بيروت - لبنان 2019/11/19 م الموافق 1441/03/21 هـ

نريد «لبناننا» لا «لبنانكم»..

حجم الخط

متى نستفيق من وهمنا ونتدارك أخطاءنا..؟!

متى يعود كلٌّ إلى ضميره ويتحمّل مسؤولياته..؟!

دول العالم كلها تبحث عن التطوّر والاستقرار (اقتصاديا وجغرافيا وسياسيا و...)، ونحن حتى اليوم نعجز عن تأمين إنسانية الإنسان ثم ندّعي أننا... بلد الحضارة..؟!

نعم.. جميعنا مخطئون.. وجميعنا مذنبون... وجميعنا مقصّرون... وجميعنا متآمرون... وجميعنا متقاعسون.. مهملون.. متكاسلون.. لا نؤمن إلا بمصالحنا الضيّقة التي نغلّفها دوما برداء طائفي ومذهبي كذب..؟!

هل تأمّلتم جرائم قتل مستقبل الشباب والشابات والتي أصبحت جزءا من ثقافتنا اليومية دون أن يرفّ لكم جفن أو يتحرّك قلب..!!

هل سمعتم آهات الذل التي تخرج من نفوس الآباء والأمهات ومن أنين الأبناء وكيف باتت تمرّ على آذانكم وكأنها مجرّد همسات...!!

بل هل لاحظتم حجم التشاؤم واليأس الذي استقرّ في نفوس شبابنا الذين نقول عنهم دوما «وقولا فقط»... إنهم ثروة البلاد..!!

وما زلتم حتى اليوم تردّدون بلسان الذئب.. «تفاءلوا».. لا تستسلموا... فهناك من يريد زرع الفتنة..؟!

الفتنة..؟!

أي فتنة هذه التي تحذّرون الناس منها وأنتم رأسها وجسدها ولسانها وقادتها وجنودها..؟!

وأي فتنة تقصدون... والنفوس بات (بسببكم) أشبه بقنابل موقوتة لا يدري أحد منا متى وكيف وأين تنفجر...؟!

نسمعكم جميعا وبلا إستثناء تردّدون «بإدّعاء مفضوح».. (حس المسؤولية يحتّم علينا..؟!؟) وأنتم لا حس.. ولا مسؤولية..؟!

تردّدون «ببغائيا»... أن بلادنا (سويسرا الشرق) بينما الواقع يصرخ في وجوهكم بما لا يدع مجالا للشك أن لكل منكم «سويسرته» الخاصة..؟!

لقد أصبح شعبنا خائفا من نفسه ومن أولاده ومن إخوانه ومن جيرانه ومن محيطه، ولا يعلم أحد منهم نهاية هذا الخوف..؟!

لا نقول هذا الكلام جلدا للنفس أو حبّا بالتشاؤم.. ولكن نقوله استقراء لواقع سوداوي مؤلم يحيط بنا من كل جانب، وأنتم السبب في وجوده؟!..

نقول هذا الكلام... بعدما صُمّت الآذان عن سماع نحيب الأطفال وبكاء الكبار ودعاء الأمهات وبلاغة صمت الآباء..؟!

ونقوله... بعد أن رأينا مواطنين يأكلون من «مستوعبات القمامة».. ويشربون من كأس المرارة.. ويتعرّون في عزّ الشتاء فقرا وحاجة.. و«يتنعّمون» بالجهل نتيجة إنعدام القدرة على التعلّم..؟!

ونقوله.. ونحن نرى كل ساعة من حولنا من يطلب الموت لأنه أهون من العلاج.. ومن يجوع فيرى المعاناة أقرب من الشبع.. ومن يُظلم فيسكت كرها لا طوعا..؟!

لبنان أيها السادة - واسمعوها جيدا - لم يعد بلد الخضرة، ولم يعد مكانا للعيش المشترك، ولم تعد زيارته حلم كل عربي أو أجنبي... لأنه بكل بساطة أصبح بلدا أكبر ما يحلم به أبناؤه هو تأمين «مدفن»..

فإن كان هذا «لبنانكم»... فخذوه وأعيدوا لنا «لبناننا»..؟!


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-11-2019
فتاتان تمران في ساحة رياض الصلح، من أمام نعش السلطة التي سقطت (تصوير: جمال الشمعة)
النِصاب بين الوصول والتهريب: كِباش في ساحة النجمة اليوم
العراق: المدارس أغلقت أبوابها والمحتجّون يسدّون مدخل أحد الموانئ