بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

هل كشف الوباء وَهَن الفكر الديني في بلادنا..؟!

حجم الخط

منذ ظهور فيروس كورونا في البلاد العربية والإسلامية والخرافات تنتشر بشدّة بين أوساط الناس، لتقدّم لنا دليلا واضحا على ضعف كبير أصاب الفكر حتى أصبح هشّاً ووهنا..

وللحق نقول أن هذا الضعف ليس نتاج سنة أو سنتين، إنما هو نتاج عشرات - بل وربما مئات السنوات - التي مرَّت علينا وكانت فيها علاقتنا بكتاب الله تعالى وسنّة النبي  صلى الله عليه وسلم محصورة في اللسان فقط لا غير..؟!

فنحن وعلى مدى عقود... نقرأ القرآن ولا نتدبّره..

نحفظ الآيات... ولا نبحث عن معانيها ودلالاتها..

نردّد الأحاديث النبوية.. ولا نعمل عقولنا في كيفية فهمها وتطبيقها..

ننشر أقوال النبي  صلى الله عليه وسلم.. ولا نتثبت من صحتها..

بل وحتى في عباداتنا.. نصلّي ونصوم ونزكّي ونحج.. ولا نترجم أيا منها إلى منهج حياة سليم يصلح الدنيا وما فيها... وبالتالي سهل علينا التهاون في التعامل مع كتاب الله والسنّة النبوية، فسهل على كل من هبّ ودبّ نشر الخرافات والخزعبلات بين صفوفنا... ثم تقديمها لنا على إنها دين..ونحن نصدّق..؟!

نعم أيها السادة الكرام... إن تفشي فيروس كورونا في بلادنا قد كشف لنا على الملأ مدى ضعف الفكر الديني المسيطر على الساحة، ومدى هشاشة التعاطي مع كل أزمة تعصف بمجتمعنا، حتى أصبحنا نحارب الظلم بالبخور.. والفساد بالعطور.. والطغيان العام بالمشاركة في رذائله.. ثم الانزواء ليلاً في زوايا البيوت للدعاء على كبار مرتكبيه (بعد أن نضحك طبعا على أنفسنا بعشرات التبريرات الأبليسية الأنانية)..؟!

إن الواقع الفكري المتردّي الذي نعاني من بعض آثاره اليوم، لا يمكن بل لا يجب أن يستمر، لأن استمراره يعني بكل تأكيد تضاعف سرعة الانحدار نحو هاوية الجهل الذي بات قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على كل مفاصل الحياة من حولنا..؟!

نحتاج إلى قراءة جديدة لكتاب الله تعالى... وإلى تدبّر جديد للسنّة النبوية الشريفة.. وإلى نظرة مختلفة لكل ما في تراثنا.. وبألف طبعا.. نحتاج إلى غربلة لكثير وكثير من الآراء المتداولة في عصرنا اليوم.. خاصة تلك التي تحوّلت بفعل الزمن إلى «رأي مقدس» وكل من يخالفه فهو إما كافر وإما متآمر..؟!

نريد إيمانا عالما.. متفاعلا مع الكون... متصالحا مع حركة الحياة.. متعاونا مع معطيات العصر.. مستثمرا المكتشفات والعلوم الحديثة.. مراعيا لأحوال الناس وظروفهم.. حتى يصل إلى هدفه الأسمى وهو إصلاح أهل هذا العصر..؟!

وأخيرا.. علينا أن نعلم تمام العلم.. أن الإيمان الذي نريده هو الذي يترجم لأعمال صالحة وأخلاق رفيعة.. وخير عام.. وإنسانية فاضلة.. وضمير يقظ.. وكل ما عكس ذلك هو «تديّن مغشوش» يساهم في التردّي.. ولو كان على لسان شيخ.. أو محدّث.. أو إمام مسجد..؟!


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

توتر أمني كبير في منطقة عين الرمانة - الشياح والجيش [...]
احتراق شقة في طرابلس اتوستراد التبانة
تخفيض عديد الجنود الأميركيين في المانيا..ماذا يحدث بين ترامب وميركل؟