بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

من يواجه العدو الأول للمجتمع؟!

حجم الخط

يعتبر الإسلام الأخلاق منظومة قيميَّة وعقَدِيَّة تشكل نقطة ارتكاز أساسية تؤدي إلى تأمين السلام في المجتمع بكلِّ المجالات أمنيا وسياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وتربويا وإعلاميا... وبالتالي فإن ضياع هذه الأخلاق هو مؤشِّر على انهيار المجتمع، إذ وعلى امتداد التاريخ البشري كل المجتمعات التي انهارت وتقسمت وانهدمت وانتشر فيها الخراب حتى اندثرت... السبب الأول لهذا الدمار كان ضياع منظومة الأخلاق عندهم.
ومن هنا وانطلاقا من هذه الحقيقة - التي للأسف لا نريد الاعتراف بها- نتوجه بدعوة تحذيرية لكل أفراد هذا المجتمع، مواطنين وحكاما ومسؤولين ودعاة ورجال دين فنقول.. إن أزمتنا الحقيقية أيها السادة هي أزمة أخلاق..
سبق وقلنا هذا الكلام مرارا.. ولكن الأيام التي خلت أكدت صدق الكلام بما حملته من جرائم داخل الأسر في مختلف المناطق اللبنانية حتى أصبحت جريمة قتل رجل لزوجته أو ولد لأبيه أمرا عاديا وخبرا روتينيا..؟!
وبالتالي لا بد لنا أن نعيد القول أننا إن لم نعترف «بأمراضنا الأخلاقية» وبدأنا بالعلاج الفوري فإن المجتمع إلى انهيار ولعله بدأ..؟!
نعم .. إن غياب الأخلاق كممارسة فعلية تنطلق من وعي ديني حتى تصبح نظاما اجتماعيا متعارفا عليه ومتفقا على أهميته.. هذا الغياب هو العدو الأول للمجتمع.
وراقبوا معي ما يحدث في الشارع وفي البيوت وفي المدارس والجامعات، وانظروا إلى كثير مما يعرض في شاشات الإعلام وإلى مضمون البرامج والإعلانات سنكتشف أن كل ما سبق يدور بعيدا عن منظومة الأخلاق..
وحين نقرأ قول النبي  صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا» ندرك تماما أبعاد ودلالات هذا الأمر والخطورة التي تترتب على ابتعاد الناس عن الأخلاق والعمل بها..؟!
فماذا ننتظر لإعلان خطة وطنية شاملة تعيد للاخلاق مكانتها في المجتمع على كل المستويات..؟!
وما الذي يؤخر تشكيل لجان تدرس الأوضاع وتشخص الأمراض وتبحث عن العلاج وتبدأ بالتطبيق..؟!
وما المانع من اشتراك كل الهيئات الفاعلة في مجتمعنا في جهود موحدة في سبيل إعادة الأخلاق إلى النفوس..؟!
إننا نرفع الصوت لنطالب كل المسؤولين بمؤتمر جامع وعاجل يضم كل الفعاليات الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والاعلامية حفاظا على سلامة هذا المجتمع.. والأهم حفاظا على مستقبل أولادنا..!؟
وصدقوني... لقد قالها حافظ إبراهيم منذ عشرات السنوات.. ومع ذلك لم نعقلها..؟!
وإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ 
فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ... ذَهَبُوا؟!
bahaasalam@yahoo.com




أخبار ذات صلة

الدفاع المدني: إسعاف ٢٣ مصاباً ونقل اربعة بينهم إلى المستشفيات [...]
التحكم المروري: قطع السير على اوتوستراد المحمرة بالاتجاهين
كيفً ردت وزارة الصحة على النائب الطبش؟