بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

نعم سنتفاءل..؟!

حجم الخط

لا شك أن المشاكل والأزمات في أيامنا الحالية تلاحق المواطن اللبناني من كل الجهات، وتجعله محاصراً بتحدّيات لا يعلم كيف تنتهي إلا الله تعالى، ومن هنا نقول أننا بحاجة إلى خطة وطنية - دعوية تعيد بذور التفاؤل إلى نفوس المواطنين.
ولا أقصد بالتفاؤل أن نخدع أنفسنا وشعبنا ونقدّم لهم جرعات من التضليل، وإنما أن نبادر فورا إلى العمل بالخطوات التي تظهر حسن العمل والإعداد للخروج من مختلف الأزمات التي نعاني منها..!؟
أعلم تمام العلم أن البعض سيأخذ كلامي هذا بإستهزاء..؟!
وأعلم أيضا أن البعض الآخر سيقول أنه كلام لا فائدة منه فاليأس هو المسيطر الأول على الناس..؟!
ولكن اسمحوا لي جميعاً أن أعارضكم وبشدّة ... 
فالتفاؤل أيها السادة في ديننا هو قمة التوكّل على الله تعالى، وهو عين العبادة الصحيحة في نفس المؤمن الذي أخذ بالأسباب واجتهد في العمل وسلك كل الطرق المشروعة طاعة لله تعالى وإنفاذاً لشرع الله.
وهو عند المؤمن.. ترجمة عملية لإيمانه اليقيني بأن الله تعالى هو الرحمن الرحيم الذي قال في كتابه الكريم {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}.. وبالتالي يعيش المؤمن حياته كلها وهو متيقن بأن الفرج آتٍ.
وهو عند المؤمن... هو نتيجة طبيعية لعقيدة ترسّخت في نفسه وانعكست على أسلوب تفكيره وعلى نمط حياته فواجه أقوى التحدّيات في هذه الدنيا وهو متوكّل على رب العباد وآخذ بالأسباب ولسان رطب بقول الله {فإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً َإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً}... ولا يمكن أبدا أن يغلب عسر يسرين..
ولكن يبقى السؤال الأبرز.. هل نفوسنا مستعدّة لاستقبال هذا التفاؤل والعمل بأسبابه..!؟
الجواب وبكل أسف صعب... والسبب أننا لم نربِّ أنفسنا على حسن التفاعل مع كتاب الله تعالى، بل نتبع أفكارا ومفاهيم غريبة عن ديننا ونعمل بها وننشرها بين الناس ثم نقول.. لا أمل..؟!
قد لا نشعر بأمل بحسب نظرتنا البشرية المحدودة ومعطياتنا الضيقة، ولكن عند الله تعالى ووفق المعطيات الدينية التي ترسّخت في نفوسنا.. فإنه لا شيء صعب.. {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً}..
أيها السادة... تمسّكوا بالتفاؤل... واعملوا بالأسباب الموصلة إليه كل حسب قدرته، وحينها ستجدون أن الواقع فعلا بدأ يتغيّر..؟!

bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

تشهد ساحة عبدالحميد كرامي (النور) تجمعات لناشطين حيث عملوا على [...]
قطع اوتوستراد الجية مفرق برجا
"خط شروع جديد"..البرلمان العراقي يُمرّر الوزارات الشاغرة