بيروت - لبنان 2020/06/07 م الموافق 1441/10/15 هـ

متى نحسن قراءة آيات الله في الكون..؟!

حجم الخط

لفتني جداً هذا الاعوجاج الفكري والإيماني المخيف في تعاملنا مع آيات الله تعالى في الكون خلال العواصف التي مرت علينا في الأسابيع الأخيرة، ولفتني أكثر كيف أن نفوساً كثيرة تشبثت بغفلتها بدلاً من أن يكون ما مرَّ علينا دافعاً وحافزاً لها لتعيد قراءة علاقتها بآيات الله تعالى..
اعلم جيدا أن البعض سيتعامل مع كلامي من باب الاستهزاء.. وأن البعض الآخر سيقول أنها الطبيعة وتقلباتها وأحوالها وما شابه.. وأن البعض الثالث سيقول «أنتم المشايخ تربطون كل شيء بالدين..» ولكن هذا يقيني.. ولكم دينكم ولي دين.؟!
فأنا حين أقرأ قول الله تعالى {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ}، أنظر إلى المجتمع من حولي .. وأتأمل تعامل الناس مع تلك الجنود الربانية.. فلا أرى إلا العجب العجاب..؟!
أرى غفلة وفساداً وتكبراً وعناداً وغروراً لا يمكن من خلاله أن نستبشر خيرا ..
أنظر .. فأرى هذا الإنسان الذي يدعي أنه وصل إلى قمة العلم وأنه يملك من القدرات ما يستطيع بها تدمير الكون .. أراه يقف عاجزا عن فعل أي شيء تجاه آيات الله في الكون..
أين خطواتكم الاستباقية.. أين علومكم التي وصلت إلى الفضاء.. أين ادعاؤكم بأنه كشفت كل أنواع العلوم... أين كل قدراتكم... إنها «لا شيء» أمام قدرة الله، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً}.
عاصفة تهب هنا أو هناك ليوم أو يومين.. تدحض كل ادعاءاتكم.. وتثبت لكم بما لا يدع مجالا للشك أن الله هو الله.. 
الله الذي يرسل عليكم المطر والرياح والأمواج ثم يقول: {أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً}..
ولكن هل يتعظ الإنسان..؟! هل يعتبر ويستفيد من الدروس..؟!
للأسف.. يزداد سوءًا فوق سوئه.. وظلما فوق ظلمه.. وكفرا فوق كفره..؟!
إننا أيها السادة بحاجة ملحة إلى إعادة تصويب البوصلة في قراءة آيات الله في الكون حتى ييسر لنا الخالق عز وجل حسن الاستفادة منها... فتكون نعمة لنا لا نقمة علينا..؟!
نحتاج إلى أن نقف وقفة حق مع أنفسنا نقرأ فيها آيات الله كما أراد الله.. أما إن أبينا واستكبرنا وتحكم فينا الغرور.. فلنقرأ قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ}.. ثم لننظر إلى واقعنا .. لعلنا نعود إلى رشدنا..؟!


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

تجمع عند تقاطع ايليا وقطع طريق القياعة
التحكم المروري: اوتوستراد الجية مقطوع بالاتجاهين عند مفرق برجا والطريق [...]
قطع طريق قصقص ومسيرات دراجات نارية في الطريق الجديدة