بيروت - لبنان 2018/12/15 م الموافق 1440/04/07 هـ

مجتمع يعادي الاصلاح

حجم الخط

اسمحوا لي أيها السادة الكرام أن أقول صراحة أمامكم إني أصبحت مؤمناً إيماناً تاماً بأن كل منادٍ أو ساعٍ أو طالبٍ للإصلاح في بلادنا، هو كمن يسعى لإضاءة شمعة وسط ساحة عارية تضرب بها عاصفة مطرية هوجاء، وبالتالي لن يحصد سوى تبليل نفسه وإيذاء جسده، والأنكى انه سيلام ويوبخ على فعله بل وقد يوصف بالجنون...؟!
نعم .. لقد أصبحت مؤمنا تمام الإيمان أن بلادنا ومجتمعنا وشعبنا ونظامنا وخطابنا وفكرنا ومفاهيمنا و...، ليست أرضاً خصبة جاهزة لاستقبال بذور التغيير التي أمرنا المولى بنثرها، بل إنما هي أرض جدباء فكريا وعلميا وثقافيا واجتماعيا وصحيا وتربويا وحضاريا..
ولا يظنن أحد أن هذا الكلام تعبير عن يأس أو عن إحباط أو عن تشاؤم، أبدا... فنحن متيقنون بأنه (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)، وما كلامنا إلا توصيف لواقع أو قراءة موضوعية لصورة نعيشها ونعيش بها...
ولذا فأنا لا أطمح من «ذكور» جيلي أن يساهموا في التغيير، ولا أنتظر من أهل زماني أن يكون لهم أثر في هذا التقدم، وإنما أعمل وسأعمل وسأبقى عاملا من أجل الأجيال القادمة التي لا نريدها كما نحن بل كما أراد الله تعالى.
فنحن نريد اليوم.. لا من أجل اليوم... ولكن من أجل الغد..
فلن نيأس ولن نتراجع ولن نستسلم.. وسنبقى نعمل ونعمل ونعمل، طمعا أن يكرمنا الله تعالى بالتغيير نحو الأفضل، فيعيش أبناؤنا وأحفادنا حاضرا – هو لنا مستقبل- يفخرون به فيتابعون المسيرة.
وقد يقول متشائم من هؤلاء «الذكور» أن العمل لن ينفع.. وأن السعي لم يفلح.. وأن كل ما يحيط بنا يبشر بمزيد من التراجع، فأجيبه وأقول.. حينها أكون قد برأت الذمة أمام الخالق وقمت بما لم.. ولا تريدون القيام به..
يقول عز وجل {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ... حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} فاللهم اشهد أني قد سعيت للتغيير، وأني سأبقى ساعيا ما دمت حيا.. أحارب كل فساد وكل تخلف في سبيل رقي وحضارة هذا الدين العظيم.. 
أما القوم.. وألف ألف أه من القوم.. فأنت يا رب أعلم بهم.. 
فاعطهم حسب نواياهم وجازهم عنها ما يستحقون..؟!


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

رفع اللثام عن أختام القضاة والحكّام
أكرموا اليتيم
و يسألونك في الدين