسات اليومية للناس جميعا ..!؟
ولماذا رغب الشباب الذين هم عنصر التغيير والحيوية والإيجابية والنشاط عن ساحة العمل الإسلامي واعتبروا كل أمر متعلق بالإسلام ليس من شأنهم ولا يعنيهم..؟!
فديننا الذي يأمرنا بعمارة الأرض والسعي فيها بكل السبل المشروعة لتحقيق ما فيه الخير للبشرية جميعا، نرى كثيرا من أبنائه اليوم قد هجروه وتركوه وفقدوا العلاقة معه حتى صاروا غرباء عنه...!
أعتقد بل أجزم أن السبب هو غياب عنصر الإبداع عن الفكر وضياع قيمة الابتكار عن النفوس، وطبعا مع كل هذه الأسباب شيوع تلك «الحساسية المرفوضة» وغير الصحيحة التي ألصقت زورا وبهتانا .. بكلمة التجديد..
ولذا قلنا سابقا ونعود مرة أخرى ونقول: التجديد ليس تهمة أو شبهة نفر منها، وإنما نقصد بها تجديد الإيمان بالإسلام، وتجديد الفهم له، والتفقه فيه، وتجديد الالتزام والعمل بأحكامه، وتجديد الدعوة إليه، وذلك لا يتأتى إلا من داخله وبأدواته الشرعية وعن طريق أهله وعلمائه لا من خلال الإغارة عليه ولا بالافتيات على أهله ولا بإدخال عناصر غريبة عنه وفرضها عليه عنوة.
والتجديد طبعا هو مطلب أساسي في زماننا لأننا نرفض أن تستمر ثقافة التقليدية والتجميد التي يريد البعض أن يبقينا عليها فيكون كل قديم على قدمه وينكرون أي اجتهاد أو فكر جديد رافعين شعار»ما ترك الأول إلى الآخر شيئاً .. وليس في الإمكان أبدع مما كان»... ؟!
لا أيها الأخوة الأفاضل ..لن نرضى باستمرار هذا النهج الجاف السائد، بل نريد التجديد بالمفهوم الذي ذكرناه ...
نريده لأننا نرفض هذه السجون التي تريد حرمان الناس من إعمال عقولها والاجتهاد لزمانهم كما اجتهد السابقون لزمانهم.
ونريده لأن عملية التجديد هي في حقيقتها عملية إصلاح لعلاقة المسلمين بدينهم والتفاعل مع أصوله والاهتداء بهديه لتحقيق العمارة الحضارية، لأن التجديد هو العودة بفهم الدين وتطبيقه وعرضه والعمل به إلى جادة الحق التي أمرنا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بالحفاظ عليها.
ونريده لأن كل يوم فيه جديد، وكل يوم فيه تغيير لأحوال الخلق ولظروفهم.. وكل يوم نرى فيه سقوطا لجبار أو نصرا للمؤمنين أو شفاء للمرضى أو فكا للأسرى أو ظهورا لنعم لله على العباد.. فما دامت الحياة مستمرة فهناك جديد يظهر، وعلينا نحن أن نكون رواد هذا الجديد النافع ما كان حلال في طاعة الله. 
فدعوتنا حضارة... وديننا رقي... وإسلامنا دعوة للتصالح مع الحياة وعمارتها، فلا تشيدوا سدودا بين الإسلام وبين الناس...؟!

bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

انهيار غير مسبوق لليرة السورية مع قرب تطبيق "قانون قيصر"
قطع السير عند ساحة النور طرابلس بالاتجاهين
قطع طريق خلدة الآن