بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

وضوح الاختلاسات... في سوق الابتهالات..؟!

حجم الخط

في كل عام ومع إطلالة شهر ربيع الأول شهر المولد النبوي الشريف تكثر على مسامعنا الأناشيد والابتهالات الدينية التي تواكب كلها هذه المناسبة، فنستمع إليها يوميا في الوسائل الاعلامية أو في الموالد أو في التجمعات الاحتفالية التي تقام هنا أو هناك ... ولكن مع مرور الأيام وتكرر المناسبات يظهر لنا جليا أن غالبية ما يقدم في ميدان الأناشيد الدينية وخاصة في لبنان يعاني من جفاف إبداعي واضح.
وأبرز دلائل هذا الجفاف هو في نقطتين أساسيتين:
الأولى: «السرقة العلنية» لألحان الأغاني المنتشرة في ساحاتنا العربية ثم تبديل الكلام بكلام آخر يتناسب مع الذكرى المراد إحياؤها، سواء كانت المولد النبوي أو الهجرة أو غيرها...
والثانية: إعادة إنشاد الابتهالات القديمة لكبار المنشدين مع إضافة شيء من «التجديد» عليها في اللحن أو الكلام وما شابه..
نعم.. ربما نتقبل في بعض الأحيان النقطة الثانية ونعتبرها تقديرا لتراث إنشادي تركه لنا الكبار من مختلف البلاد العربية وتعبيرا عن احترامنا لهم.. ولكن ما لا نتقبله - ولن نتقبله أبدا- أن يعمد البعض إلى سرقة الألحان و»تركيب» كلمات عليها ليقال أنها دينية...؟!
فهل وصل الجفاف الابداعي عند هؤلاء إلى «درجة التصحر» التي عجزوا معها عن إبداع لحن جديد يكون وعاء خاصا لكلمات نمدح بها خير البرية صلى الله عليه وسلم..؟!
ثم هل فعلا يعتقد هؤلاء أن من يستمع إلى تلك «المسروقات» ينتبه إلى ما تغيّر من الكلام فيها...؟! الإجابة بألف طبعا.. لا.. لأن الكلمات التي طرقت الأسماع في أول مرة هي التي بقيت في الأذهان، وهي أيضا التي اختزنتها الذاكرة رغما عنهم، وبالتالي أصبح الناس لا شعوريا عند استماعهم للحن يرددون الكلام الأصلي..؟!
فما بالكم بكلام أسقط إسقاطا عجيباعلى لحن... كلامه الأصلي مليء بالأمور الخارجة عن الأداب والأخلاق والحياء....؟!
إن هذا السلوك الأعوج الذي نراه عند قسم كبير من المنشدين لم يعد مقبولا ولم يعد مستساغا، لأن الانطباع السائد عند الناس هو أن غالبية الأناشيد في بلادنا هي «كلام ديني على أغان غير دينية»...؟!
أيها السادة... تأملوا تاريخكم الإنشادي.. وتدبروا تراث الكبار الراحلين من حولكم.. وانظروا إلى الإبداع الذي قدموه واجتهدوا فيه حتى تفوقوا وأجادوا وأحسنوا في ميدان عملهم.. ثم اسألوا... لماذا غاب الابداع ..؟!
فإن المجتمع الذي يؤثر «السرقة» على الإبداع... و«الاختلاس» على الابتكار.. لن يقدم إلا إنتاجا مزيفا يتعارض كل التعارض... مع ذكرى مولد الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم..؟!

 
bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

قانون العفو العام ولغم عودة «المُبعدين إلى إسرائيل»
كلام المفتي قبلان يؤشر إلى تصعيد سياسي في الأسابيع المقبلة
إلى أي لبنان نحن ذاهبون..؟