بيروت - لبنان 2020/02/26 م الموافق 1441/07/02 هـ

البيان الوزاري اليوم .. معالجة الركود بالوعود

جدول «بلومبيرغ» يظهر هبوط سعر سندات لبنان الى حوالى ٤٥ سنتاً في كل ١٠٠ دولار
حجم الخط

تقف حكومة الاختصاصيين اليوم في مجلس النواب وأمامها استحقاقات هذا العام بـ2,5  مليار دولار «يوروبوندز» على الدولة و560  مليون دولار شهادات ايداع على مصرف لبنان، وسط جدل محتدم حول التسديد أو التأجيل، في وقت أقدم بعض المصارف على بيع مما لديه من سندات في السوق الأجنبية للحصول على دولارات خارج لبنان، وسط هبوط ملحوظ في اسعار هذه السندات الى ادنى مستوى: حوالى ٤٥ سنت من كل ١٠٠ دولار.

 والى المشكلة النقدية، تواجه الحكومة مشكلات اجتماعية في ارتفاع قياسي في غلاء المعيشة وانهيار في القوة الشرائية وندرة في السلع والحاجات الاستهلاكية وموجة صرف وتسريحات عمالية مترافقة مع «انتفاضة» قطاع صناعي بحجم ١٣ مليار دولار  يتهدد فيه مصير ١٩٥ ألف عامل مع عائلاتهم، بسبب قيود على النقد الأجنبي لاستيراد  مواد أولية وانحسار في التسليفات المصرفية ومنافسات اغراقية في غياب اجراءات حمائية أم  تهريبات عبر «مرافيء ومرافق» غير  شرعية، وفي حالة طواريء  عامة وشاملة، يتساءل المواطن اللبناني ماذا تستطيع حكومة تكنوقراط تحركها «ماريونات» فوقية، أن تفعل أمام تحديات سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية منها:

 ١- مدى امكانية التغيير في نظام محاصصة طائفية ومذهبية، ومدى القدرة على فصل الوضع السياسي الداخلي عن التداخلات والضغوطات السياسية والمالية والمصرفية الخارجية.

٢- مدى القدرة على  ترشيد وترشيق الإنفاق العام في دولة الـ٣٥٠ ألف موظف ومتعاقد يستهلكون ٤٠% من الواردات العامة، إضافة الى ٤٠%  لخدمة دين عام، و10% لمؤسسة كهرباء مظلمة وظالمة.

٣- مدى امكانية مواجهة أي تقلبات عالمية خارجة عن ارادة لبنان سواء في أسعار النفط وتاثيرها على مداخيل الهجرة اللبنانية وعلى أكلاف استيرادات لبنان من المواد والمشتقات النفطية، أم في أي تعديلات على أسعار الفوائد العالمية وتاثيرها على  حركة الودائع واالاستثمارات الداخلية، أو حتى على تغيرات أسعار الذهب وتاثيرها على حجم الاحتياطات النقدية.

 ٤- مدى امكانية الاستفادة من  المساعدات والتسهيلات الخارجية ولا سيما من البلدان العربية المنتجة للنفط بما يوفر للمؤسسات اللبنانية فرصا جديدة في اطار  الاقتصاد اللبناني- الخليجي الذي يفوق حجم الاقتصاد اللبناني المحلي، وبما يوفر للكفاءات اللبنانية من عشرات آلاف الخريجين والتقنيين اللبنانيين مجالات عمل وانتاج يضيق عليها الداخل المتأزم. 

٥- وعلى المدى البعيد، مدى امكانية استثمار الثروة اللبنانية الغازية والنفطية وحمايتها ليس فقط من تهديدات الخارج وانما أيضاً من أطماع الداخل على يد طبقة سياسية أدمنت على الهدر والنهب وعلى تبديد أي طاقة تساهم في تحقيق النمو وتنسيق الاقتصاد.

 ٦- مدى القدرة على معالجة الاختلالات البنيوية المتفاقمة نتيجة التراجع المستجد في في حجم الاحتياطيات النقدية وحركة الأموال الوافدة والاختلالات المزمنة في الموازنات العامة والكساد الشامل لمختلف القطاعات  الاقتصادية في نموذج لم يعد قابلا للاستمرار قائم عل  العجز التجاري والمالي والاضطراب النقدي الخارجي .

٧- مدى امكانية الوصول بين الاتحادات العمالية وأصحاب الأعمال والدولة الى تعاقد اجتماعي جديد New Deal أو صيغة توافقية تجنب البلد الهزات الاجتماعية التي تعتبر أحد أهم عوامل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

 ٧- وصولا الى اجراءات لا يبدو ان  الحكومة الاختصاصية التي ولدت بقرارات سياسية، رغم ما لديها من قدرات علمية وأكاديمية ما يمكنها من مواجهة أو تحدي  تلك القرارات، ومنها بعض ما وعدت به من  من اعادة هيكلة القطاع العام  ونقل اقتصاد الريع الى اقتصاد الانتاج، ومكافحة  الهدر والفساد ورفع السرية المصرفية والحصانة عن كل من يتولى الوظيفة العامة، ومكافحة التهرب الجمركي والضريبي، واعتماد الضريبة التصاعدية، والغاء عدد من المؤسسات العامة، واستعادة الأموال المحولة خارج لبنان خلافا للقانون، وإعادة رسملة المصارف، والحصول على دعم أو مساعدات أو.. حتى قروض  من المانحين العرب أو الأجانب.

 «ليس أسوأ من دولة تعيش على الاقتراض» 

وبما يعيد الى الذاكرة مداخلة لوزير خارجية المانيا السابق westerwelle:  

١- ان القروض للانفاق أو حتى للاستثمار لا تؤدي في النهاية الى نمو  مستدام، بل الى «خفقة الروح» التي تسبق الموت. وأنه ليس هناك اسوأ من دولة تعيش على القروض من الأسواق العالمية. 

٢- ان أمام أي دولة طريقين: اما الاستمرار في عملية اصلاح ونمو دائمة عبر زيادة فرص المنافسة وضبك الموازنات، واما أن تلجأ الى سياسة الاقتراض التي أثبتت فشلها وتسببت في النهاية بمزيد من البطالة. 

٣- ان سياسة الاصلاح والتقشف هي الدواء المر الذي  ينبغي أن يتقبله الشعب والحكومات. وهي سياسة تحتاج الى بعض الوقت لكنها السياسة التي تؤدي الى النتائج  الأفضل. وفي غاية الأهمية أن لا يفقد الشعب ثقته بهذه السياسة.

٤- لا بد من التركيز على استثمار المزيد من التعليم والتدريب المهني، وعلى تحديث وعصرنة سوق العمل.

٥- ينبغي اعطاء حوافز مالية للشركات والمؤسسات (والأفراد) القدرة على خلق  المزيد من فرص العمل.

٦- ان الاعتماد المبكر على التخطيط للاصلاح وعلى ضبط الموازانات، يبعد الدولة عن عواصف أزمات القروض.

٧- ان المزيد من الاصلاح وصولا الى موازنة دون عجز، والمزيد من القدرة على المنافسة واستجلاب مختلف الكفاءات من الشباب الى سوق العمل، هو أساس في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 26-2-2020
الحراك أمام المحكمة العسكرية لإطلاق الموقوفين (تصوير: طلال سلمان)
نصائح الصندوق: كلام بكلام يصدم «حكومة المواجهة»!
تحييد لبنان هو المفتاح لفك طوق العزلة