بيروت - لبنان 2020/02/19 م الموافق 1441/06/24 هـ

تجاوز الوزراء الجدد لانتماءاتهم السياسية والحزبية شرط الحلول الإقتصادية

وسط شروط أميركية قاسية وفرنسية متحفّظة

حجم الخط

الميزة الاقتصادية التي يمكن أن تحرص عليها الحكومة الجديدة هي الحد مما لها من انتماءات أو انتسابات سياسية وحزبية تجاه القوى السياسية التي دعمت تأليفها، مع تركيز كل وزير منها على ملفات وزارته (لا سيما الاقتصادية والمالية والمصرفية منها) بدل المكانفات والمشاحنات والمساجلات الذي شهدها المواطن على مدى الحكومات السابقة على اختلاف انتماءاتها.

ومثل هذا «التخصص» في الملفات من حكومة «اختصاصيين» - إذا كانت! - قد يجعلها أقرب الى مطالب الحراك الشعبي الذي ما زال حتى الآن معترضاً عليها، ومعه 3 كتل معارضة سياسية، ومعهم تحفظات المجتمع الدولي سواء الجانب الفرنسي الذي طالب على لسان الرئيس ماكرون بـ «الحكم الرشيد والمساءلة ومحاربة الفساد» أو الجانب الأميركي الممسك بالعديد من المفاتيح النقدية والمصرفية اللبنانية، وقد عبّر فور تأليف الحكومة على لسان وزير خارجيته ان على لبنان أن يختار بين المتطلبات التي تريدها أميركا للتدخّل للمساعدة، وبين العقوبات الشاملة، رابطاً الإجابة عما إذا كانت الحكومة الأميركية ستتعاون مع الحكومة الجديدة بتحقيق الاصلاحات ومشيداً بالحراك الشعبي، وهو الامتحان الأصعب والأقسى لحكومة مهما اتخذت من القرارات الإدارية والمقترحات الإصلاحية، ستبقى بداية ونهاية رهينة قوى سياسية في مجلس النواب يخشى العديد منهم أن يصيبه سهام الاصلاح أو يطال مفاسده، وبعضهم غير راضٍ عن تأليف الحكومة أصلا بالشكل الذي هي عليه، فضلا عن اعتبار الحراك الشعبي لها بانها «حكومة لون واحد» بسبب الانتماء الحزبي أو السياسي للعديد من وزرائها، أو اعتراضاً على ان ليس كل «الاختصاصيين» فيها اختصاصيون بمعنى الكلمة من حيث طبيعة ونوع المهام الموكولة إليهم.

وهكذا من الاعتراضات المحلية الى الدولية، الى المهام الاستثنائية الصعبة التي أوكلت الى الحكومة الجديدة، الى ضيق هوامش الحلول لا سيما للمشكلة الاقتصادية والمصرفية والاجتماعية، لن يكون الجواب الحاسم من الحكومة الجديدة على كل هذه الصعوبات سوى: الانجاز والواقعية والمصارحة التي عبّر عنها وزير المال الجديد  «باستحالة أن يعود الدولار الى ما كان عليه».. وبأن الحالة الاقتصادية الصعبة الاستثنائية التي يعيشها لبنان هي التي جاءت به وزيرا للمال.. وانه في غياب هذه الحالة الاستثنائية مستقبلا لا أعتقد أنني سأكون في حكومة مقبلة» كما قال، الأمر الذي عزز فكرة ان «الاختصاص» والتركيز العلمي والموضوعي على الملفات المتراكمة والسعي الى حلها بعقلية جديدة ومقاربات ومقارنات دقيقة، كما قال رئيس الحكومة في بيان اعلان تشكيل الوزارة، هي الأمل الوحيد الذي قد يساهم في ضبط الحراك الشعبي العصيّ على حكومات «الشكليات»، أو في الرد على المعارضة التي بدأت طلائع انتقاداتها منذ اللحظة التي أعلن فيها تشكيل الحكومة السائرة على أرض محفوفة بالمخاطر المالية والنقدية  والسياسية، وفي ظروف لم يعد بالامكان حل ما يتراكم عليها من مشكلات بالتصريحات أو بالبيانات أو بافتعال الخلافات والمناكفات على الطريقة التي عرفت بها حكومات لبنان في زمن كانت المشكلات خلاله «تحل» أو تجمد بتسويات ومصالحات، لم يعد ينفع فيها سوى... الانجازات.


أخبار ذات صلة

أصداء رياضية ... حشور
عرض أميركي لميسي
قدم مدرسية بالضاحية