بيروت - لبنان 2020/10/28 م الموافق 1442/03/11 هـ

بين تصريحات سلامة ودوكين الأموال تعود أو لا تعود للمودعين؟

حجم الخط

 بين تصريح حاكم مصرف لبنان بأن تدابير ستتخذ لمساعدة الاقتصاد وحماية أموال المودعين، وبين تصريح المبعوث الفرنسي بيار دوكين بأن المودعين لن يحصلوا على كل أموالهم، هناك بين التصريحين - رغم اختلاف العبارات - تقارب في المضمون وفي النتائج. حيث حماية أموال المودعين حسب تصريح حاكم مصرف لبنان مرتبطة بمساعدة الاقتصاد، وإلا فان الأموال قد لا تعود للمودعين حسب تصريح المبعوث الفرنسي. وفي الحالتين الأساس  تنمية الاقتصاد هي الأساس. 

ولكن كيف؟ وبأي وسيلة؟

هنا بيت القصيد والرهان على ٤ وسائل منها: الاعتماد على الذات. أو اللجوء الى صندوق النقد الدولي ومؤتمر سيدر. أو اعتماد صيغة الشراكة بين القطاعين العام والخاص. أو إنشاء الصندوق السيادي المقترح بأن تتجمع فيه ممتلكات الدولة واستثمار عائداته. وكل من هذه الوسائل الأربع يحتاج الى تقييم بدءا من:

أولا: الاعتماد على الذات لم يعد ممكنا بعد أن فقد القطاعان العام والخاص الجزء الأكبر من المقومات والإمكانات. كما ان اللجوء الى اصلاحات للحصول على المال بديلا عن القروض عبر وقف الهدر والفساد، سيواجه بمعارضة شرسة من طبقة سياسية تقتات وتتغذى من الهدر والفساد.

ثانيا: اللجوء الى المجتمع الدولي عبر صندوق النقد ومؤتمر سيدر يحتاج بدوره الى الاصلاحات التي تلاقي المعارضة نفسها من طبقة سياسية «تأنف» و«تتعالى» على أي أصلاح.

ثالثا: صيغة الشراكة بين القطاعين العام والخاص تحتاج بدورها عمليا الى بطاقة Visa تصدر بناء على إرادة دولية تقوم على الثقة بأن البلد مؤهل سياسيا واقتصاديا ومصرفيا وقضائيا للاستثمار وبما يضمن للشركات العالمية التي قد تدخل في صيغة العام والخاص، حماية استثماراتها بمعزل عن خوات ومحاصصات نظام سياسي المال الداخل اليه مفقود والخارج منه مجهول!

رابعا: الصندوق السيادي الذي تدعو إليه المصارف لاستثمار ممتلكات الدولة واستخدام عائداته في دفع الديون المترتبة على الدولة للمصارف كي تستعيد ثقة الداخل والخارج وتستانف دورها في تنشيط الاقتصاد وزيادة النمو وخفض البطالة، المستغرب ان هذا الاقتراح يكثر الحديث عنه دون الإشارة الى انه في حال ذهبت عائداته الى المصارف من أين يمكن للدولة عندها أن تحصل على عائدات بديلة لدفع الرواتب والأجور ودعم الدواء والغذاء والكهرباء والتعليم وباقي النفقات التشغيلية والدورية؟

الودائع تعود؟ أو لا تعود؟

الجواب في الوسائل الأربعة بجزء منها أو كلها مجتمعة، ودون ذلك لن يكون الخوف على الودائع وحدها بل على بلد بكامله يصحُّ فيه عندها صيحة عائشة أم أبي عبد الله الصغير آخر حكام غرناطة في عصر انقسامات الطوائف قبل أن تسقط غرناطة من يده نهائيا في يد الافرنج، في هذا البيت من الشعر معدّلا بتصرف: «ابكِ مثل النساء وطنا عظيما لم تحافظ عليه مثل الرجال»!


أخبار ذات صلة

جولة للصحافيين مع الجيش اللبناني على مقربة من مكان التفاوض [...]
انتهاء جلسة مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في الناقورة
زيدان فخور بلاعبي ريال مدريد رغم تذيلهم مجموعتهم اوروبيًا