بيروت - لبنان 2020/09/18 م الموافق 1442/01/30 هـ

«الاكونوميست»: مرفأ بيروت مغارة علي بابا والـ 40 حرامي

الطريق الاقتصادي الشاق أمام الحكومة المقبلة

حجم الخط

المخططات التي قدمتها حكومة «التكنوقراط» لصندوق النقد الدولي كانت عبارة عن عناوين عريضة في عموميات، ظنا منها انها كافية كي يوافق الصندوق على تزويد لبنان بقرض الـ١٠ مليارات دولار، في حين ان الصندوق يعرف أكثر مما تعرف حكوماتنا وبالأرقام والوقائع عن لبنان بدليل ما كتبه يوما السياسي الصحافي الراحل محيي الدين النصولي في احدى افتتاحياته  انه «حتى موضوع طبقات الأرض والمناخ في لبنان لم نكن نعلم عنه  شيئا لولا المعلومات التي كان يزوّدنا بها المعهد الذي انشأه الفرنسيون في بيروت عام ١٩٢٠ ودراسات الأب اليسوعي Z.Zum Offen والمسيو Ch. Combier».

والمهمة الشاقة أمام حكومة الوحدة الوطنية العتيدة لا سيما بعد انفجار بيروت المروع، اجترح خطة عملية وواقعية وعلمية صالحة للتفاوض مع الصندوق وبمعطيات وأرقام تفصيلية تؤدي الى اصلاحات حقيقية أي تأخير في انجازها سيؤدي الى انهيار سريع في سعر صرف الليرة والى تضخم يزيد عن ١٠٠% وارتفاع مؤشر الأسعار بأكثر من ١٢٠% وتقلص الناتج الاجمالي ٣٠% وانكماش اقتصادي ناقص -٣٥% وبطالة تزيد عن ٥٠% وفقر يفوق ٦٠% وجوع يتجاوز ٣٠%... لم يكن الصندوق يتوقع من حكومة «الاختصاصيين» أن تشطح في مواجهتها بخطة تجاوزت كل هذه الوقائع بأوهام تنص على تحويل عجز الموازنة الى فائض بـ 1,6% وثبات نسبة الدين العام للناتج وخفض معدل التضخم من ٥٣% ٢٠٢٠ (في حين تجاوز التضخم هذا  المعدل هذا العام بأكثر من تقديرات الحكومة) الى ٦% فقط! ودون أن توضح خطة الحكومة الراحلة للصندوق كيفية الوصول الى هذه النتائج سوى بزيادة مختلف أنواع  الضرائب على اقتصاد يعاني ووقف الدعم وزيادة الرسوم على شعب ينازع ٧٥% من سكانه سيكونون في حاجة ماسّة الى دعم معيشتهم، حسب تقديرات مجلة «The Economist» هذا الاسبوع، واصفة مرفا بيروت بانه كان «مغارة علي بابا والأربعين حرامي» في سرقات ونهب ورشوات وجاءت تداعيات الانفجار - إضافة الى الضحايا والمفقودين والجرحى والمشردين - في توصيف المجلة بمثابة الضربة القاصمة «لصيغة التعايش التي سادت الحياة السياسية في لبنان، ولنموذج اقتصادي قائم على الاهمال وعلى قطاع مصرفي متهالك يعتمد على القروض الدولية والتحويلات الاغترابية التي تصرف الحكومات منها أكثر بكثير من الواردات المحلية». واصفة انجاز حكومة التكنوقراط بأنه «لا شيء» باستثناء انها رفعت سعر الخبز بمعدل الثلث على شعب نصفه تحت الفقر، وأدّت الخلافات حول أرقامها الى ان اللبنانيين باتوا يتفاوضون مع أنفسهم بدل مفاوضات مع الصندوق لم تحرز أي تقدم بعد ٢٠ اجتماعا على مدى شهور. «فيما البذخ يستمر والبلد يحترق».


أخبار ذات صلة

اللواء خير يناشد الوزير وهبي: انقذوا المهاجرين المفقودين!
«ارتفاع جنونيّ في الأسعار».. السودان يئنّ تحت وطأة الفيضان والوباء
لبنان يبكي محمد عطوي.. ضحية «وحوش» القتل العشوائي و«الجهل المتنقل»