بيروت - لبنان 2020/05/29 م الموافق 1441/10/06 هـ

مَن يتصدَّى لأمواج التناقض؟!

حجم الخط

يجمع العلماء جميعا على أن سوء عرض الإسلام يعتبر جريمة كبرى يجب أن تعالج بأسرع وقت، حتى لا تستوطن في نفوس الآخرين فيترسّخ في أذهانهم مفاهيم خاطئة وانطباعات مغلوطة عن الإسلام وأهله ومن ثم.. ينتشر الخطأ ويعمُّ الفساد.

وهذا الأمر ثابت في القرآن الكريم ولكن المشكلة أن الناس لم تلتزمه وإن علمت به، فالله تعالى يقول في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}، ففي هذه الآية الكريمة تحذير واضح وصريح وجليّ من أن نكون ممن ناقض قولهم عملهم، واختلف لسانهم مع جوارحهم، وتضاربت سلوكياتهم مع معتقداتهم، ورغم أن كثيرا من المسلمين فقهوا هذا الأمر فهم للأسف الشديد عملوا بخلافه فكان أسوأ مثل يراه الناس عن صورة الإنسان المسلم.

وخطورة هذه الجريمة تكمن في أنها لا تقتصر في سلبياتها على الشخص المسيء فحسب بل تتعدّاه لتشمل عامة المسلمين، وصحيح أن هذا الأمر خطأ من جانب مطلق الحكم ولكن هذا هو الواقع... فالحسنة تخصّ... والسيئة تعمّ...؟!

فإن ارتكب مسلم ذنبا أو معصية في أي مجتمع يقال (انظروا ماذا يفعل المسلمون؟!)، وبالتالي تنسحب هذه النظرة السلبية إلى كل مسلم، أما إن أحسن أو قدّم خدمة أو قام بسلوك حضاري فيقال (أنظروا إلى فلان)..؟!

إذن... نعود ونقول... إن سوء عرض المسلم لدينه جريمة كبيرة وذنب عظيم ولا بد أن نعلم جميعا أننا كملسمين مأمورون أن نكون شامة بين الناس في حسن الخلق وحسن التعامل وحسن الأعمال وحسن التجارة وحسن القول و... فقد ورد في مسند الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش)... فأين نحن من هذا الأمر...؟!

وأين نحن في تعاملاتنا اليومية التي نراها كل يوم في شوارعنا من قول النبي عليه الصلاة والسلام: (ليْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا بِاللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ)...؟!

وأين نحن في تجارتنا من قول النبي عليه الصلاة والسلام: (رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى)...؟!

وأين نحن أيضا في تربيتنا لأبنائنا وبناتنا من قوله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)...؟!

إن أمواج التناقض التي سيطرت على كل تفاصيل مجتمعاتنا الإسلامية باتت خطرا يهدّد الجميع دون إستثناء والواجب علينا أن نسارع إلى مقاومة هذه الأمواج بإصلاح السدود المنيعة التي ارتضاها الله تعالى لنا منعا للفساد في هذه الحياة وحفاظا على المجتمع المسلم، وإلا فإن الآتي أعظم وأشدّ خطرا ونتيجة..؟!

أنها أيام الإنقلاب بأسوأ مراحلها أيها السادة.. فإما أن نعمل.. وإما أن نستعدّ للخراب الأكبر...؟!



   

bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

ترامب محاطا بمستشاريه في المكتب البيضاوي قبيل التوقيع على القرار التنفيذي (أ ف ب)
ترامب يشن «حرباً استباقية» على مواقع التواصل الاجتماعي
ترامب ينفذ تهديده.. ويطوق "منصّات التواصل الكُبرى"
باخرة Asopos تُفرغ حمـولتها في خليج جونيه