بيروت - لبنان 2020/02/24 م الموافق 1441/06/29 هـ

استحقاقات «اليوروبوندز» مأزق التسديد والتأجيل

حجم الخط

سندات «اليوروبوندز» يقترب موعد استحقاقها، وسط تسارع الدعوات الى تأجيل تسديدها، استنادا الى تجارب دول مثل الأرجنتين واليونان وقبرص وأوكرانيا أعادت هيكلية ديونها واجتازت التجربة دون مخاطر أو محاذير، في حين ان المخاطر قد تكون في المقارنة نفسها! حيث المشكلة الأولى هي أن وضع هذه الدول مختلف عن وضع لبنان، لجهة ان كلا من اليونان وقبرص في حضن أوروبي: الأولى اقتصادها في درجة الـ40 في العالم أي ضعف درجة اقتصاد لبنان، ولا تعتمد فقط على عائدات ريعية أو خدماتية كما غالباً حال لبنان. وحتى قبرص نسبة الدين العام لديها الى الناتج 100% مقابل 155% للبنان. وبالنسبة إلى الأرجنتين فان اقتصادها لا تغلب عليه أيضاً الريوعات أو الخدمات على غرار اقتصاد لبنان، بل فيها من الصناعة والزراعة ما لا يقارن باقتصاد لبنان. كما أن أوكرانيا يختلف اقتصادها أيضاً لجهة ان الدين العام لديها بالمقارنة مع الناتج أقل من النسبة في لبنان (برغم سكانها الـ43 مليون نسمة) كما أن معدل نموها السنوي 5% مقابل (صفر) لنمو اقتصاد لبنان!

والمشكلة الثانية أن الدولة اللبنانية عاجزة عن دفع ما يستحق عليها وهي المضطرة الى الاستدانة باستمرار لتغطية عجوزات موازناتها السنوية عاما بعد عام. بل أنها أوكلت مهمة الدفع عنها الى مصرف لبنان الذي بات عليه الآن قبل أن يدفع مستحقاتها، أن يؤمن كل عام مليارات الدولارات للاستيرادات الأساسية ولتلببية سحوبات المودعين وعجز موازنات الدولة التي تنخفض وارداتها الآن بسبب الكساد الاقتصادي، وقد كان مصرف لبنان يدفع عنها استحقاقاتها في زمن السنوات السمان، فكيف الآن في هذه السنوات العجاف؟؟

وافتراضا اذا دفع مصرف لبنان الآن مستحقات اليورو عن هذا العام (2,5 مليار دولار إضافة الى فوائد 2,18 مليار دولار) فكيف يدفع أيضاً مستحقات العام 2021، (2,092 مليار دولار وفوائدها)، ومستحقات العام 2022 (2,400 مليار دولار وفوائدها)، ومستحقات العام 2023 (1,600 مليار دولار وفوائدها) أيضاً وأيضاً وفي مسلسل طويل من الاستحقاقات بالدولار بما يصل مجموعه مع الفوائد الى حوالي 15 مليار دولار على مدى الـ4 سنوات، (من أصل 27 استحقاق يوروبوندز مجموعها لغاية العام 2030 حوالي (30 مليار دولار مع الفوائد بما يصل الى 45,5 مليار دولار!) فكيف اذا اضيف الى هذه الاستحقاقات، قيمة الاستيرادات التي إذا جرى خفضها، قد تصل الى 15 مليار دولار سنويا أو 60 مليار دولار خلال 4 سنوات. واذا أضيف اليها عجوزات موازنات الدولة بحوالي 6 مليارات دولار سنويا (أو 24 مليار دولار خلال 4 سنوات) لبلغ مجموع مستحقات اليوروبوندز، والاستيرادات والعجوزات حوالي (100 مليار دولار) وإذا أضيف إليها تلبية المصارف للسحوبات الأسبوعية بالدولار من المودعين بـ25 مليار دولار تقديرية على مدى 4 سنوات، لبلغ اجمالي المطلوب دفعه خلال 4 نموذج سنوات الى 124 مليار دولار توازي كل الودائع الدولارية الموجودة لدى مصارف لبنان.

جدول استحقاقات نموذج 4 سنوات

خلال 4 سنوات مليار دولار

سندات يوروبوندز مع الفوائد15

استيرادات، (بعد الخفض) 15×460

عجوزات موازنات الدولة 6×424

السحوبات الأسبوعية من المصارف25

124 مليار دولار

صحيح أن ما يرد الى لبنان بالعملات الأجنبية خلال تلك السنوات من تحويلات المغتربين وعائدات الصادرات والسياحة، سيخفض من عبء هذه الاستحقاقات. لكن انحسار التحويلات والصادرات والسياحة، سيبقي على الكثير من هذه الأعباء، لا سيما مع تراجع دفق الودائع والعجز المتواصل في ميزان المدفوعات على مدى الـ10 سنوات الماضية.

ومن هنا الدعوات المتواصلة حاليا لجدولة استحقاقات العملات الأجنبية، لتبقى الأسئلة الأساسية دائما: هل يمكن جدولة الدين بسهولة وهل يقبل حملة السندات تأجيل الدفع وبأي سعر للسند؟ وهل هو السعر الأسمي أم السعر المنخفض الذي وصل الى حوالي 45 بالمائة؟ وهل يمكن ذلك دون صندوق النقد الدولي بكل ما تعنيه وصفات الصندوق من أثقال مالية ونقدية واقتصادية واجتماعية؟ ثم ماذا عن فوائد الفوائد التي سوف تتراكم على القيمة الأصلية للسندات؟ وأخيراً ماذا عن مخاطر خفض تصنيف لبنان من قبل الوكالات الدولية؟ وكيف سيجتاز لبنان عدم السداد واعادة الهيكلة والتأجيل دون محاذير؟



أخبار ذات صلة

جرحى في عملية دهس في المانيا
التحكم المروري: حركة المرور كثيفة من جسر الكوكودي باتجاه خلدة [...]
نجم بحثت التعاون القضائي مع سفيري أوستراليا والمكسيك