بيروت - لبنان 2020/02/27 م الموافق 1441/07/03 هـ

الصناعيون غداً في لقاء «آخر فرصة.. آخر نفس»

إقفال مؤسسات وخفض أجور وتسريح عمال

حجم الخط

  • 15 صناعياً نواباً في البرلمان والقطاع يحتضر

لقاء الصناعيين غداً تحت شعار «آخر صرخة.. آخر نفس» يشبه صرخة المواطن اللبناني العادي، (حتى منذ صرخة الفنان الكبير «شوشو» الشهيرة «آخ يا بلدنا؟) وموضوعها الرئيسي: المواد الأولية المطلوب استيرادها من الخارج وقيمتها 4 مليار دولار سنويا (من أصل حصيلة الانتاج الصناعي اللبناني 10 مليارات دولار) والتي يهدد شحها أو فقدانها، احتمال صرف 50 الف عامل صناعي، اضافة الى أعباء رواتب العمال، وغياب الحماية من المستوردات في بلد 80% مدولر، وفي مسلسل استيرادي طويل من السلع الغذائية والمحروقات، والمواد الكيماوية، وآلالات والكهرباء، ووسائل النقل، والحجر والزجاج، والبلاستيك والمطاط والجلود والخشب والأحذية، والمواد المعدنية والصحية والكرتون والملابس والمنسوجات والحيوانات!

صحيح ان مصرف لبنان خصص جزءا من الاحتياطيات لاستيراد المواد الأساسية من القمح والبنزين والأدوية، الا ان باقي المواد المستوردة تبقى تحت رحمة استنزاف 18 مليار دولار سنويا الفارق بين الصادرات والمستوردات التي يؤدي تراجعها في الأسواق المحلية الى ارتفاع متواصل في الأسعار يصيب جيب الطبقة الفقيرة وحتى المتوسطة.

ووجهة نظر الصناعيين الرئيسية هي «انهم بعد شح تحويلات المغتربين بات الصناعيون احد الموارد الرئيسية لاجتذاب الدولار الى لبنان بصادرات كانت تصل يوما الى 5 مليارات دولارات، وقد تراجعت الى نصف هذا الرقم بسبب غياب الحماية وارتفاع أكلاف التشغيل، وأخيراً بسبب شح الدولار في المصارف مما يدفع الصناعي الى الاعتماد على السوق الموازية لـ«تجميع» القدر الكافي من الدولارات لاستيراد المواد الخام الأساسية للانتاج.. بل ان الصناعيين أيضاً هم المصدر الرئيسي لفرص العمل حيث كل سلعة لبنانية بقيمة 1000 دولار منها نسبة معدل 600 دولار انتاج لبناني و400 دولار استيراد».

كما ان من الصناعيين من يترحم على اليوم الذي كان فيه مصرف التسليف الصناعي الذي أقفلته الدولة احد اعمدة الانتاج اللبناني، ولم تستبدله بـ«سلطة تصديرية» (على غرار IRI الايطالية) بل شرَّعت باب المصارف التجارية لصالح القروض الاستيرادية والاستهلاكية والسريعة، وحولت الاستثمارات (كما في تقرير البنك الدولي ت1/2017) الى الخدمات والريع والعقار، وتركت الصناعة فريسة الأكلاف العالية من تداعيات الاستيراد وفواتير الكهرباء والهاتف، ورسوم التحميل والشحن، الى رسوم الترانزيت مع سوريا والأردن واقفال الطرق التجارية والمنظومة الاحتكارية للتمثيل التجاري، فيما الاتفاقيات التجارية بين لبنان والدول العربية وغير العربية لم تنفع في ملء الفجوة الكبرى بين الاستيرادات والصادرات التي تبقى تحت رحمة معاهدات الغاء الرسوم الجمركية مع العرب وأوروبا. 

وبرغم كل هذه الأعباء فإن زيارات الصناعيين الى المسؤولين التي كان منها أخيراً لقاء وفد صناعي مع حاكم مصرف لبنان، مع وجود 15 صناعياً نائباً في البرلمان، لم تنفع في معالجة هذه المشكلات التي يقول الصناعيون ان استمرارها، لا سيما مع صعوبة استيراد المواد الخام، سيؤدي الى خفض رواتب وتسريح جماعي واقفال عدد كبير من المصانع، وبما بات يستدعي، (بديلا عن الحوارات السياسية)، «حوار اقتصادي» اطرافه الرئيسيون مصرف لبنان ووزراء المال والاقتصاد والصناعة، والهيئات الاقتصادية والاتحادات العمالية ولا سيما «تكنوقراط» في الحكومة العتيدة والخبراء في مختلف القطاعات الاقتصادية.

كلفة النظام السياسي على الاقتصاد اللبناني

وهذا في وقت يكلف النظام السياسي المتوازن، الاقتصاد اللبناني 9% من الناتج المحلي الاجمالي (أي حوالي 5 مليارات دولار سنويا) حسب نائب الحاكم الأول لمصرف لبنان رائد شرف الدين استنادا الى تقرير البنك الدولي العام 2015، «نتيجة المتاجرة بالنفوذ والصفقات التي تحصل بالتراضي وتقاسم المغانم وازدياد الاحتكارات التجارية والتخبط السياسي الدائم في غياب المساءلة على المستويات كافة وتبعية القضاء للسياسيين، ما يؤدي الى هدر المال العام وعجز الحكومات عن وضع خطة وتنفيذها بما يعزز ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين العرب».





أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 27-2-2020
من الإعتصام أمام وزارة الصحة (تصوير: طلال سلمان)
تهديد أميركي بمحاسبة المسؤولين و إخراج نصرالله من النظام المالي
27-2-2020