بيروت - لبنان 2019/06/19 م الموافق 1440/10/15 هـ

مراجعة صادقة... لأعمالنا الدعوية

حجم الخط

في خضم التحدّيات الخطيرة التي تحيط بنا من كل حدب وصوب، وفي ظل التشويه المقصود وغير المقصود الذي تصاب به صورة هذا الدين الحنيف نتيجة لسوء الفهم أو لسوء العمل، يحق لنا أن نسأل ويجدّية كبيرة عن واقع العمل الدعوي في لبنان والخطط الموضوعة للنهضة به بما يعكس رقيه وحضارته.

ودعوني نتحدث بصراحة تامة ونقول..

كثير من الناس – ومن مختلف الفئات الاجتماعية – باتوا يرون أن الحاجة كبيرة لعقد مؤتمر جامع يعيد قراءة المسيرة الدعوية في بلادنا وصوابية فعاليتها بعدما أدخل إليها عنوة على مدى سنوات طويلة عمائم أساءت أكثر مما أحسنت واستفادت أكثر مما أفادت..؟!

عمائم وجمعات وجمعيات... تغرّد خارج سربها.. وتطير خارج حدودها.. ولا تعود إلى «عشها» إلا لتتزلف... ثم تتقرّب... ثم تأكل بعض الفتات... ثم تعود مسرعة إلى «نشازها» المعنوي.. والنتيجة... تنفير الناس وإبعادها، أو إلهائها بأمور ثانوية على حساب الأمور الرئيسة..؟!

انظروا أيها السادة إلى أحوال المجتمع... إلى واقع الشباب... إلى ما آلت إليها حياة كثير من النساء... إلى علاقة المواطن اللبناني بالعلم والطب والأخلاق والسلوكيات... ثم دعونا نسأل ونجيب بصدق تام... أين هو أثر الدعوة الإسلامية في كل ما سبق..؟!

نعم.. هناك أصوات قليلة تجتهد وتسعى.. ولكنها فرادى.. ليس لها خطة وليس عندها تنسيق ولا تعاون يوحّد الأعمال الإيجابية ليوسّع دائرة التأثير في البلاد.

والمشكلة أنه في خضم هذا التفرّق المقيت والتشتت البغيض... نرى مختلف القوى في المجتمع تعمل جاهدة لتحقيق أهدافها..

إذن.. نحن بحاجة إلى وقفة صدق مع ديننا قبل أي شيء...

ونحتاج إلى مراجعة صادقة لأعمالنا الدعوية ومدى تناسبها مع واقع حياتنا...

ونحتاج أيضا إلى إعادة قراءة لنوعية الأعمال التي نقوم بها لدراسة حسناتها وسيئاتها..؟!

اما المطلوب الأول اليوم قبل الغد.. فهو إعادة تفعيل حسن علاقاتنا بكتاب الله وسنّة رسوله بما يتوافق مع معطيات عصرنا ولا يتعارض مع أصول ديننا..

أما.. وأقولها بصدق.. إن آثرنا القعود على العمل.. والراحة على التعب.. والتوارث على التفاعل.. والاستهلاك على الإنتاج.. والتلقّي على العطاء... فلن نبقى كما نحن فحسب.. بل ستكون نتيجة كل يوم تراجعا لسنوات وسنوات إلى الوراء..؟!

والأخطر... أنه بعد جيل أو جيلين... سيكون أبناؤنا وأحفادنا أول الغرباء عن هذا الدين الذي للأسف أسأنا تحمّل أمانته.. فأبعدنا الناس ونفرناهم عنه..؟!


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-6-209
طالبات يتضامنّ مع أساتذة  الجامعة اللبنانية في وسط بيروت (تصوير: جمال الشمعة)
«البلياردو» يُخطِئ الحكومة: الأولوية لتسوية الموازنة!
إرتفاع مخاطر الحرب وإيران الخاسر الأكبر