بيروت - لبنان 2020/05/29 م الموافق 1441/10/06 هـ

هل أصبح التجديد في خبر كان..؟!

حجم الخط

منذ سنوات ونحن نطالب بضرورة التجديد في العمل الدعوي في بلادنا خاصة في ظل التشويه المتعمّد الذي يمارسه البعض طمعا في مكسب.. أو طلبا للظهور.. أو إستجابة لأجندات معيّنة..؟!، ورغم هذه المطالبات الكثيرة فإن وضع الدعوة في بلادنا ما زال خاضعا للمقولة الأشهر عربيا.. «يبقى الوضع على ما هو عليه»...؟!

ومع «ركود» الوضع على ما هو عليه... ينشط آخرون، فيتحرّكون ويجتمعون ويفكرون ويقررون.. ثم يعملون.. ليحصدوا في نهاية الأمر «نجاحات» أعمالهم المبنية على قعودنا وسكوتنا وتقاعسنا..!؟

كتبنا وتحدثنا كثيرا... وقلنا أن التاريخ البشري يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المجتمع الذي يعيش في ركود وجمود مجتمع ميت الأثر.. مقتول الفعالية.. منعدم الحيوية.. وأنه يغرق في مشاكل فكرية وتربوية واجتماعية تجعل من حاضره نقطة سوداء تشوّه بياض حضارته و«تسوّد» ملامح مستقبله.. وطالبنا بالسعي الفوري إلى التجديد في كل مجالات الحياة وإلا فلن نزداد في بلادنا إلا تراجعا وإنغلاقية وعصبية وجهلا.. ومع ذلك لم نتحرّك..؟!

وأشرنا مرارا وتكرارا.. أن التجديد الذي نريده ليس تجديدا جزئيا وليس أيضا تجديدا ظاهريا أو شكليا إن صحّ التعبير، إذ ليس المقصود تغيير الكلمات أو تغيير العبارات الخطابية، وقلنا أن المقصود التجديد الشامل والعام الذي يعني إعادة حسن تفعيل العلاقة مع كتاب الله وسنّة الرسول وفق الأصول الصحيحة التي تراعي ثوابت الدين ومتغيّرات العصر الذي نعيش فيه.. ولكن أيضا... لم نتحرّك..؟!

وكذلك ذكرنا..أن ما يشيعه البعض من أن باب الاجتهاد والتجديد مقفول في الإسلام، هو محض افتراء وظلم للإسلام ولعلمائه، لأن التجديد الذي تحتاج له أمتنا يمثل وسطية الإسلام بين الأمم إستجابة لقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}، وهذا هو اتجاه أهل العلم والورع والاعتدال عبر كل العصور.. فجاء الرد عمليا... بالمزيد من الجمود والركود والتمسّك بما يشوّه مسار وفعالية الدعوة في بلادنا..؟!

إننا أيها السادة - وبكل صراحة أقول - نعاني من موروثات سوداء أصابت المجتمع بمختلف فئاته بـ «عمى فكري وعملي»، كانت نتيجته حصر الدين في المساجد ومنعه من نشر الأنوار في مختلف مجالات الحياة من حولنا.. كما نعاني من حراسة مشدّدة لتلك الموروثات أشدّ من حراستنا لأصول الدين وثوابته..؟!

إن العصر الذي نعيش فيه، بما يحتوي من انقلابات فكرية وتشوّهات عقلية وإساءات منهجية وأيضا من اضطرابات سلوكية بعيدة كل البُعد عن حقيقة هذا الدين العظيم، هذا العصر بات شاهدا على تخلّفنا وتراجعنا وسوء تعاطينا وفهمنا لكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل ومع كل ما خلّف لنا السلف الصالح من حضارة وعلم..

وصدّقوني... يبدو أن التجديد المطلوب قد أصبح «بفعل فاعل» في خبر كان... وسيبقى حالنا كما هو... الكل من حولنا يعمل بينما نحن قاعدون... متخاذلون.. مستمتعون بـ «روائح البخور» التي نشعلها كل يوم جمعة ثم نرفع أيدينا بالدعاء لنتباكى ثم ندّعي إيمانا ليست فينا..؟!

 
bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-5-2020
محتجتان، خارج انعقاد الجلسة رفضاً لقانون العفو عن العملاء لإسرائيل (تصوير: جمال الشمعة)
الإنقسام يسقط العفو ويؤجج الخلافات ويحرّك الشارع!
اجتماع في مجلس الأمن بشان "هونغ كونغ" يوم غد