بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

نجاح الأسرة بالحوار البنّاء والواعي العلاقة الزوجية علاقة تفاعل لا تعارك..

حجم الخط

النقاش والتحاور بين الزوج والزوجة ليس معركة حربية لا بد فيها من منتصر وآخر مهزوم، لكنه عملية تفاهم وتقارب للوصول إلى حل يرضي الطرفين، كذلك فإن هناك عادات وطباعاً قد تربّى كل واحد منها عليها ليس من السهل التخلّي عنها أو تغييرها، كأن ينام أحدهما مبكراً والآخر قد تعوّد على السهر، أو يحب أحدهما الخروج والآخر يفضّل الاستمرار والبقاء بالمنزل، وكذلك عادات في الأكل والشرب والملبس إلى غير ذلك من أمور لا يمكن حصرها، فإذا كان أحدهما منظّماً والآخر فوضوي يهمل في ترتيب أغراضه التي يلقيها هنا وهناك أو لا يحترم المواعيد أو... فإن ذلك يكون غالباً مثار غضب الطرف الآخر.

فكيف نعالج هذه الأمور حتى لا نصل إلى مرحلة الخلاف الكبير بل ومرحلة ما بعد هذا الخلاف، خاصة في أيامنا هذه التي نعاني فيها من مشاكل كثيرة وأزمات عديدة..؟!

خطاب

الشيخ علي خطاب، إمام وخطيب مسجد عبد الرحمن بن عوف، خاطب الزوجة أولا فقال: أيتها الزوجة العزيزة إذا كان زوجك لا يبالي ولا يهتم بأمور تخصّك ويهمل بيته وأولاده أحياناً وقد تناقشت معه كثيراً ليصلح حاله وأظهرت غضبك وحزنك دون جدوى أو إستجابة، عليك أيتها الزوجة ألا ترهقي نفسك وأعصابك كل يوم في لومه وتأنيبه وعرض شكواك المستمرة من إهماله ولا مبالاته ولا تدخلي معه في نقاش لا طائل من ورائه بل عليك بهدوء أن تقفي معه على وضع يريحكما ولتحاولي التفاهم معه بأسلوب مقنع مختلف عما تعوّده منك ومحاولة رسم نظام يسوده التفاهم فإن من أصعب الأمور التي يعاني منها الزوج أن تكوني مصدر إزعاج له باختراق المشاكل، أحيانا إن التفاهم ممكن فإن الدول تجلس على طاولة واحدة وتتفاهم وتحل مشكلاتها، فليكن إيمانك عظيماً بأن من الممكن أن تصلي مع زوجك لأسلوب تتقارب فيه وجهات النظر، وأن تذكّريه باستمرار أن أساس زواجكما تكوين أسرة مسلمة متماسكة لا تهزّها أعاصير المشاكل ورياح الأحداث.

إن الشعور بالرضا الدائم يزيد من الشعور بالسعادة الزوجية، أما أن تكون الشكوى هي أساس العلاقة فهذا ينغّص عليك حياتك ويزيد من الإحساس بالإضطهاد ويؤثر على علاقتكما، فإن هناك أساسيات في الحياة لا بد من الاتفاق عليها كطريقة تربية الأبناء وتحديد ميزانية البيت وتنظيم عملية شراء الاحتياجات.

ثم توجه بالخطاب إلى الزوج فقال: أيضا هناك كلمة إلى الزوج، نقول له أيها الزوج إن لزوجتك شخصيتها المستقلة وعقلها الذي يجب أن يحترم إذا كانت آراؤها وأفكارها وجيهة معقولة، حاول أن تجد دائماً نقطة إلتقاء معها فإن اختلافكما في بعض الأمور لا يجب أن يقلل احترام كل منكما للآخر.

إن زوجتك ليست صورة مطابقة لك. لذلك ولكي تستمر الحياة لا بد من إيجاد قاسم مشترك ولغة للتفاهم، لتصبح الحياة الزوجية رحلة سعيدة سهلة يشملها الود والتراحم.

واختتم بالقول: إن السعادة الزوجية تتحقق بتقديم التنازلات وليس المراد التنازل عن الكرامة أو متشابه ذلك ولكن في الأمور الحياتية، يمكن أن يتخلّى أحدكما عن شيء لن يضر بل قد يكون السبيل الوحيد للتقارب، فالمهم هو وجود الاستعداد النفسي والرغبة الملحّة في العيش حياة هادئة، إن طول المعاشرة في كثير من الأحيان قد يجعل الزوجين متشابهين في أشياء كثيرة وإن ذلك من علامات الزواج الناجح حيث يتشابه الزوجان في الذوق والمزاج واكتساب عادات مشتركة وذلك يكون باختيار أصناف معينة من الطعام وتفضيل بعض الأماكن التي تكون لهما فيها ذكريات أو التوافق في اختيار ألوان من الثياب أو ديكور المنزل إلى غير ذلك من أمور، حتى قد يبدو الزوجان للناس وكأنهما أخوان من فرط ما حدث من تشابه، وآخيراً نقول: إذا وجد القبول والتوافق الروحي بين الزوجين فإنهما قادران على تذليل الصعاب والتي تمرُّ بهما، قادران على تقريب المتباعد لتوفير أقصى درجات السعادة الممكنة في حياتهما الزوجية.




أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020