بيروت - لبنان 2020/09/20 م الموافق 1442/02/02 هـ

البيت الأبيض يتحضر لـ «لعبة الحرب» والأيام المقبلة «خطيرة»

حجم الخط

الولايات المتحدة تنتخب لها ولسواها حتى بعدما انتهت حقبة الأحادية الأميركية على قمة العالم. وإذا كان التصويت في الانتخابات محصوراً بالناخب الأميركي، فإن التدخل للتأثير فيها صار متاحاً لروسيا والصين وسواهما ولأي شخص عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وليس قليلاً عدد القادة الذين يحبسون الأنفاس في انتظار الانتخابات الرئاسية في خريف هذا العام. لا تحريك دراماتيكياً لأي قضية أو أزمة أو خلاف، خشية الخطأ في الحسابات، قبل التأكد ممن سيسكن البيت الأبيض في السنوات الأربع المقبلة: هل يبقى المرشح الجمهوري الرئيس دونالد ترمب لولاية ثانية أو يصبح المرشح الديمقراطي جو بايدن الرئيس؟ حتى القادة الذين في صراع حاد مع ترمب يحاذرون في هذه المرحلة تجاوز الخطوط الحمر في التصعيد، كما يتجنبون عقد أي صفقة مع رئيس قد يغادر البيت الأبيض. والمفارقة مزدوجة: لا كل المنتظرين لديهم قضايا من النوع الاستراتيجي في صراع جيوسياسي بما يحتاج إلى صفقة كبيرة طرفها الآخر أميركا، ولا كل القضايا لها تأثير في الناخب الأميركي لإضعاف أو تقوية أحد المرشحين.

ومن النماذج التي يختلط فيها قليل من الواقع وكثير من الخيال الإيحاء أن تأليف حكومة في لبنان يحتاج إلى صفقة أميركية- إيرانية بجهود فرنسية.

لكن هموم أميركا في المعركة مختلفة. وقمة الغرائب هي قول مايك بنس، نائب الرئيس إن السؤال ليس "هل تصير أميركا جمهورية أو ديمقراطية، بل أن تبقى أو لا تبقى أميركا".

ذلك أن الأولويات بالنسبة إلى خيار الناخب الأميركي العادي هي، بحسب استطلاعات الرأي، ثلاث: كورونا، الركود الاقتصادي والاحتجاجات في الشارع على اللاعدالة العرقية.

وهذه يتم امتحانها في الواقع وبالوقائع لا بالشعارات الضخمة التي يرفعها المرشحان: ترمب يعيد التركيز على شعار "القانون والنظام" و"احفظ عظمة أميركا" وتوسيع الحرب التجارية مع الصين إلى الجانب الأيديولوجي "ضد الحزب الشيوعي الصيني". وبايدن يرفع شعار "في هذه اللحظة المظلمة أؤمن بأننا جاهزون لإيجاد النور وصنع التقدم العظيم من جديد".

وليس تحت الشعارات الضخمة سوى التصعيد في معركة التراشق بالوحل. ترمب يستخدم كالعادة سلاحه الشهير: التهجم الشخصي وتحقير الخصم. فهو يشير دائماً إلى "جو النعسان" ويثير الشكوك في "قدرته العقلية" ويصفه بأنه "حصان طروادة اشتراكي" و"دمية في يد يسار راديكالي". كما يصف نائبه كامالا هاريس بأنها امرأة "اصطناعية" و"أوباما نسائي" و"بذيئة". ويقول "إذا ربح بايدن سيؤذي الكتاب المقدس والله، هو ضد الله ضد السلاح ضد الطاقة، نوعنا من الطاقة".

وبايدن يصف ترمب بأنه "خطر وجودي على أميركا" و"بائع أكاذيب" و"تهديد للديمقراطية" ويتحدث عن الحاجة إلى "استعادة روح أميركا".

وهما يلتقيان على أمر واحد هو سياسة الخوف والأمل، ولكن بشكل معاكس. بايدن يرى أن المخيف هو الحاضر خلال أربع سنوات من رئاسة ترمب، إذ هناك إدارة سيئة للوباء جعلت أميركا الأولى في عدد الإصابات والضحايا، وهناك ركود اقتصادي وثلاثون مليون عاطل من العمل. أما الأمل، فإنه بالسنوات المقبلة إذا فاز بالرئاسة. وترمب يرى العظمة والإنجازات الآن، والخوف في المستقبل إذا صار بايدن رئيساً، إذ "لا أمن لأحد في أميركا بايدن". ويعد بـ"صفقة سريعة" مع كل من إيران وكوريا الشمالية. ولا شيء يوحي بأن ترمب سيتوقف عن سياسة انتقاد حلفاء أميركا ومغازلة خصومها، إذ يروي جون بولتون في كتاب "الغرفة" أن "ترمب اعترض مراراً على انتقاد روسيا وضغط علينا لئلا ننتقد بوتين". ولا أحد يعرف إن كان بايدن، نائب الرئيس السابق سيحكم على طريقة أوباما أو يخرج من تحت العباءة، وهو المخضرم في الكونغرس والبيت الأبيض على مدى نصف قرن.

لكن ما يشغل بال النخبة الأميركية هو ما العمل إذا حدث ما هو متوقع، ورفض ترمب الإقرار بالخسارة بحجة "التزوير" وبقي في البيت الأبيض؟ الرد الأول كان إعلان "مشروع سلامة الانتقال" على أيدي مجموعة مسؤولين سابقين وخبراء سياسيين ومحامين وأكاديميين وصحافيين قاموا بتمارين "لعبة حرب" حول الانتخابات. وتقول أستاذة القانون روزا بروكس "إننا في حاجة إلى شعب ينزل إلى الشارع ومجموعات تحرس نتائج الانتخابات". وكلام ترمب عن "الغش والتزوير" ومهاجمة التصويت عبر البريد، مع أنه صوّت من قبل عبر البريد، يوحي بأنه لن يعترف بالخسارة إذا ما وقعت. واللعبة ستصبح في المحاكم، وقد يطلب الكونغرس من الجيش التدخل، لكن الضحية هي الديمقراطية الأميركية. وهذا ما يقوي حجة بول كروغمان، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد والقائل "أميركا أقل من ديمقراطية وأكثر من أوليغارشية".

المصدر: اندبندنت


أخبار ذات صلة

انطلاقة مخيبة لمانشستر يونايتد وبيل الى توتنهام بالاعارة
المسماري: نأسف لتجاهل الأمم المتحدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه [...]
المسماري: الميليشيات كانت تسعى إلى إعادة تصدير النفط لصالح بنك [...]