بيروت - لبنان 2021/04/20 م الموافق 1442/09/08 هـ

الاقتصاد بين ساسة شر مستطير و«تكنوقراط» عجز عن التغيير!

حجم الخط

مضى من لبنان الزمان الذي كانت فيه الدولة كلما أعلنت عن إصدار سندات خزينة بالليرة أو بالدولار «يهرع» المستثمرون من مؤسسات وأفراد في الداخل والخارج على شرائها حتى ولو كانت ذات استحقاقات بعيدة ولدرجة ان الطلب عليها كان يفوق العرض. والدليل أنه حتى اليوم الجزء الأكبر من سندات الليرة اللبنانية ذات استحقاقات ٥ سنوات والجزء الباقي يمتد الى العام ٢٠٣٣. وحتى اصدارات اليورو بوندز - قبل أن تستحق جميعها بسبب توقف الدولة عن الدفع في آذار ٢٠٢٠ - يصل استحقاق السند الأخير منها في أذار ٢٠٣٧.

وأما الآن بعد أن لم تعد الدولة قادرة على تسويق سندات تسدّ بها العجوزات والاستحقاقات، باتت تدفع هذه الموجبات عن طريق زيادة مروّعة في كمية النقد المتداول بلغت ٧٠٠% ارتفاعا من ٤ آلاف مليار ليرة نهاية ٢٠١٩ الى ٣٠ ألف مليار ليرة نهاية ٢٠١٩ ما شكّل أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع الدولار الى سعر قياسي، زاده حدّة وخطورة امتناع الدولة عن الدفع واستمرار العجز المرتفع في موازنة ٢٠٢٠ و٢٠٢١ والعجز المزمن منذ العام ٢٠١١ في ميزان المدفوعات في رقم قياسي بـ10,5 مليار دولار، والانخفاض المتواصل في احتياطي البنك المركزي بحوالي ٤١% من 30,3 مليار دولار نهاية شباط ٢٠٢٠ الى 17,9 مليار دولار الآن (دون ما بحوزته من يوروبوندز) أي بتراجع 12,4 مليار دولار... والحبل على الجرار في الاضطرار الى استمرار الدعم ودون وضوح في الرؤية، بل في ضبابية تعطّل مسيرة الاصلاح وإعادة التأهيل وتقفل طريق الحصول على دفقات نقدية من الصناديق والمؤسسات الدولية والعربية، وتمنع الحد من موجة المضاربات والتكهنات حول مستقبل العملة االوطنية ومصير الودائع المصرفية.

والخطوة الأولى...

في حكومة أعمال بديلة عن تصريف أعمال، وذات خبرات عملية وكفاءات إدارية، وذات علاقات موثوقة عربية ودولية، وملمّة بوسائل بمواجهة الملمّات وبقدرات سياسية لم تحن إطلالتها حتى الآن ولا تنفع بديلا عنها لا سيما في بلد كلبنان مسيّس حتى الأسنان، حكومات محض اختصاصية لا يمكنها ادّعاء القدرة على رسم السياسات وتحديد التوجهات. بدليل انها استقالت وتحوّلت الى «تصريف أعمال»، بعدما لم تترك في بيانها «الانتفاضي» وعدا إصلاحيا إلا وضمنته، بل ان المشكلات تعددت وازدادت حدّة وخطورة، وانتهى الأمر الى مجرد «رئاسة» عاجزة دون «سياسة قادرة»، بما ينطبق على نظرة الاقتصادي البروفسور ARTHUR PIGOU الى حكومات الاختصاصيين بأن دورها مجرد وضع البدائل والخيارات أمام السلطات السياسية والمالية والنقدية (المصارف المركزية) وسواها، وقد كان هو نفسه كبير المستشارين للحكومات البريطانية ولبنك انكلترا المركزي طوال ٣٧ عاما من القرن العشرين. وإذا كان قد وصف الاختصاصيين المستشارين الذين يستولون على دور السياسيين بانهم يمارسون «دور المضلل THE CHARLATAN» كما قال حرفيا، فلأنه لم يكن يعرف أن هذا الوصف يصحُّ على الجزء الأكبر من طبقة سياسية في لبنان لا تعرف كيف ترسم السياسات بل كيف تنهب وتهدر الثروات! وإذا جاءت بحكومات اختصاصيين بديلا مؤقتا عنها بالوكالة والى حين، فلمجرد ادّعاء الزهد في المناصب وكسب المزيد من الوقت لتهدئة غضب الجماهير لتعود بعدها الى الالتفاف وانتزاع المبادرة والعودة الى الحكم وبالطريقة إياها في تقاسم التوزيعات والمحاصصات.

وهكذا اقتصاد لبنان الآن بين سياسة الشر المستطير وتكنوقراط العجز عن التغيير.


أخبار ذات صلة

السفير الأميركي لدى روسيا سيعود إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع [...]
الوكالة الوطنية: تجمع لمناصري التيار الوطني الحر أمام قصر العدل [...]
علميا.. ماذا تعني زيادة تخصيب إيران لليورانيوم إلى 60%؟