بيروت - لبنان 2019/03/19 م الموافق 1440/07/13 هـ

المؤشرات الإقتصادية تتجاوز الخطوط الحمر

شهاب: مكافحة الفساد أساس إصلاح المالية العامة

حجم الخط

لم يعد من الجائز والمقبول، ان تستمر الطبقة السياسية الحاكمة، في التعاطي بليونة وعدم مسؤولية مع هذه «الرزمة المفخخة» والمنتفخة من الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والخدماتية.
نعم، الأوضاع ليست بالجيدة، والنظرة المستقبلية للوضع المالي أصبحت سلبية بحسب تقارير مؤسسات التصنيف الدولية. المؤشرات الاقتصادية، كلها، ما عدا مؤشرات القطاع المصرفي بلغت، بل انها تجاوزت الخطوط الحمر، وطبعاً بالمعنى السلبي.
النمو أصبح في خبر كان أقل من الواحد في المئة في العام 2018، مقابل 8 و9 في المائة في الفترة 2007-2011.
الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى لبنان تستمر في التراجع، والمشاريع المحلية الكبرى غائبة لانعدام الثقة باهل الحكم.
الدين العام بلغ ارقاماً فلكية، أكثر من 85 مليار دولار، وكلفة خدمة هذا الدين باتت تتجاوز الـ5 مليارات دولار سنوياً، عجز الموازنة ازداد بنسبة 125 في المئة على أساس سنوي إلى 4.51 مليار دولار مع نهاية شهر أيلول، وعجز الميزان التجاري ارتفع بنسبة 3.98 في المئة سنوياً إلى 14.41 مليار دولار في نهاية تشرين الأوّل من العام نفسه.
المؤسسات الدولية تنبهت إلى المخاطر السيادية والاقتصادية والمالية التي باتت تُهدّد الاستقرار النقدي في البلاد، وتنذر بكارثة اجتماعية وشيكة من قبل أهل السلطة في لبنان، فدعت إلى الانتباه إلى المضمون الصحيح لتحذيرات المجتمع الدولي، الذي يُؤكّد على أهمية تشكيل الحكومة، والبدأ بالاصلاحات لإعادة الثقة وتخفيف معدل المخاطر وتخفيف العجز. ومن جهتنا نضيف إلى مطالب المجتمع الدولي من لبنان ضرورة التصدّي للفساد المستشري في البلاد، الذي يستنفذ من خزينة الدولة أكثر من 3.5 مليارات دولار سنوياً.
الخبير الاقتصادي عماد شهاب قال لـ«اللواء» أن الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية الراهنة في لبنان، والمستمرة منذ سنوات، مصدرها العجز التوأم للاقتصاد الوطني وتحديداً العجز في المالية العامة (العجز الداخلي) والعجز في الميزان التجاري (العجز الخارجي)، وهذين العجزين هما اللذين يتسببان بدرجة كبيرة من اضعاف الاقتصاد والمعيشة في لبنان والتأثير سلباً على وضعية ميزان المدفوعات.
ويرى شهاب ان الأوضاع السياسية غير المستقرة هي الأخرى تُعرّقل نهضة الاقتصاد وتفاقم أوضاع المالية العامة للدولة الذي وصل إلى مستوى 3 مليارات دولار في النصف الأوّل من العام 2018، بعدما كان نحو 3.75 مليار دولار في العام 2017 كلّه. ان هذا الأمر يحدث تفاقماً حاداً في المالية العامة، ويعود هذا العجز المالي إلى تطوّر قيمة النفقات العامة على الإيرادات بمعدل 1.5 مرات أكثر (في النصف الأوّل من العام 2018).
ويقول شهاب: ان محاولات الدولة لزيادة الضرائب من حين إلى آخر لن يجدي نفعاً لأن زيادة الضرائب في ظل وضع اقتصادي مأزوم، سيؤدي إلى تراجع قيمة حصيلة الضرائب العامة، وهو ما حصل فعلياً في العام 2018.
ويرى شهاب ان العجز في الميزان التجاري لا قل خطورة عن العجز في المالية العامة، خصوصاً بالنظر إلى قيمته الإجمالية التي تقدر بنحو 17 مليار دولار سنوياً، كما يُؤكّد شهاب على ان معدلات النمو تتأثر سلباً بالمؤشرات التي سبق ذكرها حين لم تتجاوز معدلات النمو الاقتصادي الحقيقي 2 في المئة خلال السنوات الأخيرة.
ويشدد شهاب على أهمية مكافحة الفساد والهدر في المال العام كمدخل أساسي في إصلاح وضعية المالية العامة.
إبراهيم عواضة


أخبار ذات صلة

عتاب تليفوني بين باسيل وأبو فاعور
جريدة اللواء 19-3-2019
19-3-2019