بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

الإصلاح قبل القرض يُغني عن أي قرض؟!

حجم الخط

خطة جديدة. لكن نظرة المجتمع الدولي للبنان لا يبدو انها تغيّرت بعد تأليف حكومة جديدة. فقد مضى حتى الآن أكثر من سنة على مؤتمر سيدر،  ومع ذلك  لم تحقق الدولة أي اصلاحات وعدت بها دول المؤتمر!

 فما الذي تغيّر من معطيات كي يكون للمجتمع الدولي نظرة جديدة الى الحكومة  الجديدة؟. بل انه من خلال تصريح السفير بيار دوكان المبعوث المكلف متابعة مقررات مؤتمر «سيدر» تبدو الأمور أكثر سوءا في قوله «بأن الدولة اللبنانية توقع ولا تلتزم وتعد ولا تنفذ... لقد وقعوا على البنود الكاملة للمؤتمر من تخفيض العجز وخفض حجم القطاع العام والشراكة مع القطاع الخاص الى اصلاح الكهرباء والقيام بمشاريع محددة في البنية التحتية، ولم ينفذوا من كل هذه الوعود أي شيء. فاذا كانوا يعرفون أنهم لن ينفذوا الوعود، لماذا اذن يوقعون ويلتزمون؟! وحذّر من أن الأموال التي وعدهم بها المانحون لن يحصلوا عليها اذا نكثوا بوعودهم، وسيضيعون فرصة الانقاذ المتاحة لهم».

وهذا الكلام للمبعوث الفرنسي جاء قبل الـ١٠٠ يوم التي مضت على تأليف الحكومة، ثم جاء امتناعها عن دفع «اليوروبوندز» وعدم تحقيق أي اصلاح،  ليزيد من سوء سمعة  «عدم الالتزام» المعروفة عن الحكومات اللبنانية، والتي بلغت لدى المبعوث الفرنسي حد القول: «كلما كنا نقول للعالم اننا مقتنعون بأن الحكومات اللبنانية ستنفذ الاصلاحات، يتهموننا بالجنون»!

 ويبقى الأهم. اذا كانت الحكومة الجديدة ستنفذ بالفعل حزمة الاصلاحات سواء باستعادة الأموال الموعودة المهربة أو المنهوبة أو الأموال التي ستوفرها من وقف التهريب عبرالحدود أو من الغاء الدعم المواد الأساسية أو من عائدات  الضرائب والرسوم الجديدة أو من الأملاك البحرية والبرية وسواها،  بما يحقق أو يوفر  مليارات  الدولارات  خلال سنة كحد أقصى، فلماذا تسعى اذن الى  مليارات أقل من الصندوق أو غنيمة المؤتمر وبقروض جديدة  تضاف الى قروض قديمة  لن تحصل عليها الدولة قبل سنة ونصف أو سنتين؟ 

وهذا اذا جاء ترياق القروض وحل  الفول في المكيول!

فهناك فارق كبير في نظرة الصندوق والدول المقرضة والمجتمع الدولي عموما الى دول تلتزم بالاصلاح وتنفذ الاصلاح وتوقع وتدفع، ودول  تلتزم ولا تنفذ  وتوقع ولا تدفع كما حال لبنان بان «يوم  تاريخي» امتنع فيه عن الدفع ولأجل غير مسمى وللمرة الأولى  منذ  تأسيسه عام ١٩٢٠. والأمثال  عن دول أخرى من اليونان والارجنتين الى  موزمبيق ودول أخرى لم تدفع،  لا تبرر ولا تنفع. لأن لكل بلد معطياته  ولكل أمر قضاؤه ومقتضاه. ولبنان منذ  ٧ آذار ٢٠٢٠  «تاريخ الامتناع  عن دفع أول استحقاق «يوروبوند» هو باختصار» بلد ممتنع عن الدفع يوقع. ولا يدفع، ويلتزم  الاصلاح ولا يصلح! ويكتفي بطلب قروض بعد قروض ودون شروط أو التزامات أو  قيود، ولذلك لمجرد كما في تُصوّر البعض بأنه   «حاجة للغرب» و»رسالة في الشرق»   و»نموذج للتعايش في العالم» وانه  لن يترك وحيدا في معاناته من  أزماته وعثراته!! في كتاب رث ولغة قديمة. فالعالم بعد كورونا ليس كما كان قبل كورونا، ولبنان الآن ليس كما كان قبل الآن.  ورحم الله الحكيم القائل: «الانسان لا يستحم من مياه النهر نفسها مرتين».


أخبار ذات صلة

ميقاتي من الاونيسكو: مبلغ الـ1200 مليار سيصرف لغايات سياسية حتمًا
شاهد.. الشرطة الأميركيّة تحاول تبرئة "قاتل الرجل الأسود" بفيديو جديد
الرئيس بري أثناء مناقشة اقتراح رفع السرية المصرفية: إستقلالية القضاء [...]