بيروت - لبنان 2020/06/07 م الموافق 1441/10/15 هـ

نريد غضبا عاقلا ... لا عقلا غاضبا...؟!

حجم الخط

إنطلاقا من القاعدة الذهبية التي أمرنا القرآن الكريم بها بقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً}، نقول وبكل صراحة.. ما هكذا تعالج الأمور أيها المسلمون...؟!
فالمطلوب أولا وقبل أي شيء آخر... أن نبادر - نحن المسلمين – إلى العمل بكل جد وإصرار ووعي وعلم لكي نكون من الذين ورد دعاؤهم في القرآن الكريم إذ قالوا: {فقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، والمقصود أن لا نتخاصم فيما بيننا ولا نتعارك ولا نتفرق ولا يتهم بعضنا بعضا بالكفر والفسوق والخروج عن الملة، وإلا كانت النتيجة واستخلاصا من منطوق الآية الكريمة أن يراقب الآخر حياتنا فيقول بكل ثقة (لو كان إيمانهم حقا لما أصبح حالهم كما هو...؟!) وبالتالي.. نتحول إلى فتنة للظالمين والمتكبرين...؟!
والمطلوب ثانيا.. أن يكون ردنا على أية إساءة تصيبنا في ديننا أو في رسولنا  صلى الله عليه وسلم  أو في مقدساتنا، ردا إيمانيا عمليا بناء ومثمرا.. لا ردا دنيويا تخريبيا فحسب، بمعنى أن تزيدنا هذه الإساءات تمسكا بأوامر الإسلام واقتداء وامتثالا بسنة النبي  صلى الله عليه وسلم ، حتى يفهم المسيئ أن أعماله كلها خراب لن يعود إلا بالخراب عليه في الدنيا والآخرة..
والمطلوب ثالثا.. أن نتيقن بأن الاستهزاء بالرسل والأنبياء وبالمقدسات وكما أخبرنا القرآن الكريم عادة الكافرين منذ خلق الله الخلق وإلى يوم القيامة، {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}، ولكن الرد عليهم لا بد أن يكون وأيضا من مفهوم النصوص القرآنية ذا شقين:
الشق الأول أن نعلم صدقا ويقينا أننا عباد لله العزيز الجبار الذي يكفي بطلاقة قدرته رسله من المستهزئين والمجرمين والمارقين والكافرين والمشركين، وهذا أكبر دليل على الإيمان في نفوس المسلمين، وبالتالي نقرأ جميعا قول الله تعالى (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) فنقول آمنا بالله.
أما الشق الثاني وهو المتعلق بنا كمسلمين، فهو أن نبادر إلى توحيد الجهود لتكوين الرد العملاني المناسب الذي يشعر هذا الآخر بأننا قوة عظمى تهز العالم إذا غضبت، والسبل أمامنا كثيرة ومتعددة، ولكن ترافقا مع كل ما قلناه.. فإن الأساس هو أن يكون الغضب في أمتنا وبين صفوف جماهيرنا غضبا عاقلا... وليس أن تكون عقولنا غاضبة، والمعنى أن نخضع مشاعر ونتائج هذا الغضب لميزان التعاليم الإسلامية التي تزيدنا رفعة وكرامة ومهابة وعزا، لا أن  نسمح لآفات وانفعالات الغضب أن تتحكم بعقولنا وتترجم في سلوكياتنا...؟!

bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

تجمع عند تقاطع ايليا وقطع طريق القياعة
التحكم المروري: اوتوستراد الجية مقطوع بالاتجاهين عند مفرق برجا والطريق [...]
قطع طريق قصقص ومسيرات دراجات نارية في الطريق الجديدة