بيروت - لبنان 2018/10/22 م الموافق 1440/02/12 هـ

الخولي دعا الى مواجهة مافيا المولدات: ما حصل هو فضيحة بحجم الوطن

حجم الخط

اعتبر رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي، في مؤتمر صحافي عقده في مقر الاتحاد في جل الديب، "ان الدولة خسرت معركة الإصلاح مع مافيا المولدات"، وقال: "ان التسوية التي جرت بين الحكومة ومافيا المولدات التي تجسدت من خلال قراري وزارتي الطاقة والإقتصاد، أتت معاكسة للمنطق الطبيعي لأي خطوة إصلاحية تقوم بها الدولة لصالح شعبها"، مشيرا الى ان "ما حصل هو فضيحة بحجم الوطن".

وتابع: "ان مافيا المولدات الخاصة التي كانت تتحكم منذ الثمانينيات بسوق تناهز قيمته الملياري دولار أميركي سنويا من أموال المواطنين تم تشريعها على رقاب المواطنين، ومضاعفة أرباحها، من خلال القرارين الأخيرين لوزارتي الإقتصاد والطاقة، وعلى اللبنانيين ان يفهموا طبيعة هذا الملف ومدى تأثيره على إحداث إصلاحات حقيقية في قطاع الطاقة والذي كلفهم 32 مليار دولار حتى اليوم وهو ما زال في واقع المشلول".

وأعلن "ان حجم إمبراطورية هذه المافيا ضخم ومتشعب ومرتبط بشبكة علاقات على كل المستويات من زعماء ومسؤولين ورؤساء بلديات وشخصيات، استطاعت من خلالها بسط سلطتها على الأحياء وفي الشوارع، والبعض منها عمد على احتكار مدن وقرى بالعشرات، فهذه المافيا التي تشعر بفائض القوة لا تقيم وزنا للدولة لا بل تعتبرها جزءا من أدواتها".

ولفت الى "ان هذه المافيا استطاعت تجاوز قرار مجلس الوزراء المتخذ منذ 6 سنوات بعد صرخة كبيرة أطلقها اللبنانيون من فرض مافيا المولدات أسعار مضخمة، موضحا ان "هذا القرار في حينه تضمن إلزام أصحاب المولدات تعبئة تصاريح خاصة بعملهم وتركيب عدادات إلكتروميكانيكية .. إلا ان مافيا المولدات ومن وراءها تفلتت طيلة ستة سنوات من تنفيذ القرار، لحين جاء قرار وزارة الاقتصاد والتجارة الرقم 100/1/أ 2018 ليعيد العمل بقرار مجلس الوزراء مع إعطاء اصحاب المولدات ثلاثة أشهر لتنفيذ القرار تحت طائلة تطبيق أحكام المادة 770 من قانون العقوبات والمادة 119 من قانون حماية المستهلك ... إلا ان مافيا المولدات ضربت عرض الحائط بقرارات الحكومة من جديد وكسرت هيبة الدولة بالتطاول على الخطوات الإصلاحية لقرار وزير الإقتصاد ووصلت لحدود التهديد في إغراق لبنان في العتمة بما فيها قطع التيار عن الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة والخاصة".

وأكد "ان هذا التهديد والوعيد حقق مكاسب جديدة لمافيا المولدات تقدر بمليارات الدولارات، إضافة إلى إنتصار معنوي، معتبرا "ان الدولة خسرت معركة تخفيض فاتورة الاستهلاك المقدرة بحدود 30% ، ومن جهة أخرى أضافت على سعر الفاتورة بعد هذا السجال ما يعادل 30% كربح إضافي، فضلا عن الأرباح الخيالية الفورية التي تساوي مئات الملايين من الدولارات المتمثلة بالدفع المسبق من المواطن لبدلي التأمين والإشتراك الشهري".

وقال: "نعم، هذه القرارات أعطت الحماية القانونية والشرعية لهذه المافيا بالتحكم في أكبر قطاع حيوي يتعلق بحياة اللبنانيين".

وتحدث الخولي عن مكتسبات المولدات بالنسبة الى تسعير الاشتراك والاستهلاك الشهري وفي كلفة التمديدات والعدادات.

