بيروت - لبنان 2020/05/29 م الموافق 1441/10/06 هـ

نحن.. والقدس.. والإهمال المتأصل..؟!

حجم الخط

لن أدخل في كلام تقليدي أشرح فيه واجبات الأمة تجاه هذا المسجد المبارك، ولكن سأبدا مقالتي باستغراب شديد من الإهمال الكبير لتلك الواجبات، فهل من المنطقي أن تتلهى الأمة بعلمائها ودعاتها وأفرادها وطاقاتها بمواضيع ثانوية وتغفل عن فلسطين وقضيتها...؟!
وهل من المنطقي أن ندخل في مهاترات ومناقشات فرعية لا تزيد الأمة إلا فرقة بين أفرادها، ونزاعات بين جماعاتها، بينما حجارة أسوار الأقصى بدأت تتساقط..؟!
فهل فعلا أصبحت قضية المسجد الأقصى والقدس وفلسطين عموما في آخر سلم الأولويات عند المسلم والمسلمين..؟!
وهنا يطرح السؤال المؤلم..؟!
هل يستحق الأقصى هذه الغيبوبة التي أدخلناه فيها عنوة، حتى أصبح بلا نصير فعلي..!؟
إن جوهر القضية عندنا أيها السادة هي أن المسجد الأقصى في ظل ما يعانيه من تهويد واعتداءات وتخريب وانتهاك مستمر ومتزايد واقتحام لباحاته وحرماته، يحتاج أولا وقبل أي شيء إلى إرادة صادقة تنبع من النفوس المخلصة والواعية والفاهمة لأمور دينها، ليتحول هذا الفهم إلى تخطيط جدي يرفع لواء الحق أمام العالم كله، وهذا التخطيط الذي نقصده لا بد أن يكون مستمدا من قوله تعالى: {فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً}....
فيا ليتنا جميعا، نتدبر ونعلم ونعمل بقوله تعالى «إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا»...
وصدقوني نحن من يحتاج إلى الأقصى وليس هو من يحتاج إلينا...!!
فالمسجد الأقصى له ربّ يحميه، وأهله المجاهدون لهم ربٌّ يدافع عنهم وينصرنهم ويثبت أقدامهم إن شاء الله، ولكن يبقى السؤال الذي يحتاج إلى إجابة صادقة من قبل الجميع... هل سنكون من الجيل الذي سيدافع عن المسجد الأقصى حقا....؟!؟
وهل سيكرمنا الله تعالى بنصرته، بل هل سيتفضل المولى عز وجل بأن نكون من الذين أحسنوا فنال الجزاء...؟!
أم يا ترى... سنبقى كما نحن، نسيئ ثم نسيئ ثم نسيئ... حتى باتت الإساءة عنوان الأمة تجاه القدس.. بل شعار عملنا تجاه كل شيء في هذه الدنيا..؟!


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

انفلاش التوترات الطائفية والهبوط الهادئ للانهيار المالي - الاقتصادي
ترامب محاطا بمستشاريه في المكتب البيضاوي قبيل التوقيع على القرار التنفيذي (أ ف ب)
ترامب يشن «حرباً استباقية» على مواقع التواصل الاجتماعي
ترامب ينفذ تهديده.. ويطوق "منصّات التواصل الكُبرى"