بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

هل أصبحت الإسلاموفوبيا ضيفة في بلادنا...؟!

حجم الخط

لا أريد أن أبدو متشائما أو سوداوي النظرة .. ولكن دعونا نتحدث بصراحة ولا نختبئ وراء أصابعنا حتى نخطو خطوة جدية في طريق الاصلاح..
منذ فترة وأنا ألاحظ أن الإسلاموفوبيا (وهو مصطلح أطلق مؤخرا على ظاهرة الخوف من الإسلام) بدأت تستقر في نفوس العديد من أبناء بلادنا العربية ومنها لبنان.
فعدد لا بأس به من الأشخاص– وبالتحديد الآباء والأمهات- وبناء على ما يسمعونه من مختلف وسائل الإعلام والمرئية خاصة، باتوا يخافون على أولادهم وعلى مستقبل أولادهم إذا ما عرفوا أنهم يتعرفون على الدين من خلال دروس أو جلسات معينة، والحجة دائما أنهم لا يريدون لأولادهم أن يتطرفوا أو يتشددوا في التفكير والممارسات.
ولكن دعونا نناقش الأمر بهدوء وبتعقل...
أولا .. لا بد لنا كأهل أن نسعى إلى تعليم أولادنا الأسس الدينية منذ نعومة أظفارهم حتى لا يكونوا كالريشة في مهب الريح تتقاذفهم عواصف التيارات الدينية كيفما هبت هنا أو هناك، وبالتالي علينا أن نمارس دورنا التربوي والتعليمي والتوعوي حتى نربي أجيالا قادرة على التمييز بين الخبيث والطيب.. وهدا ما أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: {كلكم رَاعٍ وكلكم مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ}.. 
ثانيا... إساءة البعض لا تعني التعميم مطلقا، ففي بلادنا دعاة مميزون نفتخر بهم وبنشاطاتهم الناجحة، وهم يعملون ليل نهار حتى يكونوا قريبين من الشباب فينجحوا في دعوتهم وفي رسالتهم .
ثالثا... لا ننكر أن بعض الدعاة - وإن كانوا قلة-  يسيئون ويتركون صورة عكسية في نفوس الناس، ولكن هذا يستوجب منا جميعا أن نعمل على توعية الناس منهم وإرشاد الشباب إلى الصالحين من الدعاة وليس إلى منع الأبناء من تعلم أمور دينهم...؟!
رابعا... أن نعلم أبناءنا وبشكل واضح أن بعض وسائل الإعلام تتعمد إظهار ثلة من المنتسبين إلى ميدان الدعوة بشكل سلبي لهدف معين، وأن هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم وأن كلامهم خاطئ وغير صحيح مع مراعاة تصحيح المعلومات التي استمعوا إليها منهم.
خامسا... فتح أبواب الحوار والمناقشة مع الأبناء حتى ننمي الأفكار التي يحملونها بالاتجاه الصحيح وعدم تركهم ضحايا لكلام كل من هب ودب، مما يعني ضرورة تعلم الآباء والأمهات أنفسهم أمور دينهم بشكل صحيح وإلا تحقق فيهم القول المأثور «فاقد الشيء لا يعطيه»..
إن ما نراه من عملية تخويف متعمد من تعلم الشباب لأمور الدين تحت ستار أن المتعلم سيتشدد وسيتطرف وسيدخل في متاهات فكرية وسلوكية خطيرة هو محض افتراء، فالإسلام دين الرحمة ودين العدل ودين الوسطية ودين العلم ودين الأخلاق ودين الدعوة إلى العمل الصالح وخدمة البشرية، وكل دعوة تناقض تعاليمه هي دعوة مشبوهة علينا كشف زيفها ومنعها من الانتشار في المجتمع.


bahaasalam@yahoo.com



أخبار ذات صلة

تشهد ساحة عبدالحميد كرامي (النور) تجمعات لناشطين حيث عملوا على [...]
قطع اوتوستراد الجية مفرق برجا
انهيار غير مسبوق لليرة السورية مع قرب تطبيق "قانون قيصر"