بيروت - لبنان 2020/04/05 م الموافق 1441/08/11 هـ

إقفال المصارف 12 يوماً! المتخوّفون و... المطمئنون؟

حجم الخط

يأتي إقفال  المصارف من 17 آذار إلى 29 آذار حدثاً مصرفياً تاريخياً قد يكون أكبر تأثيراً من تداعيات أزمة بنك انترا في العام 1966، حين كانت  المؤشرات الاقتصادية والمالية في لبنان أفضل من مؤشرات اليوم التي نشهد فيها منذ العام 2011 عجوزات متواصلة في موازين المدفوعات بحوالى 5 مليارات دولار سنوياً، وفي الميزان التجاري بحوالى 18 مليار دولار سنوياً، مع تراجع  متواصل في تضاؤل تحويلات المغتربين، وانكماش الاقتصاد وضعف النمو وقلّة فرص العمل وتدهور الأوضاع المعيشية، وفي وقت يخسر الاقتصاد اللبناني في أزمته الحالية مئات الملايين من الدولارات شهريا فيما الأوضاع تتفاقم وتواصل الليرة مسيرتها الى الانخفاض ومعها القدرة الشرائية والمدخرات لفئات شعبية واسعة. الأمر الذي يرى فيه المتخوفون أزمات نقدية ومالية واقتصادية متصاعدة.

غير المتخوفين

وبالمقابل، هناك غير المتخوفين، لجهة أن المودعين الذين يملكون وديعة بـ100 ألف دولار وما دون  يشكلون 14% من اجمالي المودعين وبما قيمته 22,5 مليار دولار مقابل الذين يملكون وديعة بنصف مليون دولار وما فوق يشكلون 38% من المودعين بما قيمته 61,6 مليار دولار. وهذه الفئة الأخيرة يهمّها الاستقرار المصرفي والمالي والاجتماعي وحريصة على استمرار القطاع المصرفي، ولو أنهم ينتظرون اضطرار الدولة الى خصخصة أملاكها كي يستخدموا عندها  ودائعهم في المصارف لقطف ثمار شراء هذه الأملاك بأسعار متدنية وتجميع المزيد من الثروات. وهناك من لا يزال يتفاءل بالـ11 مليار دولار من مؤتمر سيدر أو يراهن على نتائج الحفر عن الثروة الغازية والبترولية كي يحصّنوا بها ودائعهم الكبرى.

 كما أن غير المتخوفين من الانهيار المصرفي يستندون الى أن جزءاً كبيراً من الودائع هو لاستحقاقات مربوطة لآجال متوسطة أو بعيدة، وأن أقل من 15 مليار دولار من الودائع تحت الطلب، بما يعطي المصارف فسحة من الوقت كي تحصّل بعض القروض المستحقة لها - سواء بالدولار أو بالليرة - على القطاع الخاص لا سيما القطاع غير المقيم الذي لا يعاني خارج لبنان من الأزمة الدولارية نفسها التي يعاني منها لبنان، ما يسهّل عليه التسديد بالعملات الأحنبية وتزويد المصارف بالسيولة التي يستخدمها في تلبية طلبات المودعين. أي ان المصارف اللبنانية بقدر ما تتدفق إليها تحصيلات الديون المسددة لها بالعملات الأجنبية وبالتدريج، يمكنها أن تستمر بأن تدفع وبالتدريج أيضا على طريقة «التقسيط المبرمج» للمودعين ما يحتاجونه من العملات الأجنبية، وبما يبعد فكرة الـ Hair Cut وأي حسم جزء من الودائع كما حصل في قبرص.

كما ان بعض غير المتخوفين يطرح فكرة ان بعض  كبار المودعين قد يعطى لهم أسهم في المصارف يحصلون منها على أرباح مجزية ويحصنون أموالهم في الوقت نفسه باستثمارات في هذه الأسهم، ما يخفف على المصارف العبء النقدي المتمثل في اعادة هذه الودائع التي ستتحول عندها من أمانات لديها إلى مساهمات في رساميلها.

 كما ان هناك من يخفف القلق عبر المعلومات المتوافرة عن سيولة مصرفية لدى مصرف لبنان التي تبلغ، بين الاحتياطي الذهبي والالزامي وغير الالزامي، حوالى 40 مليار دولار بما يقترب من نصف الودائع الدولارية في المصارف التي تقلصت تدريجيا بحوالى 15 مليار دولار من أصل المجموع الاجمالي للودائع بالدولار وبالليرة من 174,3 مليار دولار بداية 2019 الى 158,9 مليار دولار نهاية 2019 الى حوالى 155 مليار دولار الآن.


أخبار ذات صلة

بعد التعميمين الأخيرين لسلامة.. كيف علقت جمعية المصارف؟
كورونا.. إيطاليا تستعيد أنفاسها "تدريجيا" وتستعد لخطة صحية
العراق يسجل 81 إصابة و5 وفيات جديدة