بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

متى يكون صيام الفكر عندنا؟!

حجم الخط

تعوّدنا منذ سنوات وسنوات في مجتمعاتنا على أن يكون الصيام عند معظمنا مجرّد عملية إغلاق لمداخل الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب ثم.. انتهى الأمر؟!

ولذلك اسمحوا لي أن أطلق اليوم صرخة أقول فيها.. لقد آن الأوان ليصوم فكرنا لعلّنا من خلال صيامه نصل إلى مرحلة التقوى...

وصيام الفكر هو الامتناع عن منتجاته القولية والفعلية والسلوكية وبالتالي صيام اللسان واليد والعين والأذن.. وبألف طبعا الصيام عن الظلم وعن التسلّط وعن الرشوة وعن تعطيل مصالح الناس وعن إضلال الناس وعن.. وعن..؟!

فإننا نسير في الشوارع فنرى من حولنا «صائمي البطون» لا يتكلمون ولا يهتمون ولا يبالون إلا بموضوع واحد وهو الطعام والشراب على الإفطار.. نختلط بهم ونتبادل أطراف الحديث فنجد آمالهم معلّقة بكوب من الجلاب أو طبق من الفاكهة، بينما عقولهم الجائعة إلى الوعي تصرخ منذ عشرات السنوات... فلا يلبّوا نداءاتها..!!

إن الأهم والأولى لنا جميعا في شهر رمضان المبارك .. أن يراجع فيه المسلم كل أمور وشؤون حياته فيرى مدى توافقها مع كتاب الله وسنّة رسوله الكريم ثم يبدأ بالإصلاح والتغيير والتجديد والترميم طوال العام حتى يأتي رمضان التالي فيعود إلى عملية التقييم السنوي.. ليرى حينها كيف أصبح إيمانه...

رمضان بهذا المعنى الحضاري و الراقي هو الذي جعل من المسلمين قديما في مقدّمة الأمم والشعوب...

وهذا الفهم الراقي هو الذي حرَّك عقولهم وجوارحهم وإبداعاتهم لتعمل وتجتهد وتقدّم للأمة ما ينفعها وينفع الناس جميعا..

فرمضان في ديننا شهر للإبداع...

شهر لغرس أسس التقدّم والتطوّر..

شهر لبناء الخطط المستقبلية وفق قواعدها الصحيحة..

شهر لإنطلاق الأمة نحو حياة جديدة ليس فيها إلا العمل والاجتهاد والتفاؤل والتعاون والمساندة والتكاتف والعلم والثقة بالله تعالى.. هذا هو شهر رمضان الذي نعرفه...

أيها المجتمع.. ليصمْ فكركم.. فإنه مفطر منذ عقود وعقود.. ولا أحد يبالي أو يسأل..؟!



bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

قانون العفو العام ولغم عودة «المُبعدين إلى إسرائيل»
كلام المفتي قبلان يؤشر إلى تصعيد سياسي في الأسابيع المقبلة
إلى أي لبنان نحن ذاهبون..؟