بيروت - لبنان 2019/11/12 م الموافق 1441/03/14 هـ

«الثورة الفرفوشة».. العالم يحسدنا عليها

احتفلا بزفافهما وسط المتظاهرين
حجم الخط

عكست التظاهرات المتواصلة في مختلف الساحات اللبنانية، صورة الشعب اللبناني الحقيقية، بداية من صورة الوحدة الوطنية، التي تجلّت من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، وحدة وطنية حاول الزعماء على مدى السنوات الماضية، استخدامها في خطاباتهم، وضربها من تحت الطاولة، حتى يبقى كل فريق خاضعاً لزعميه، مروراً بصورة الوعي والثقافة التي يتمتّع بها المواطن اللبناني، وصولاً الى الروح المرحة التي طافت وجابت كل أصقاع الأرض، وجعلت العالم العربي يحسدهم على ثورتهم، ويتمنى المشاركة فيها، حتى أنّ البعض وصفها بـ» الثورة الفرفوشة»، لما تضمّنته الساحات من حلقات دبكة ورقص وغناء.

ورغم صعوبة الحياة في ظل الغلاء والفساد والضرائب المتزايدة، أظهر اللبنانيون هذه الروح الفكاهية في التعامل مع واقعهم، كطريقة يساعدون بها أنفسهم للاستمرار بالتظاهر لأطول وقت ممكن.

فبعد محاولات القمع بالقوّة الضاربة في اليوم الثاني للثورة، توقع العالم ان يخاف المتظاهرون، إلا انهم عادوا وافترشوا الساحات بأعداد أكبر، ولأنهم يريدونها سلمية، حاولوا جاهدين إظهار الصورة الحضارية للحراك، وحولوها الى مهرجان بكل ما للكلمة من معنى.

ففي ساحة الشهداء والنبطية وطرابلس عمّت الاغاني الثورية المصحوبة بالرقص، وتحول التجمع المركزي للتحرك في ساحة النور بطرابلس إلى احتفالية ضخمة، لم تشهدها المدينة منذ عقود، وأشعل لـ»دي جي» حماسة المتظاهرين على أغنية «إنساي» لسعد المجرد ومحمد رمضان، مردّدين كلمة «يلا باي» في إشارة منهم الى وداع المسؤولين والحكومة التي يطالبون بإسقاطها، وفي اليوم الرابع من التظاهرة شارك الفنان مارسيل خليفة في الاعتصام مُقدِّماً بعض الاغاني.


بركة سباحة لمواجهة الحر خلال التظاهرة


وسرعان ما انتقلت الأغنية الى ساحة رياض الصلح، حيث هتف المتظاهرون «يلا باي»، وبقيت حناجر المتظاهرين تصدح الى ما بعد منتصف الليل بالأغاني الحماسية لفيروز، وجوليا بطرس عبر مكبّرات الصوت بشكل صاخب هزّ المدينة، وهم يلوّحون بهواتفهم الذكية المضيئة، وراحت تتمايل خصور الفتيات على وقع الأغاني، وهن يلوّحن بالأعلام اللبنانية.

وعلى الرغم من أن هذه الاحتجاجات اندلعت جرّاء الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وفرض رسوم وضرائب جديدة على الفقراء، إلا أن المحتجّين كانت لهم العديد من اللقطات الطريفة والنادرة التي ميزتها عن التظاهرات التي كانت قد شهدتها سابقاً الدول العربية، فعلى سبيل المثال قرّر بعض الشبان أن يلعبوا الـ «بيبي فوت» وسط الطريق، ومنهم مَنْ حمل العلم اللبناني وجلس في بركة سباحة على طريق سريع يربط بيروت بشمال لبنان، في زوق مصبح، فيما قرّر غيرهم أن يداعبوا طفلا داخل سيارة في أحد الشوارع بأغنية «Baby Shark» المشهورة بين الأطفال، حتى أن الفنان ​سعد رمضان​ وخلال مشاركته في التظاهرات حوّل أغنيته «شو محسودين» إلى أغنية وطنية حيث غنّى «شو محسودين إنت وأنا.. شو محسودين.. علّمنا الناس كيف بيكونوا المتظاهرين بنقطوا حب وسعادة وإحساس.. فصاروا يقولوا عنّا مجانين.. ما حدا خصو فينا.. نحنا حرّين».

{ أما الحصة الأكبر فكانت للمشاوي والنرجيلة، حيث طغت رائحتها على رائحة إحراق الدواليب، وظهرت مجموعة من المتظاهرين، التي تبدو وكأنها من أسرة واحدة، وهم يجلسون على كراسٍ تحت مظلات، ويحتسون المشروبات، ويدخّنون «النرجيلة»، وكأن الشارع تحول إلى مقهى لتبادل الأحاديث والأخبار، وجرى توزيع الحلوى والبقلاوة على المتظاهرين، ومنهم من تقدم بخطوبة حبيبته وسط المحتجين، وإحتفل عريسان بزفافهما بينهم.

هذه المشاهدات سرعان ما تلقّفها العالم العربي، وتفاعل معها على مواقع التواصل الاجتماعي حتى ان قسماً منهم تمنوا المشاركة في التظاهرات وحسدوا اللبنانيين على روحهم المرحة في التعبير عن وجعهم.

ومن البوستات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي السؤال: «هاي ثورة والله انتو طالعين خروجة مع الشلة والأصحاب؟»، «هذه المظاهرات أحلى من الحفلات في جرش»،  «مظاهراتهم أحلى من حياتي»، وغيرها من البوستات المتضامنة مع اللبنانيين لأنهم «غير بكل شي».



أخبار ذات صلة

مصلحة الابحاث العلمية الزراعية: انحسار موجة الحر يوم الجمعة المقبل [...]
المسؤول الاعلامي لحركة الجهاد: بعد انتهاء تشييع بهاد أبو العطا [...]
التحكم المروري: قطع السير على طريق المتحف باتجاه العدلية امام [...]