بيروت - لبنان 2020/09/19 م الموافق 1442/02/01 هـ

ألغام فوق اقتصاد تحت الركام

حجم الخط

أمام فاجعة الأرواح في انفجار مرفأ بيروت لا تحسب أرقام في بلد بات يعصى على أرقام تقوى عليها مأساة زادتها تداعيات الانفجار مخاطر تتهدد مصير مجتمع بأكمله تحت ضغوطات اقتصادية تدفع معدلات البطالة والفقر الى أبواب الجوع، وتحت «سنابك» حكم تحوّل الى فجوة بديلة عن فراغ، وشلل بديل عن جمود، وكساد بديل عن ركود، وبما لم تعد تنفع معه خبرات سياسيين ولا علوم اختصاصيين للحد من انهيارات على مختلف الجبهات لا يكفي لوقفها «جرعات» دولارات دولية، أو تحويلات وودائع اغترابية، تتناقص حتى قبل الأزمة المصرفية، ومعها صادرات صناعية تعاني من فقر الدعم وشح التمويل، وزراعة جفت ثمارها وكسدت مواسمها وسياحة أقفلت أبوابها وسرح عمالها في بلد بات حلم  شبابه الهجرة وانتظار عجائزه الموت، وفي ظل «حكومة الـ٩٣% انجازات»(!) لم تحقق أي بند من ركام هائل من وعود لم يسبق لأي حكومة في العالم ان حشرتها دفعة واحدة في بيان وزاري واحد، هذا بعض غيض من فيض مما ورد فيه بدءا من مقدمة شعارها «استعادة الثقة بالأفعال لا بالأقوال»! فكانت النتيجة غياب الثقة والأفعال وبقاء الأقوال ومنها كما في نص البيان الوزاري:  «تحقيق انجازات ملموسة! بخطوات سريعة! في مواجهة التحديات لحكومة مستقلة!! عن التجاذبات السياسية ضمن خطة طوارئ انقاذية! وسلة اصلاحات! محورها ورشة اصلاح قضائي!! وتشريعي ومالي وإداري وأمان اجتماعي! وانجاز القوانين المتعلقة باستقلالية القضاء والتنظيم القضائي! وحماية أموال المودعين!!! ومكافحة الفساد! والهدر! ومنع الاحتكار! والاثراء غير المشروع! ووقف التهرب الضريبي! والتهريب عبر المعابر الحدودية! وخروقات الأملاك العامة البحرية! ووضع سياسة متكاملة لقطاع المرامل والكسارات! وتأمين الكهرباء!!!! والالتزام بآليات المساءلة والمحاسبة! من خلال الرقابة البرلمانية! والقضائية! والشعبية!!! والبدء بمعالجات مالية تحفز الانتقال من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج! وخفض كلفة الدين! ووقف استباحة المال العام! واستعادة الأموال المهربة! والمنهوبة! فلا وساطة! ولا محاصصة! ولا مراعاة على حساب القانون! والمصلحة العامة!
وحتى تكتمل صورة البيان  لم يغب عن بال «حكومة الـ٩٣% انجازات» أن يتضمن بيانها الوعد بأنها: «لن توفر أي مقاومة في سبيل تحرير ما تبقّى من الأراضي اللبنانية المحتلة».
علماً انه مقابل هذا البيان الحافل بالوعود والآمال، توسع عجز الموازنة خلال الشهور الأربعة من هذا العام بمعدل 27٪ حيث ارتفعت النفقات على حساب الواردات بـ1.8 مليار دولار مقابل 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام 2019، وارتفع الدين العام من 91.6 مليار دولار إلى 92.9 مليار دولار حتى نهاية نيسان 2020.
الآثار والأضرار
بين ركام الانفجار في مرفأ بيروت، تقديرات خطة الحكومة الاقتصادية لجهة النفقات والواردات التي بنيت عليها الخطة لهذا العام والأعوام ٢٠٢١/٢٠٢٤ حيث النفقات ستزداد في معالجة تداعيات الانفجار وأكلاف الأضرار الناتجة عنه، كما ان غياب الثقة باداء الحكم والحكومة ودوره في التحوط ومنع الأزمات بواسطة الأجهزة الادارية والرقابية سيؤدي الى المزيد من الركود الاقتصادي وبالتالي تراجع العائدات الضريببة للدولة التي تتراجع أصلا - قبل الانفجار وقبل الكورونا - الى أكثر من ٥٠% الآن وبما يزيد من اقتراب البلد الى «شفير الانهيار» على حد الوصف الذي أعطاه وزير الخارجية الفرنسي للمسؤولين اللبنانيين. وبما قد «يسلح» الدولار بالمزيد من أدوات الارتفاع على حساب الليرة اللبنانية والقوة الشرائية لمجموع اللبنانيين.
وعلى صعيد أوضاع مرفأ بيروت المتدهورة أصلا في غالبية المؤشرات،  شهدت آخر الاحصاءات، تراجعا في شهر واحد بين نيسان وأيار ٢٠٢٠ بمعدل ٥٥% في عدد الحاويات ومن ١٢٤ باخرة الى ١١٦ باخرة ومن 8,6 مليون دولار الى 8,4 مليون دولار في حجم الواردات.
وعلى صعيد الموجودات والبضائع المخزنة في المرفأ فالتقديرات الأولية تشير الى خسائر هائلة في المدى القريب والبعيد بما قد يصل الى مئات ملايين الدولارات، الأمر الذي قد يعيد تدوير العلاقة مع صندوق النقد الدولي سلبا من الوجهة النقدية والمالية، وربما ايجابا من الوجهة «الانسانية» كما عبرت عنها ردود الفعل الدولية والعربية تضامنا مع لبنان في محنته الجديدة التي أضيفت الى أزمات وراء أزمات...


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-9-2020
وحوش بشرية يرتكبون جريمة مروعة في برج البراجنة
وحدات من  الجيش اللبناني أمام مقرّ التيار الوطني الحرّ في ميرنا الشالوحي، لمنع الاحتكاكات..
موسكو تنضم لجهود ماكرون لإحتواء العقد.. وإطلاق حكومة أديب