بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

«يُـتـم» الفكر في زماننا..؟!

حجم الخط

في يوم اليتيم العربي الذي يمر علينا، وفيه تتضافر جهود المؤسسات الخيرية والإنسانية على اختلاف نشاطاتها في سبيل توعية الناس وحثهم على مناصرة اليتيم وقضاياه والعمل لتحقيق ما فيه مصلحته، اسمحوا لنا أن ندعو المجتمع أيضا إلى الالتفات إلى يتم الفكر الذي انتشر في مجتمع حتى بات أكثر الأيتام بؤسا وإهمالا..؟!
هذا «الفكر» الذي أمرنا الدين الحنيف بحسن رعايته وتنشئته وصولا إلى تحقيق رقيه وإبداعه ورفعته، يعاني اليوم من يتم مقصود أدى إلى تشوهه والإساءة إلى كل ما يرتبط به..؟!
أما المسؤول فهم هؤلاء الذين رأوا في ركوده «فضيلة».. وفي معاداته «عبادة».. وفي منعه «سدا للذرائع».. فكانت النتيجة أن أصبحنا أمة «ببغائية» تردد كل ما توارثته وإن كان مسيئا لدينها ولسنة رسولها صلى الله عليه وسلم وكذلك لماضيها وحاضرها ومستقبلها..؟!
إن «يتم الفكر» في مجتمعنا جريمة عن سبق الإصرار والترصد يرتكبها هؤلاء الذين آثروا «بلادة العقل» بحجج واهية، فمنعوا الإبداع ورفضوا تفعيل الفكر مع النصوص الدينية، ثم تفرغوا لمهاجمة (وأحيانا تفسيق) كل من يحقق حسن العلاقة مع الإسلام كدين يصلح لكل زمان ومكان.. 
أشخاص... يعتبرون كل التراث دينا.. وكل الموروث شرعا.. وكل المنقول في كل الكتب صحيحا.. وكل ما صدر عن «شيخهم» مقدس لا جدال فيه... ثم يأمرون الناس بالتنفيذ والاتباع دون نقاش أو حوار أو تفكير، وإن كان ما يدعون إليه غير صحيح وغير ثابت..؟!
نعم... لقد عاملنا الفكر- ومن يطالب بإبداعه في مجتمعنا وزماننا- كاليتيم على مائدة اللئام، فهو مرفوض ومرذول ومهان ومنبوذ ومحارب ومهمّش، بل أصبح تهمة يفرّ منها الناس خوفا من التشكيك في دينهم وإيمانهم وصدق انتمائهم..
والنتيجة أيها السادة... أننا نعيش في غربة تامة عن كتابنا وعن رسولنا وعن حضارتنا وعن شباب أمتنا وعن قضايا شعوبنا وعن هموم مجتمعاتنا بل وعن «دورنا الإعماري» في هذه الأرض التي استخلفنا فيها خالقنا جل وعلا «هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا»...؟!  
إننا في يوم اليتيم العربي نطالب بحسن رعاية «اليتم الفكري» حتى لا ينعكس «يتمه» على مجمل قضايا الأمة ... فتصبح «أمة يتيمة حضاريا»..؟! 
كما نكرر دعوة الشيخ المجدد محمد الغزالي التي أطلقها من عشرات السنوات وما زالت أصداؤها تتردد في قلوبنا ونفوسنا دون أن نرى لها مجيبا: «إن تجديد الفكر الديني يتطلب عقلا أنضج.. وقلبا أزكى.. ويتطلب بصرا بأخطاء التاريخ ومزالق الأجيال.. ويتطلب علماء بالكتاب لا مجرد قراء.. وخبراء بالسنة لا مجرد رواة.. وفقهاء في الشرع لا مجرد مقلدين.. وبصراء بالتربية والتثقيف.. لا عبيد تقاليد سائدة وأصحاب دراسات عفنة».. 
فهل من مفكر...؟!
bahaasalam@yahoo.com






أخبار ذات صلة

تشهد ساحة عبدالحميد كرامي (النور) تجمعات لناشطين حيث عملوا على [...]
قطع اوتوستراد الجية مفرق برجا
"خط شروع جديد"..البرلمان العراقي يُمرّر الوزارات الشاغرة