بيروت - لبنان 2020/12/03 م الموافق 1442/04/17 هـ

أولوية الحكومة تعطيل قنبلة سياسية في الحقيبة الاقتصادية الفرنسية؟

حجم الخط

لبنان بحكومة أفضل من لبنان بلا حكومة. والتكليف يعقبه صعوبات في مرحلة التأليف لا بد من تذليلها كي يكون للبنان حكومة تفتح الطريق الى حلول اقتصادية خارجية بعد أن أقفلت كل طرق الحلول الداخلية من قبل طبقة سياسية تاريخية درجت على تعطيل أي مبادرات إصلاحية داخلية أم خارجية. وليس هناك من دلائل ان فترة الستة أشهر الذى أعطاها الرئيس المكلف لحكومته كافية لتنفيذ الورقة الاصلاحية الفرنسية على طريقة «مصباح علاء الدين». بل لعل من باب الواقعية ان ما جرى هدمه وتخريبه على مدى ٧٧ عاما من عمر استقلال لبنان - إذا لم نأخذ بالمثل المصري «اللي انكسر ما بيتصلحش» - يحتاج إصلاحه الى عدد كبير من السنين، وعملا بمقولة المؤرخ GIBBON عن الأمبراطورية الرومانية بأن عدد السنين الذي استغرق سقوطها يكاد يوازي عدد السنين الذي استغرق بناؤها. وهكذا إصلاحات الورقة الفرنسية التي باتت الدعوات والأمنيات عنها على كل شفة ولسان، أمامها مسلسل طويل من عقبات ومطبات من قبل طبقة سياسية أدمنت الفساد وتعصى على أي إصلاح وتواجه بالتعطيل والتخريب أو الاهمال والتجميد أي خطة اصلاحية، على الطريقة نفسها التي واجهت بها  خطة «ايرفد» قبل أكثر من ٦٠ عاما في المرحلة الاصلاحية الشهابية، وعلى الطريقة نفسها أيضا التي كتب عنها كارل ماركس قبل ١٨٠ عاما عن لبنان تحت عنوان «المسألة الشرقية» بمقالة في صحيفة «New York Tribune» حول معاناة السكان على يد ما أسماه «قيادات القبائل الهمجية The Wild Tribes التي تحكم تخوم جبال لبنان»! وكان ذلك في مناسبة الحروب الأهلية الدموية خلال الأعوام ١٨٤٠ و١٨٦٠ بين القيادات الطائفية اللبنانية وبتشجيع ودعم من قناصل الدول الأجنبية.

والآن مع خطط وبرامج اصلاحات بنيوية وهيكلية اقتصادية ونقدية ومصرفية وسياسية في ظل المبادرة الفرنسية، فإن هذه الاصلاحات إذا لم تساندها صلاحيات تشريعية استثنائية، سوف تحتاج الى سنوات طوال تمرُّ خلالها من مهد مجلس الوزراء الى لحد اللجان الى ضريح البرلمان. وكل مرحلة منها تحتاج الى مقترحات ودراسات مكثفة تتخطى العناوين والمقدمات الى التفاصيل ومناقشات واعتراضات ومناظرات مطوّلة تكون خلالها الأوضاع تغيّرت والمعطيات تبدّلت، وهو الأمر الذي تراهن عليه طبقة سياسية إعتادت أن تتمسكن حتى تتمكن، كما هو حاصل الآن في مواجهتها للطلبات الفرنسية والضغوطات الأميركية.

يكفي ان حفنة واحدة من الاصلاحات المطلوبة من إصلاح القضاء ووقف الهدر ومكافحة الفساد الى قانون الانتخاب ليس هناك ما يدل على أن تغييرها أو تعديلها سيكون في وقت وجيز، بل هي مجرد «قنبلة موقوتة»، فكيف بباقي المتفجرات التي على طريقة الشيطان، تسكن في التفاصيل، والتي إذا لم تعالج بحالة طوارئ وإنقاذ حقيقي وفي مدة وجيزة وبصلاحيات تشريعية استثنائية، فان الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الملتهبة قد تحرق ما تبقّى من الهيكل القديم المتداعي على رؤوس الجميع.


أخبار ذات صلة

الجديد: النائب العام في جبل لبنان غادة عون تستمع الى [...]
علوش ردًا على جنبلاط: عندما ينتقد ملك المحاصصة المحاصصة
وزير خارجية إيران: العقوبات الاقتصادية الأميركية جريمة ضد الإنسانية ويجب [...]