بيروت - لبنان 2021/01/18 م الموافق 1442/06/04 هـ

بعد ثلاث سنوات على إقراره.. لماذا أيقظت الدولة الآن قانون الشراكة مع القطاع الخاص؟

حجم الخط

التكليف المستعجل الصادر من قبل المجلس الأعلى للدفاع للأمانة العامة لمجلس الوزراء استكمال ملف اعداد مشروع قانون «تشركة مرفأ بيروت» لعرضه على مجلس الوزراء «فور جهوزه»، يدل مبدئيا على أن الدولة اختارت الشراكة بين القطاعين العام والخاص أو الـppp وتخلت عن صيغة الخصخصة وفكرة إنشاء صندوق سيادي يضم ممتلكات الدولة سبق ان اقترحت جمعية المصارف استثماره واستخدام عائداته لصالح القطاع المصرفي تسديدا للدين المتوجب بالعملة الأجنبية على الدولة للمصارف ولمصرف لبنان بحوالي ٢٠ مليار دولار، وحوالي ١٠ مليارات دولار لمستثمرين أجانب من شركات وأفراد بموجب السندات المسماة «اليوروبوندز».

وبغض النظر عن الجانب الدستوري في اعتراض البعض عن مدى صلاحية المجلس الأعلى للدفاع في توجيه هذا الطلب للأمانة العامة لمجلس الوزراء، فان الجانب الاقتصادي هو في أسباب التأخير الحاصل على مدى سنوات في تنفيذ «قانون الشراكة بين القطاعين ١٦ آب ١٩١٧ بدل الاستفادة منه في تحقيق التنمية والتجهيز في مختلف القطاعات لا سيما مشاريع البنية التحتية الضرورية لاجتذاب الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية المباشرة عوضاً عن توسل الصناديق والمؤتمرات الدولية بفوائد صعبة التسديد وشروط صعبة التنفيذ، وفي الظروف الصعبة الآن من اقتصادية ووبائية لن يكون من السهل خلالها اجتذاب استثمارات خارجية أو حتى محلية كافية. إلا إذا كان المقصود الآن من طرح الموضوع و«بصورة فورية» الآن اعطاء كبار المودعين حصصا أو مساهمات في مشاريع الشراكة الجديدة وتخفيف أعباء الائتمان عن عاتق المصارف التي لم تعد قادرة على دفع هذه الودائع لا بالعملة الأجنبية ولا حتى بالليرة اللبنانية إلا بسحوبات شهرية جزئية دورية. إضافة الى ضرورة تلبية شروط صندوق النقد ومؤتمر «سيدر» التي تراوحت بين الحد الأدنى (التشركة) أو الحد الأقصى (الخصخصة). وفي الحالتين التخفيف من سطوة يد الدولة الثقيلة على الاقتصاد، بإحدى الصيغتين بتأييد مختلف الأطراف الاقتصادية والسياسية بدءا من رئيس الهيئات الاقتصادية في حينه، عدنان القصار، الذي وصفه بـ «إنطلاقة نحو تطوير خدمات البنية التحتية، وتدشين ورشة عمل منتجة لقيمة مضافة للاقتصاد، وخلق مزيد من فرص العمل بكل ما يعنيه ذلك من انعكاسات إيجابية على أحوال الناس المعيشية» وقال عنه بالمقابل وليد جنبلاط، برغم شعار حزبه الاشتراكي الأقرب مبدئيا الى فكرة القطاع العام «ان القطاع الخاص لا القطاع العام، هو الذي حمى البنية التحتية في لبنان الذي لا يوجد فيه دولة ولا قوانين»!!

ويبقى أخيرا أن من بين أهم الأسباب التي اهملت الدولة هذا المشروع الحيوي وتركته على الرف طوال السنوات الماضية، انها بدلا من الحصول على المال من عائدات مشاريع شراكة بعيدة المدى والمنال، فضلت الطريق السهل الاقتراض المباشر من المصارف ومن ودائع الناس وجنى عمرهم في سندات بالدولارات وبالليرات حلقت بالدين العام الى ما بات تقريبا الى المعدل الأعلى بين كل دول العالم.

يُشار إلى ان مجلس النواب كان قد أقرّ قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وحسب المادة الثالثة كل مشاريع الشراكة بين القطاعين ستصبح في هذا القانون، ولا سيما حوالي 7 مليار دولار من مشاريع خطة «سيدر» التي تقدّر بأكثر من 11 مليار دولار.


أخبار ذات صلة

أمل: لنبذ الخلافات الشخصية وعدم استخدام المنابر لتأجيج التوتر السياسي
مبادرة للتقدمي في راشيا.. لتخفيف الضغط على المستشفيات
بيان من لجنة "أهالي مهجري المدور والكرنتينا".. عاد الجميع وما [...]