واستغرب "صمت شركة كهرباء لبنان والنواب عن هذه المخالفة للقوانين والتخاذل في الدفاع عن مصالح الناس"، وقال: "إن القرارات الاخيرة لوزارتي الإقتصاد والطاقة، شكلت سابقة خطيرة تتمثل بمخالفة القانون الصادر عام 1969 والذي ينص على حصرية الإنتاج الكهربائي بمؤسسة كهرباء لبنان، خصوصا في إعطاء كلفة إشتراكات ثابتة وتأمينات لأصحاب المولدات. وبالتالي تجاوزوا عملية تنظيم عمل المولدات إلى إعطاء إمتياز توليد الكهرباء بالآلاف في جميع المناطق اللبنانية وبشكل مجاني. فكيف سيكون الواقع في حال قيام أي نزاع في المستقبل بينهم وبين الدولة؟".

وأكد الخولي رفض الاتحاد لكل القرارات والتعاميم الأخيرة ذات الصلة بموضوع المولدات الخاصة، وطالب وزارتي الإقتصاد والطاقة والمياه بالتراجع فورا عنها، وخصوصا إلغاء التأمين المسبق وتركيب العدادات، والاشتراك الثابت والعودة إلى تسعيرة شهر حزيران 2018 والبالغة 292 ل.ل. عن كل كيلوواط ساعة، علما ان هذه التسعيرة ركبت على اساس سعر 20 ليترا من المازوت الاخضر 20 الف ليرة، ما يعادل سعره لشهر ايلول والذي بلغ 410 عن كل كيلوواط وإعادة دراسة هذا الملف من ناحيتيه الحسابية والقانونية، بمشاركة ممثلي النقابات والمجتمع المدني في لجان التسعير لتلافي انعكاساتهما السلبية على المواطن والدولة".

واقترح الإتحاد في حال عدم تجاوب مافيا المولدات عددا من الحلول، منها تسليم البلديات ملف مولدات الكهرباء من خلال سياسة عامة مركزية تضعها الوزارات المختصة، كون البلديات هي مؤسسات لا تبغي الربح، ولديها فرق صيانة قادرة على ادارة هذه المولدات او على التعاقد مع مؤسسات صيانة لصيانة المولدات.

ورأى ان تسليم المولدات للبلديات سيعيد خلق الاف فرص العمل لليد العاملة اللبنانية، خصوصا وان اصحاب المولدات يستخدمون الاف العمال الاجانب في هذا القطاع ويحولون مئات الملايين سنويا خارج لبنان، مؤكدا "إن الإتحاد مستعد ولديه القدرة على تقديم المشورة التقنية والفنية لجميع البلديات الراغبة في إدارة المولدات في نطاقها البلدي".

وأكد ان "ازالة الاحتكارات يكون عبر فتح باب المنافسة من جديد في كل المناطق لمستثمرين جدد يرغبون في العمل في هذا القطاع تحت اطار المنافسة في السعر والجودة ويتعهدون بالإلتزام بقرارات الدولة ذات الصلة".

ودعا الاتحاد "الشعب اللبناني الى مواجهة مافيا المولدات بكل الوسائل الديموقراطية لاسقاط هيمنتها واحتكارها وشجعها"، مشيرا الى انه سيعمل على "تنظيم هذه المعارضة في الاحياء والشوارع والمدن في حال لم تبادر الحكومة الى الغاء قراراتها والعمل على معالجة جدية لمكافحة مافيا المولدات".

وناشد الخولي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وضع يده على هذا الملف الحيوي والخطير، والذي يخص كل مواطن لبناني مقيم"، مشيرا الى "ان الإتحاد ضنين بنجاح مسيرة العهد والدولة في مواجهة مافيات الفساد المتجذرة في مفاصل الإدارة والمجتمع".


أخبار ذات صلة

هل "السيارات الكهربائية" صديقة حقيقية للبيئة؟
أهالي سعدنايل والجوار انتفضوا بالآلاف وطالبوا بالتمديد لشركة كهرباء زحلة
الحريري في مؤتمر البطالة في طرابلس: لمنهج تربوي قائم على [...]