بيروت - لبنان 2019/06/17 م الموافق 1440/10/13 هـ

ظواهر غريبة تجتاح مجتمعنا والدولة لا تحرك ساكناً

حجم الخط

تتصاعد في الفترات الأخيرة ظاهرة غريبة عن عاداتنا وتقاليدنا وهي منسوبة للنازحين السوريين بحسب ما تفيد المعلومات الأمنية، هذه الظاهرة تتعلق بالأطفال الحديثي الولادة والذين يتم وضعهم اما في مستوعبات النفايات واما على أبواب الجوامع والكنائس أو أمام الجمعيات الخيرية ودور الأيتام.
تختلف حالات ترك الرضيع ما بين رميه في النفايات ووضعه بكيس للزبالة أو كرتونة بعيدا عن الأنظار، وهي تعدّ محاولة قتل، اذ انها تحصل في معظم الأحيان ان لم يُسمع صراخ الرضيع في الوقت المناسب، وبين من يضع الطفل أمام دار الأيتام، أو احدى الجمعيات التي تعنى بهذه الحالات، وكأن المقصود "اعتنوا به بدلاً عني، تركته لأن حياته معكم أكثر أماناً".
هذه الظاهرة والتي تحتاج الى معالجة سريعة كونها تنذر بتدهور اجتماعي مستقبلاً لعدة أسباب أهمها اندماج هذه الفئة من الشباب في المجتمع اللبناني، والتي تربت ضمن دور للأيتام بحيث لم تلق العناية اللازمة، أو هي تنتسب "لفئة اللقطاء" والذين بلا شك يعانون الأمرين في الحياة.
مجتمعاتنا لم يعد لينقصها المزيد من الانهيارات التي قد تتسبب بكارثة فعلية ما لم يتم استدراكها قبل فوات الأوان، وان كان من الصعوبة بمكان الحد من هذه الظاهرة، فان مسألة الفقر والتي تزيد بدورها من قصص الأطفال الموزعين على دور الأيتام بسبب عدم قدرة الأهالي على متابعة شؤونهم وشجونهم، فان وزارة الشؤون الاجتماعية معنية اليوم وأكثر من أي وقت مضى على مراقبة المراكز التي تهتم بشريحة كبيرة من أبناء المجتمع، والاطلاع على كيفية التعامل مع الأطفال سيما بعدما كثرت الشكاوى عن التعذيب الحاصل داخل هذه المؤسسات في ظل الانعدام الكلي للرقابة والتي ان سجلت حادثة ما داخل أروقتها وغرفها أو على شرفاتها، فان هذه المؤسسة والمدعومة من الجهات السياسية كون القضية باتت معروفة بحيث لا تنطلق مؤسسة خيرية أو اجتماعية وتنشط من دون الاستناد الى جهة سياسية، بحيث تلجأ كلما ظهرت شكوى بحقها الى لملمة "خطاياها" واجتياز محنتها بتحويل القضية والأنظار الى الطفل نفسه وعائلته، فيغدون هم "الأشرار" والمؤسسة الضحية وكثيرة هي الحوادث التي عولجت بنفس الطريقة لتبقى دور الأيتام بلا حسيب أو رقيب، ويبقى الأهل الذين بسبب أوضاعهم الاقتصادية السيئة قد تخلوا عن دورهم ورسالتهم هم الملاحقون في كل مكان وزمان.
كل الدراسات تشير الى ارتفاع نسبة الجريمة والتي يرتكبها الشباب، مع ارتفاع نسبة التعاطي وتجارة المخدرات والشباب أيضاً هم أبطالها، واذا ما تم البحث عن الأبعاد الحقيقية التي تقف وراء هذه الظواهر نجد بأن "الفقر" هو العامل الأساسي لها، ولأن الفقر في ازدياد مستمر والبطالة في ارتفاع، وقضية النزوح السوري لن تحل في القريب العاجل فان مجتمعاتنا ستبقى عرضة للانهيار والتراجع، في حين أن الدولة لا تحرك ساكناً تجاه هذه الأمور وتكتفي بزج الشباب في السجون والتي لم تعد لتتسع للمزيد من السجناء، وهي أي الدولة تدرك ما يمكن أن يخلفه هذا الاهمال من عواقب وخيمة مستقبلاً.


أخبار ذات صلة

التحكم المروري: تعطل مركبة على جسر الكولا
طُرُق نفسية للإسترخاء فى ٥ دقائق
غرفة التحكم المروري: قتيل و22 جريحاً في 13 حادث سير [...]