بيروت - لبنان 2020/09/20 م الموافق 1442/02/02 هـ

التدقيق الجنائي: عقبات قانونية وتقنية.. وسياسية؟

حجم الخط

 مع مباشرة شركة Alvarez Marsal مهمة التدقيق الجنائي Forensic Audit في حسابات مصرف لبنان لقاء عقد مع الحكومة اللبنانية بأتعاب ٢ مليون ٢٢٠ مليون دولار، تطرح أسئلة عدة حول الطبيعة القانونية للمهمة وحجم  العقبات التي قد تقف في وجه نجاحها. ومنها:

اولا: أن تعريف كلمة Forensic يشتمل على استخدام «وسائل علمية» في التحقيق بجرائم (راجع Little Oxford Dictionary Page 271). و«الوسائل العلمية» المقصودة في عمليات التدقيق الحسابي Auditing تقتضي معرفة وخبرة في «التدقيق الحسابي» وفي هذه الحال تحديدا «التحقيق الجنائي». في حين أن طبيعة عمل الشركة المكلفة لا تشمل تماماً هذا الاختصاص من الناحية التدقيقية الحسابية أو الجنائية. كما ان اختصاص مدير الشركة Alon Kritzman المتخرج من الجامعة الاسرائيلية Tel Aviv University School Of Management و Tel Aviv University Bushman Faculty Of Llaw هو العلوم الإدارية والقانون وليس بالضرورة  القانون الجزائي. كما ان طبيعة عمل الشركة كما تعرّف عن نفسها هي «خدمات مهنية في إدارة التغيير وتحسين أداء الشركات». ومن بين أشهر المصارف التي تعاطت معها مصرف Lehman Brothers الذي أفلس في الولايات المتحدة خلال أزمة ٢٠٠٨ المالية العالمية الكبرى.

ثانيا: أن أفراد الجهاز المصرفي والإداري في مصرف لبنان من رأس الهرم الى الحاجب، تحت طائلة عقوبة عدم الالتزام بقانون السرية المصرفية المادة ٨ وقانون العقوبات المادة ٥٧٩ التي تعاقب على «إفشاء الأسرار من قبل الأفراد الذين يعملون بها بحكم وظيفتهم أو مهنتهم أو فنهم»، بالحبس من ٣ أشهر الى سنة وفق المادة ٨ من قانون السرية المصرفية ١٩٥٦. إضافة الى قانون النقد والتسليف المادة ١٥١ التي تنص على أن على كل شخص ينتمي أو انتمى الى المصرف المركزي بأية صفة كانت أن يكتم السر المنشأ بقانون السرية المصرفية ١٩٥٦. ويشمل هذا الموجب جميع المعلومات وجميع الوقائع التي تتعلق ليس فقط بزبائن المصرف المركزي والمصارف والمؤسسات المالية وانما أيضا جميع المؤسسات المذكورة نفسها والتي يكون اطلع عليها بانتمائه الى المصرف المركزي.

ثالثا: إذا استبعدنا الناحية  الجنائية التي ليست كفاية من اختصاص الشركة المكلفة، يبقى التدقيق الحسابي - وهو أيضا ليس من اختصاصها -، وقد كلفت به الحكومة الشركتين Oliver Wyman وKPMG للتدقيق المالي والحسابي، إضافة الى شركتي «ديلويت» و«ارنست آند يونغ» المكلفتين بالتدقيق مباشرة من قبل مصرف لبنان، يمكن السؤال عندها عن الجدوى الحقيقية من تكليف شركة غير متخصصة كفاية لا بالتدقيق بالتدقيق الحسابي ولا الجنائي، وعن مدى أهمية النتائج المرتقبة.

رابعا: هناك من يرى أن الحواجز المانعة في قانون السرية المصرفية وقانون العقوبات وقانون النقد والتسليف، للحصول على المعلومات عن حسابات البنك المركزي يمكن تجاوزها بنصوص في اتفاقية فيينا  التي لا تسمح بالتحجج بذريعة سرية العمليات المصرفية كحاجز مانع للتحقيق في هذه العمليات. لكن في حال ان القوانين المحلية تنص على عكس الاتفاقات الدولية لا يؤخذ عندها بهذه الاتفاقات بديلا عن القوانين المحلية، وبالتالي فان للقوانين اللبنانية أولوية على اتفاقية دولية.

خامسا: ويبقى السؤال: هل اختارت الطبقة السياسية التحقيق الجنائي مع علمها بالحواجز القانونية التي تشكّل عقبة أمام التحقيق؟ وذلك للوصول إلى نتائج محدودة، أو بما يؤدي إلى اعتراض على نتائج التحقيق؟ إضافة الى اعتراض البعض على كون مدير الشركة خرّيج جامعة إسرائيلية، فيضاف عندها العامل السياسي الى العوامل التقنية والقانونية بما يطرح السؤال حول النية والهدف والجدوى.


أخبار ذات صلة

انطلاقة مخيبة لمانشستر يونايتد وبيل الى توتنهام بالاعارة
المسماري: نأسف لتجاهل الأمم المتحدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه [...]
المسماري: الميليشيات كانت تسعى إلى إعادة تصدير النفط لصالح بنك [...]