بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

ورحل عام..

حجم الخط

حملت أحداث العام 2017 أحداثا كثيرة ترتبط بالعالم الإسلامي منها ما كان مشجعا ومنها ما كان غريبا، وعلى كل الأحوال فهي أحداث وقعت وسيؤرخ لها التاريخ ويحكم عليها المجتمع بما تستحق، وما ذكرها في هذا المجال إلا للحثّ على دراستها واستخراج حسناتها أو سيئاتها لعلنا نتعلم منها ما يفيدنا في مستقبلنا كأمة.
فمشكلتنا اليوم أننا نقرأ الماضي بعين الراوي لا بعين المتدبر المتفحص له، ولذا كثيرا ما نقع في أخطاء سبق ووقعنا فيها كثيرا دون أن نتعلم أو نستنبط ما يقينا خطر الوقوع في الخطأ عشرات المرات.
الأحداث إن دلت على شيء فهي تدل في مجملها على ما يتعرض له المسلمون في بلاد العالم كله ليس نتيجة قوة العالم وإنما نتيجة ضعف المسلمين وتفرقهم وتشتتهم وتخاصمهم على أبسط الأمور.
ونحن في نهاية عام نقول أن الله تعالى قد أمرنا بالتوحد فيما بيننا فقال: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}، وبيّن لنا أثر الفرقة فقال: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.. فواجبنا أن نعمل على تحقيق الوحدة وعلى تفعيل آثارها في نفوسنا وحياتنا حتى لا نكون مسلمين باللسان فقط...
نعم... فالأيام تمر ونحن كما نحن.. لا نتعلم ولا نتعظ ولا نعتبر.. 
أمسنا كيومنا.. ويومنا كغدنا.. وكلّ في مصالحه غارقون..
شوارعنا.. مسرح لكل أنواع الفوضى والمخالفات ..
مؤسساتنا.. مثال حيّ على الرتابة والتقاعس والتكاسل..
مدارسنا وجامعاتنا.. نماذج سيئة لكل أصناف الحشو والتنفير من العلم الصحيح..
أما بيوتنا.. فمقرّات لتنفيذ المفاهيم الخاطئة في التعامل مع بعضنا البعض والتي أصبحنا أصلا مكان الأصل..!!
نحن - ويا للعجب من نحن- نرى الأفخاخ تنصب أمامنا مرة تلو الأخرى، ولكنا نسير إليها بكل فرح لنقع فيها متعمدين، ثم نغني بكل طرب أغاني «المؤامرات» و«المكائد» التي ترضي فشلنا وتغذي غرورنا وتخدّر ضمائرنا النائمة في سبات عميق منذ عقود وعقود..!!  
نرى الخطأ مستوطنا في مجتمعنا.. فتعجبنا آثاره، فنقعد لأشهر نختلق المبررات لوقوعه طمعا في مكسب أو حبا في مصلحة، حتى إذا استفحل وأصبح «بعبعا» علت أصواتنا مستنكرة وخائفة..، دون أن تفكر يوما من الأيام في إزالة الأسباب.!!
حياتنا أيها السادة.. ليست سجلا أبيض ننتظر من أراذل المجتمع أن يكتبوا لنا فيه ما يشاؤون كما يحبون، بل حياتنا أرض خصبة خاصة بنا ونحن الذين نجهزها ونرعاها ونزرع فيها ما نشاء ثم نتابع أحوالها ونسقي بذورها حتى تثمر..
ديننا حق... وأرضنا طيبة في أساسها..وشعوبنا نبيلة في داخلها... وما أصابنا العوج إلا عندما هجرنا الدين الحق وأهملنا الأرض وتركنا الشعوب دون عناية، وعار كبير علينا أن نراها تـُغتصب وتـُسرق وتقسم ثم نقف متفرجين نقول جميعا كما قال الأشرار من أتباع موسى: {إِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}..؟! 


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

التحكم المروري: قطع السير على اوتوستراد المحمرة بالاتجاهين
كيفً ردت وزارة الصحة على النائب الطبش؟
القوى الأمنية تُطلق قنابل مسيلة للدموع عند سرايا طرابلس لتفريق [...]