بيروت - لبنان 2019/04/25 م الموافق 1440/08/19 هـ

نشيد الثأر الأميركي

حجم الخط

قرأت قصة من التاريخ الاسلامي الحديث... تركن في عتمة الكتب... ولم يسلط الضوء عليها من قبل.. لها دلالاتها... وفيها ما فيها من بواعث العزة والكرامة...
تعود القصة الى عام 1801... حين كانت الحرب بين الولايات المتحدة والدولة العثمانية... حيث وقعت الحرب سنة 1801م واستمرت حتى عام 1804م وهي اول حرب تخوضها اميركا خارج حدودها، حين رفض الأميركيون دفع الجزية للحاكم العثماني يوسف باشا القرمنلي نظير دخول الاسطول الأميركي إلى البحر المتوسط ...
وقد أدى ذلك إلى غضب الوالي الذي أمر بتكسير سارية العلم الأميركي في السفارة الأميركية في طرابلس ليبيا... وإهانة السفير الأميركى وطرده شر طردة. فأرسل الرئيس الاميركي جيفرسون الاسطول الاميركي لتأديب والي طرابلس يوسف قرمنلي على إهانته لأميركا .
بدأت الحرب البحرية ولكنها سرعان ما انتهت بكارثة على اميركا حيث تم محاصرة الاسطول الأميركى.. وأسر اكبر سفنها وهي السفينة فيلادلفيا وإستسلام أكثر من 301 بحار على متنها.... وحين عجزت اميركا عن إستعادتها أرسلت جواسيس وأحرقوها...
إلا أن الأميركيين لم يستسلموا فعمدوا الى بث الخلافات بين والي طرابلس وشقيقه احمد باشا القرمنلي في مصر وتمت رشوته بالمال والنساء الجميلات اللاتي اُحضرن خصيصا له من اميركا من اجل ان يتحالف معهم ضد والي طرابلس وتغيير نظام حكمه ووعدوه بالسلطة على طرابلس (ليبيا حاليا) .
جهز الأميركيون جيشا ضخما لغزوا مدينة درنة (شرق ليبيا) والثأر من الهزيمة الاولى... لكن سرعان ما استنجد والي طرابلس بقوات من المغرب والجزائر وتونس والدولة العثمانية... وانتهت المعركة بهزيمة شنيعة اخرى للأميركيين وللجيش الأميركي حيث قتل في يوم واحد قرابة 1800 وأُسر 700 وحوصر الباقي.
وأدت هذه الهزيمة بالمحصلة إلى توقيع أميركا إتفاقية مذلة لها مع ولاة طرابلس وتونس والجزائر والمغرب تدفع بموجبها اميركا تعويضا للدول الإسلامية عن كل جندي قتل وتدفع ايضا الجزية مُضَاعَفَة عن السابق والإعتذار للدول الاسلامية الثلاث .
وإلى هذا اليوم تجد في نشيد البحرية الاميركية الذي لم يتغير منذ ذلك الوقت يقول مطلعه: (من قاعات مونتيزوما إلى شواطئ طرابلس نحن نحارب معارك بلادنا في الجو والأرض والبحر ).
هذه الوقائع التي يغنيها الاميركيون في نشيدهم الوطني صباحا ومساء... تشكل المحرك الرئيس للسياسات الأميركية الثأرية تجاه بلادنا... وقائع لا يريدون نسيانها يعلمونها لاولادهم وللاجيال الصاعدة عندهم... 
إن في ذلك لعبرة...
الشيخ عباس محمد العرب







أخبار ذات صلة

ما لا تعرفونه عن علاج غضروف الرقبة الطبيعي والجراحي
حالة عادل إمام الصحّية بعد انتشار شائعة وفاته
المتحدث باسم القوات الجوية السريلانكية يعلن إعادة فتح طريق الدخول [...]