بيروت - لبنان 2020/09/19 م الموافق 1442/02/01 هـ

الدفع... بدل المبادلة SWAP وتجنّب خفض التصنيف السيادي

حجم الخط

بين «أهون الشرّين»،  حسمت حكومة تصريف الأعمال أمرها بل تركت الأمر للحكومة العتيدة أن تختار الدفع بدل التأجيل, عبر الطلب الى حاكم مصرف لبنان اتخاذ الاجراءات اللازمة لتسديد سندات «اليوروبوندز» المستحقة في آذار المقبل (بمبلغ 1,2 مليار دولار)، بدلا من عمليات المبادلة SWAPS التي ان كانت في الماضي المزدهر تحصل بسهولة يقبل بها  حملة  السندات مبادلة سنداتهم في مناخات من الثقة تعرّضت أخيراً للتراجع نتيجة «الهجمة على المصارف، وتراكم الالتزامات على الدولة، إضافة الى التصنيفات المتدنية من قبل الوكالات الدولية سواء لديون لبنان السيادية أو لبعض المصارف التي تحتفظ - مقابل الودائع - بكميات وافرة من سندات هذه الديون.

وأمام هذا الواقع المستجدّ بات هناك خشية من ان الدولة اللبنانية إذا أجلّت دفع السندات المستحقة بسندات جديدة لآجال بعيدة المدى، سوف تخفض الوكالات الدولية تصنيف لبنان السيادي (ومصارفه) من الدرجة (C) الى الدرجة (D) (أي من درجة احتمال عدم الدفع) الى «درجة الامتناع عن الدفع» مما يضع كل السندات والاستحقاقات القريبة والبعيدة في دائرة الخطر، لجهة ان حملة هذه السندات سيطلبون دفعها نقداً وعلى الطريقة التي شهدناها من آلاف المودعين الذين يطلبون أن تدفع لهم المصارف ودائعهم نقدا خلال  «الهجمة» إياها التي حصلت أثر اقفال المصارف.

وهكذا تجنباً لهذا «الشر» اختارت الدولة «أهون الشرّين».

لكن «الشر» الآخر (الذي هو الدفع بدل التأجيل بمبادلة الاستحقاقات القريبة بالاستحقاقات البعيدة) ليس سهلا ويصعب مواجهته في ظروف تتراكم خلالها الموجبات والاستحقاق المالية على الدولة التي كانت وما تزال بسبب «نظام» اقتصادي قائم على الفساد والهدر والمحسوبيات والمحاصصات الطائفية والمذهبية، تنفق بلا رادع، وتراكم على خزينتها وعلى شعبها مليارات الدولارات دون رقيب أو حسيب.

وإذا كانت الدولة قد وصلت اليوم الى هذا الحد من عدم ثقة المستثمرين (وتشدد وكالات التصنيف الدولية) وإصرار حملة السندات على دفع سنداتهم نقدا بدل تأجيلها، فان هذا «الوضع الطارئ» الجديد قد يستدعي أن تسدد الدولة كل سندات الاستحقاقات المقبلة وفي مواعيدها.  وما أكثرها.. سواء بالليرة أم بالدولار.

وبالانتظار.. سوف توكل الدولة العاجزة مهمة دفع هذه السندات الى مصرف لبنان، كما غالب الحالات، عليه أن يموّل القطاعين الخاص والعام معا، وبكل ما يعنيه ذلك من استنزاف للاحتياطيات لا سيما الأجنبية منها، سواء لتلبية المودعين أم لتمويل الأساسيات وشبه الكماليات، أو الى دفع باقي السندات المستحقات القريبة والبعيدة، ما دامت الدولة تعجز بسبب تراجع وارداتها باستمرار (كما باعتراف وزير المال وباعتراف أرقام الموازنة نفسها) عن دفع  ما يستحق من هذه السندات هذا العام بالدولار 2,5 مليار دولار و2,092 مليار دولار عام 2021 وباقي السندات التي تستحق على مدى الأعوام المقبلة، وصولاً الي استحقاقات الأبعد مدى.. شباط 2030!


أخبار ذات صلة

انضمام الإمارات والبحرين إلى التحالف المناهض للصين
«مفاجأة أكتوبر».. إعلان لترامب سيصدم العالم
فرنسا ترد على أميركا: «لا دليل على وجود مخازن متفجرات [...]