بيروت - لبنان 2020/05/29 م الموافق 1441/10/06 هـ

يشوهون دنيانا.. لينعموا بدنياهم

حجم الخط

لا أدري ما هي الأسباب الفكرية أو التاريخية أو الثقافية التي أدت بكثير من المسلمين إلى تقديم الدين الإسلامي العظيم للناس وكأنه دين يعاند الحياة الدنيا ويقوم على كرهها وبغضها..؟!
ولا أدري أيضا.. من الذي يقف خلف هذا «الفكر المجرم» الذي تسبّب في عزوف كثير من أبناء أمتنا عن العمل المتقن في الدنيا، حتى صاروا «عالة» عليها يستهلكون ولا ينتجون.. ويأخذون ولا يعطون.. ثم يريدون الاستفادة من كل معطيات الحياة دون أن يكون لهم دور حضاري بارز ونافع فيها..؟!
إنه ذلك الفكر الأجوف المصرّ على تقديم الدين الإسلامي كمنظومة ترفض الإبداع في حركة الحياة اليومية تحت ستار أن المسلمين طلاب آخرة لا طلاب دنيا..؟!
ومع مرور الزمن - وكعادة أهل العرب في كل مكان و زمان – تم إلباس تلك الفكرة الإجرامية لباس القداسة، فبتنا نرى من حولنا أشخاصاً كل آمالهم ترك العمل في الدنيا ليتفرغوا – كما يزعمون – للعبادة..؟!
والمؤسف أن هذا الاتجاه المعاكس لحقيقة الدين، تمت تزكيته من قبل أشخاص يدعون العلم ويتصدرون عنوة للعمل في ميدان الدعوة الإسلامية، «فشرعنوا» هذا الفساد و»قننوا» هذا الاعوجاج ثم أصلوا له بكلمات مزخرفة حتى اعتقد الناس أن كل من يهتم لأمر الدنيا هو في غفلة كبيرة عن حقيقة الدين..؟!
إنني أقرأ قول الله تعالى {ابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}، فأكاد أجزم أن الفاسدين هم هؤلاء الذين قلبوا المقاييس وبدلوا المفاهيم واعتبروا زورا وجهلا أن نعيم الآخرة نحصل عليه بلا عمل في الدنيا..؟!
هؤلاء هم الذين تركوا الجد والاجتهاد في الدنيا، وركنوا إلى «زوايا الحياة المظلمة» يسيطرون على أفهام مريديهم ويوجهونها إلى «ثانويات القضايا» ثم ينثرون بذور التكاسل والجهل والتخلف في نفوس تابعيهم، ثم يخطبون بين أحبابهم «بلسان الكذب»  (نحن لا نريد الدنيا .. بل نريد الموت في سبيل الله..؟!)، فيغرق الأتباع في وحول شعارهم «الشيطاني»، بينما ينعم القائل بمكتسبات جناها بجهل من صدّقه..؟!
إننا في ظل «سواد الفكر والعمل» المسيطر على عالمنا  نحتاج وبقوة إلى زرع شعار «الحياة في سبيل الله» في كل النفوس حتى نكون فعلا مؤمنين.
نحتاج إلى «صلح – إيماني» فوري وإيجابي مع حركة الحياة التي اختبأنا من مواجهتها حتى أكلت حاضرنا والتهمت مقدراتنا وخيراتنا ومواهبنا..
وكذلك نحتاج إلى رقي العمل الواعي بقوله تعالى: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار}...؟! وإلا فسنبقى كما نحن اليوم .. البعض يتاجر بدنيانا .. حتى يضمن نعيم دنياه..؟!


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-5-2020
محتجتان، خارج انعقاد الجلسة رفضاً لقانون العفو عن العملاء لإسرائيل (تصوير: جمال الشمعة)
الإنقسام يسقط العفو ويؤجج الخلافات ويحرّك الشارع!
اجتماع في مجلس الأمن بشان "هونغ كونغ" يوم غد