بيروت - لبنان 2020/01/28 م الموافق 1441/06/02 هـ

«القوة الإبرائية» للعملة الوطنية هل تشمل تسديد الوديعة الأجنبية بالليرة اللبنانية؟

حجم الخط

النقاش الدائر حول قانونية أو لا قانونية دفع الودائع بالليرة اللبنانية، قسم الخبراء المصرفيين والقانونيين، الى فرقاء: فريق يعتبر ان الذي يحكم العلاقة بين المصرف وصاحب الحساب، هو وثيقة فتح الحساب، والاشعار الذي يسلمه المصرف للمودع والذي ينص على كمية نوعية الوديعة، فمتى كانت بالدولار أو بأي عملة أجنبية أخرى، ينبغي ـ بالنسبة لأصحاب هذا الرأي ـ ان تكون اعادتها بالعملة نفسها. والدليل عندما دفع أحد المصارف لأحد المودعين بالعملة الأجنبية نصف الفائدة بالدولار ونصف الفائدة بالليرة تعرض من الوكالة الدولية لخفض التصنيف الى ما يسمى «توقف انتقائي عن الدفع» (SD) Selected Default.

الرأي الآخر

وهذا فيما فريق آخر يرى ان حاكم مصرف لبنان عندما أشار في حديثه الى عدم الزامية المصارف برد الوديعة بالعملة نفسها التي أودعت بها، استند الى القوانين اللبنانية ولا سيما قانون النقد والتسليف الذي ينص على ان الليرة اللبنانية «قوة ابرائية» غير محدودة في أراضي الجمهورية اللبنانية. وبالتالي فان أي دين أو التزام نقدي بأي عملة يمكن لصاحبها أن يسدد مقابلها بالعملة اللبنانية، وبالتالي يصبح المدين في حالة «ابراء» لا يمكن للدائن الاعتراض عليها. بل ان المادة 192 من قانون النقد والتسليف تنص على ان من يمتنع عن قبول العملة اللبنانية تطبق عليه أحكام المادة 319 من قانون العقوبات التي تنص على الحبس من 6 أشهر الى 3 سنوات.

ائتمان أم دين؟
وأمام النصوص وسواها يبقى السؤال لدى فريق ثالث: هل ان الوديعة المصرفية «دين» أم «ائتمان»؟ وهل تطبق مواد قانون النقد والتسليف وقانون العقوبات على الوديعة المصرفية، ما يطبق على الدين العادي؟ وفي حال ان الوديعة ليست «دينا عادياً» ليس دينا عاديا بل «ائتمان» مرتبط بتعاقد يتضمن شروطاً تفاصيلية بين المصرف والمودع، هل بامكان المصرف في هذه الحالة تجاهل مضمون هذا التعاقد والاكتفاء بقانون النقد والتسليف، دون اعتبار لباقي القوانين التي تنظم العقود بما تتضمنه من التزامات.  يضاف أن قانون النقد والتسليف عندما وصف العملة اللبنانية بـ»القوة الابرائية» نص على ارتباط الليرة بمعادلة ذهبية كما في المادة 2: «تحدد القانون قيمة الليرة اللبنانية بالذهب الخالص»، فهل الليرة اللبنانية التي تشكل قوة ابرائية بالفعل مقومة بالذهب؟! وبأي معادلة؟ ومنذ متى؟ وهل يطبق هذا التقويم الذهبي لليرة اللبنانية الآن؟

«القوة القاهرة»

ويبقى السؤال أخيراً: هل ان ما حصل ويحصل من احداث طارئة واضطرابات واجراءات استنسابية وضغوطات اقليمية ودولية على القطاع المصرفي، يمكن وصفه بأنه «قوة قاهرة» يمكن أخذها بالاعتبار لمساندة أي تبرير لاجراءات مصرفية طارئة؟

في هذه الحال تختلف تعاريف «القوة القاهرة» من قوانين بلد الى آخر، ولو ان المضمون العام هو أنه «في حال حدوث أو أي ظروف قاهرة خارجة عن ارادة الطرفين أو أحد الأطراف مثل الحرب أو الثورة أو اضراب العمال أو جريمة أو كوارث طبيعية كزلزال أو فيضان، قد تمنع طرفا من التعاقد أو الطرفين معا من تنفيذ التزاماته طبقاً للعقد». 

علما انه في القوانين اللبنانية والعربية عموما هناك تعاريف عدة «للقوة القاهرة» مثل «احداث مفاجئة» و»غير متوقعة» تؤدي الى استحالة التنفيذ لسبب خارج عن الارادة» و»عدم امكان تفادي خرق واجب عام أو التزام». وفي القانون الفرنسي توصف القوة القاهرة بــ»حوادث لا تستطيع الارادة توقعها أو تجنبها».

وفي هذه الحالة يبقى على القضاء اللبناني أن يقرر في ضوء قوانين العقود والعقوبات و«النقد والتسليف» مدى قانونية أو شرعية «تقسيط» الودائع، وهل بالامكان دفع الوديعة الدولارية بالعملة اللبنانية سواء نقدا أو بـ»شيكات» تنتقل من حساب الى حساب كما هو حاصل الآن في لبنان.



أخبار ذات صلة

متظاهر أرتمى على الأرض لمنع مرور سيّارة أحد النواب، بينما جندي من الجيش يُشير بيده إلى السيّارة للتوقف (تصوير: جمال الشمعة)
«هدنة الموازنة»: تعايش على ضفاف «المخاطر المتبادلة»
جريدة اللواء 28-1-2020
28-1-2020